رأي

الترهيب بلافتة معاداة السامية

 

 

الترهيب الفكري الذي يمارسه علينا الغرب أو أزلامه ناتج عن جهلنا بالحقيقة.كثير من “الحقائق المفروضة” علينا هي أهام لا نتفطن أنها أوهام.إرهاب الجهلة على العقول و سياسة الجهلة السائدة في تونس إقرار لهذه الفكرة .

إثبات تجريبي نموذجي كان البارحة في بلاتو التاسعة…أورد نائب النهضة بن سالم في سياق حديثه البارحة المثل الشعبي ”باعهولو شحم يهود” و انتفض مناصر السامية الطاهر بن حسين.و لأن لا بن سالم و لا حتى صلاح يعرفان معنى و تاريخ المثل كان لابد من الإعتذار لليهود لأنها غلطة في تبت يدا…

طيب المقصود بثمن شحم اليهود هي حقيقة دينية و إقتصادية تاريخية علمية…من المعلوم كما حدثنا تاريخ الأديان و النصوص المقدسة و منها نصوص اليهود و القرآن أن الرب عاقب بني إسرائيل لعنادهم مع نبيهم فحرم عليهم شحوم الحيوانات إلا ما خالط اللحم و العضم و حوايا الإبل…يقول التاريخ الإقتصادي أن اليهود تحيّلوا على التحريم فيذوبون الشحم في الماء و مواد أخرى و يبيعونه للــ “أغيار” بأثمان باهضة…

هذا المثل عالمي و ينطق بصيغ مختلفة للتعبير على كلّ أشكال البيع و التجارة المغلوطة و الإقتصاد الإستغلالي الذي مهر فيه اليهود.

طيب…اليهود هم مؤسسو إقتصاد الإستغلال…لحظة…ليس هذا كلامي .

ماركس في كتابه ”المسالة اليهودية” و في معرض نقده للرأسمالية بيّن أن اليهودية سيطرت على المسيحية بتهويدها ضمنيا عبر فرض الرأسمالية بإعتبارها نمط إقتصاد إستغلالي مغالط…حين نفتح الموسوعة اليهودية نجد اأنها تصنف ماركس و هو حفيد حاخام يهودي بأنه معادي للسامية لأن ماركس في نقده للدين أفيونا أورد اليهودية و نصوصها المقدسة كنموذج لتبرير الإقتصاد الإستغلالي .

من أهم أسباب إنتشار ”للاسامية” أي معاداة اليهود في الثقافة الغربية و في فترة تصاعد المدّ القومي الأوروبي هو تحميل اليهود مسؤولية رهن الإقتصادات الأوروبية و يعتبر كبار العلماء و مؤرخي الإقتصاد السياسي الأوروبي أن مؤسسي النظام المالي الربوي و أول منشئي البنوك هم اليهود الذين تجيز نصوصهم المقدسة مغالطة “الأغيار” ماليا.أزمة 2008 الأخيرة شهدت إنتشار كتب غربية أوروبية و روسية في التاريخ للدور اليهودي في تخريب الإقتصاد و إنتاج الإقتصاد اللامنتج للثروة الفعلية .

نعود إلى كتابات نتشه و مسرحية تاجر البندقية لشكسبير في الربط بين طبيعة الرب اليهودي ”يهوه” و منظومة القيم التوراتية و التلمودية العنيفة و الداعية إلى العنف .

مسألة الفصل بين اليهودية و الصهيونية ليست أكيدة عند كلّ المفكرين انطلاقا من قراءة النصوص الدينية التي يتعبد بها اليهود أفسهم أي التوراة و التلمود و العهد القديم…كلّ اليهود غير الصهاينة هم ملحدون علمانيون أو طوائف يهودية تعتمد نصوصا دينية أخرى غير النصوص الشائعة في البيعات اليهودية الرسمية و المعتمدة من دولة الكيان الصهيوني التي تعلن الآن بشكل واضح “يهودية الدولة”.

من حق محاربي “الإرهاب الإسلامي” مطالبتنا بتوضيح مواقفنا في خصوص بعض الأحكام الفقهية و مطالبتنا بنفي التأويلات الخاطئة لبعض نصوص قرآنية و أحاديث نبوية لكن من من واجبهم أضا مطالبة اليهود بتفسير جمل صريحة تدعو للتحيل الإقتصادي و القتل لغير اليهود.

حول علاقة اليهود العرب بالحركة الصهيونية منذ العشرينات يمكن الرجوع إلى كتابات و وثائق منشورة عند المؤرخين. أنصح بالقراءة لأستاذينا التيمومي و الحناشي .

كفوا عن إرهابنا بتهمة معاداة السامية و لنناقش علميا و عينيك فيك شهد الله عليك…رغم أنه لكم دينكم و لي ديني و لكن الحقيقة ما يتغشش منها أحد.المهم تكون حقيقة.و دورو بغافل علميا و مانيش مسؤول على جهل “الجمهور”…أحنا نطالعو و نقراو في دروسنا بعديد اللغات و لله الحمد.

 

حبيب بوعجيلة

المصدر: الصفحة الرسمية للكاتب 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق