المغربتقارير

وزير مغربي: “إدعاءات الجبهة والجزائر محاولة لإخفاء الفشل الذي منيتا به”

 

يشكل الاعتراف المغربي بالجمهورية الصحراوية، بعد انضمام المغرب للاتحاد الافريقي، محور نقاش واسع وقراءات متعددة متناقضة، وتصر الأوساط المغربية على أن وجود المغرب في الاتحاد الافريقي لا يعني بأي شكل من الأشكال اعترافا بالجمهورية الصحراوية التي تصفها بـ«الوهمية»، فيما تقول جبهة البوليساريو إن مصادقة المغرب على ميثاق الاتحاد وما تضمنه الميثاق يعني اعترافا مغربية بالجمهورية الصحراوية والتزاما بالحفاظ على استقلالها.

وقال ناصر بوريطة، الوزير المغربي للشؤون الخارجية والتعاون، إن ادعاءات جبهة البوليساريو والجزائر، باعتراف مغربي بالجمهورية الصحراوية «ليست إلا محاولة لإخفاء الفشل الذي منيا به» بالنصر الذي حققه المغرب بالعودة للاتحاد الافريقي والترحيب الواسع الذي لقيه.

وقال بوريطة إن اعتبار انضمام المغرب إلى الاتحاد الافريقي اعتراف بـ»الدولة الصحراوية»، ينطوي على «منطق هش» و»انتهازية خرقاء» وإن «هذه الحجة لا تجد لها أي معنى في القانون الدولي وممارسات الدول».

ونقل موقع «هسبرس» عن المسؤول المغربي أن «الاعتراف فعل أحادي وتقديري، تقوم الدولة من خلاله بالاعتراف بدولة أو وضعية صراحة أو ضمنيا، وهو عمل سيادي وحر للدولة، ويرتبط بشكل حصري بإرادتها ومصالحها»، والأمثلة الواردة بمنظمة الأمم المتحدة، التي تتكون من 193 عضوا، كثيرة حيث أن 85 دولة لا تعترف بكوسوفو كدولة، في حين أن 108 دول تعترف بها بشكل واضح، كما أن 159 دولة عضوا بالأمم المتحدة لا تعترف بـ»الجمهورية العربية الصحراوية»، وأن «الاعتراف ليس إجباريا ولا تلقائيا»، كما هو الحال بالنسبة لأعضاء منظمة الأمم المتحدة؛ بحيث أن أغلب الدول العربية لا تعترف بإسرائيل بالرغم من أنها عضو في المنظمة، والاعتراف «شكل لفعل رسمي وواضح، كإعلان رسمي أو مذكرة شفوية أو إقامة علاقات دبلوماسية أو اتصالات رسمية».

تعبير عن إرادة سيادية:

وأضاف بوريطة، «لا يمكن أن يكون الاعتراف دون علم الدولة، وبصرف النظر عن إرادتها، بمعنى أن الدولة تعترف بما لا تريد الاعتراف فيه»، إنما هو «تعبير عن إرادة سيادية للدولة لقبول فعل، وقبوله كواقع، وقبول النتائج»، و»الانضمام إلى منظمة دولية بحضور كيان لا تعترف به، لا يعني الاعتراف بهذا الكيان».

واستشهد الوزير المنتدب على هذه الحجة بأن الدول العربية الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لا تعترف بإسرائيل، عدا مصر والأردن وموريتانيا، كما أن إيران بالرغم من عضويتها في المنظمة لا تعترف هي الأخرى بالدولة العبرية.

وذكر بوريطة بالنسبة للحالة الخاصة للجمهورية الصحراوية داخل الاتحاد الافريقي، بأن «هناك 34 دولة من أعضاء الاتحاد؛ أي حوالي الثلثين، ترفض الاعتراف بها، ومنها 17 دولة لم تعترف بها على الإطلاق»، مشيرا إلى أن «عضوية هذا الكيان في الاتحاد لم تغير شيئا».

وأكد الرجل القوي في الدبلوماسية المغربية أن «حجة الجلوس جنبا إلى جانب مع هذا الكيان في الاتحاد الافريقي تعني الاعتراف به كدولة، لا تستند إلى أي أساس من وجهة نظر القانون الدولي، ولا ممارسات الدول»، وقال الملك محمد السادس في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إن «عودة المغرب إلى أسرته المؤسساتية القارية الافريقية لن تغير من مواقفنا الثابتة بشأن مغربية الصحراء».

وأكد المسؤول الحكومي المغربي أن «المغرب لم ولن يعترف بهذا الكيان الدمية، ولكنه سيضاعف جهوده تجاه الدول القليلة، خاصة الافريقية، التي لا تزال تعترف به من أجل تطوير مواقفها في إطار العدالة الدولية والوقائع الجيو-سياسي».

وقال «من خلال الحجج الهشة والكاذبة، تحاول البوليساريو والجزائر تحويل رجوع المغرب إلى الاتحاد الافريقي لمصلحتهما، وذلك ليس سوى دليل على استيائهم من الاختراق المغربي المحرز في إفريقيا والاتحاد الافريقي»، وتصريحاتهم تؤكد «عجزهم أمام الاستقبال الذي حظي به الملك محمد السادس في إطار الاتحاد الافريقي».

البوليساريو تتحدث عن انتصار:

وقال إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو إن عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي بشكل رسمي، بعدما سبق له أن انسحب سنة 1984 من منظمة الوحدة الافريقية احتجاجا على ضم الجمهورية الصحراوية «اعتراف بالجمهورية» وتستدعي من الصحراويين أن يفتخروا بصمودهم واستماتتهم في الدفاع عن حقهم في الاستقلال والسيادة واستمرار مقاومتهم، «التي شكلت العامل والسبب الرئيسي وراء اعتراف المغرب بحقيقة الجمهورية الصحراوية».

وقرأ إبراهيم غالي وجود العاهل المغربي الملك محمد السادس بين زعماء الدول الافريقية في القمة القارية، بحضور رئيس الجمهورية الصحراوية نصرا كبيرا وقال إن «جلوس ملك المغرب اليوم، إلى جانب الوفد الصحراوي وتحت علم الجمهورية الصحراوية، يعد مكسبا كبيرا تحقق بفضل صمود ومقاومة الصحراويين ومقاومتهم واستعدادهم للتضحية، و»نتيجة كذلك لمواصلة الكفاح الوطني المشروع في سبيل تجسيد أن الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها».

وقال زعيم جبهة البوليساريو إن عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي ستجعله تحت ضغط الالتزامات الدولية في ما يتعلق بقضية الصحراء؛ وهو ما سيشكل بداية مرحلة جديدة في هذا الملف، وإن الاتحاد الافريقي أظهر في السنوات الأخيرة مواقفه وقراراته القوية «ضد التوسع المغرب».

وتتحدث الأوساط المغربية أن الخطوة القادمة للدبلوماسية المغربية في الاتحاد هو طرد الجمهورية الصحراوية أو تعليق عضويتها، من خلال تعديلات على الميثاق الاساسي للاتحاد الذي لا يتضمن نصا حول الطرد أو تعليق العضوية إلا في حالة انقلاب عسكري على الديمقراطية.

وقال الدكتور سعد الدين العثماني، وزير الخارجية والتعاون السابق، إن عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي ستُتيحُ له القيام بعمل دبلوماسيٍّ قويّ من داخله، لكنّه لن يتمكّن من طرد جبهة البوليساريو منه، على الأقلِّ في المستقبل القريب.

العثماني : الميثاق لايفتح مجالا لطرد البوليساريو

وأوضح العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، الحزب الرئيسي بالحكومة، في لقاء نظمته الكتابة الإقليمية لشبيبة حزب العدالة والتنمية بالرباط، مساء السبت، حول أبعاد عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي، أن الذي يجعل طردَ أو تجميد عضوية البوليساريو غير ممكن الآن هو أن الميثاق الأساسي للاتحاد لا يفتح مجالا لطرد أو تجميد عضوية دولة أو كيان داخله إلَّا في حال وقوع انقلاب عسكري.

وأضاف أن ذلك لا يعني أن قرارَ طرد أو تجميد عضوية جبهة البوليساريو داخل الاتحاد الافريقي غيرُ ممكن نهائيا، إذ يتطلب تغيير ميثاقه الأساسي، وهُو مسعى «ممكنُ التحقق إذا وضع المغرب إستراتيجية لبلوغه، وذلك بمعيّة أصدقائه داخل البيت الافريقي».

وقال العثماني حول ما إذا كان المغرب رضخ للأمر الواقع حينَ قبِلَ العودة إلى الاتحاد الافريقي، والجلوس جنبا إلى جنب مع جبهة البوليساريو «العودة إلى الاتحاد الافريقي لا تعني الاعتراف بالجبهة الانفصالية، وإنَّما نقْلَ المعركة من موقع إلى آخر» و»المغربُ، الآن، سيُدافع بشكل مباشر عن مصالحه من داخل الاتحاد» واعتبرَ قرارَ العودة للاتحاد الافريقي «صائبا وإيجابيا، رُغْم أن قرارَ المغادرة كانت له سلبيات».

وأوضح وزير الشؤون الخارجية المغربي السابق أن قرارَ انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الافريقية عام 1984 يرجع إلى سببيْن، أوّلهُما تداعيات الحرب الباردة، والصراع بين المُعسكريْن الشرقي والغربي، إذ ظلّتْ دول افريقية تناصرُ حلْفها الإيديولوجي، أمّا السبب الثاني فهو أن المغرب وجد نفسه في «مُحيط معاد»، بعد اعتراف 34 دولة افريقية بجبهة البوليساريو.

وحدّد العثماني مبرّرات أساسية لعودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي منها «انتهاء الحرب الباردة واستقرار القارّة السمراء، بعد أن شهدت في العقود الأخيرة حروبا أهلية وصراعات داخلية ونزاعات بين الدول، وكانت ممزّقة، قبل أن تستعيد استقرارها وتصبح قادرة على أن تكون مستقلة في قرارها، فخفَّ التخندق في الخندق الإيديولوجي».

وأضاف العثماني أن «العمل الدبلوماسي الذي قاده الملك محمد السادس»، حيث أن الكفّة مالتْ لصالح المغرب تماما، عكْس ما حدث حينَ انسحب من منظمة الوحدة الافريقية، إذ اعترف ثلثا أعضاء المنظمة بجبهة البوليساريو، بينما صوَّت ثلثا أعضاء الاتحاد الافريقي، يوم الاثنين الماضي، لعودة المغرب إليه بعد 32 سنة من الغياب، مما يعني أن موازين القوى داخل الاتحاد تغيّرت لصالح المغرب.

وقال إن عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي يعود إلى حضوره القويّ في القارة السمراء في السنوات الأخيرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي، وحتى الديني «صحيح أن المغرب كان حاضرا دائما، ولكنه الآن أصبح أكثر توسعا وأكثر متانة»، ويرتبط المغرب جويّا مع 23 عاصمة افريقية، ويتوفّر على شبكة بنكية داخل عدد من دول القارة يُعوَّل عليها لتعزيز التعاون الاقتصادي كما أن التحولات التي وقعت في الاتحاد الافريقي، منذ مجيء رئيسته السابقة، الجنوب افريقية دلاميني زوما، من العوامل الرئيسية التي عجّلت بعودة المغرب إلى الاتحاد، بعد أن عملت على إقحامه في ملفّ الصحراء «بطريقة فجّة».

زوما تقحم مواقفها الشخصية:

وقال وزير الخارجية المغربي السابق «كان هناك اتفاق على أن مجلس الأمن هو وحده المكلف بالنظر في ملفّ قضية الصحراء المغربية، وأن يبقى الاتحاد الافريقي بعيدا عن هذا الملف، ويترك الأمين العام للأمم المتحدة يتكلف به، لكن زوما أعادت طرح ملف الصحراء على جدول أعمال الاتحاد وأصبحت تُقحمُ فيه مواقفها الشخصية». واعتبر العثماني أن عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي «كانت ضرورية مثلما كانت مغادرة منظمة الوحدة الافريقية سنة 1984 ضرورية، لأنّ سيْل المناورات التي يقوم بها خصومه لم تتوقف أبدا، واستمرّت حتى لحظة التصويت على عودته»، مُضيفا: «لقدْ رأينا حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم في جنوب افريقيا يتأسف على قبول عضوية المغرب، وهذا دليل على أن هذه العودة ستشكل إحراجا لخصوم المغرب».

المصدر: القدس العربي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق