رأيليبيا

من يُريد إفشال الحوار الليبي المُحيَن لاتفاق الصخيرات؟

 

علي عبد اللطيف اللافي:

 

بعد أن اختار الليبيون مُجددا الذَهاب للحل السياسي بل والبدء في مناقشة ترتيبات المرحلة الانتقالية[1]، يبقى السؤال الأهم هو، من هي الأطراف التي تسعى لتعويم الاتفاق بين الأطراف المتصارعة وإعادة الأمور إلى نقطة البداية تحديدا خاصة وأن تلك الأطراف عديدة في ليبيا وبين مُكونات أطراف الصراع في ليبيا، إضافة إلى أطراف إقليمية ودولية عديدة لا ترى في تكاتف الليبيين ووحدتهم بعين الرضا؟[2]، وما هو مستقبل الأوضاع في ليبيا في أفق سنة 2017؟

مقدمة:

لا يختلف اثنان أن الصراعات المُتواصلة في ليبيا وان كانت بين أطراف ليبية فإنها عمليا هي واجهة لحروب بالوكالة تخوضها أطراف ومكونات وتشكيلات ليبية عبر الولاء المباشر وغير المباشر لأطراف إقليمية ودولية لها مصالح ومطامح في ليبيا تاريخيا واقتصاديا وثقافيا واستراتيجيا، بل أن كل ما يهم القوى الدولية و الأطراف الإقليمية هو ترسيخ حضورها الاستراتيجي واللوجستي المستقبلي في كل أرجاء القارة الإفريقية وان كان الهدف المرحلي، هو بسط النفوذ وتطويع الخيرات الباطنية في شمال افريقيا وبعض دول الساحل والصحراء الافريقية ….

وعمليا يمكن التأكيد أن الأطراف التي لا تريد الوصول الى اتفاق أو بالأحرى توافق سياسي لإدارة مرحلة انتقالية قبل البدء فعليا في الانتقال الديمقراطي في ليبيا أنها عديدة ومتعددة، وتلك الأطراف هي:

1-أطراف دولية:

رغم أن القوى الدولية حسمت أمرها عمليا، في اتجاه إنجاح  الحوار الليبي والذهاب في تغيير بُنود اتفاق الصخيرات، إلا أن عوامل وتطورات لاحقة قد تجعلها تتراخى في الدعم أو في الانجرار وراء قوى إقليمية تسعى لإرباك الحوار الليبي في حد أدنى وهو أمر وارد بناء على تجارب سابقة خلال العقود الماضية أو من خلال استقراء السياسات الدولية في التجربتين العراقية والسورية بل ومن خلال توضح مسارات التفاعل مع الأوضاع اليمنية رغم اختلاف المحددات والخصائص الجيو- سياسية في الحالة الليبية، إضافة لذلك ستبقى مواقف الإيرانيين والروس وهما عمليا لاعبان لا يمكن التغاضي عن أدوارهما في المنطقة خلال الأشهر الماضية بل وحضورهما منذ أشهر في معالجة الملف الليبي وطموحهما في لعب أدوار متقدمة في منطقة الشرق الأوسط والشمال الافريقي خلال السنوات القادمة خاصة في ظل تركيز الإدارة الامريكية الجديدة على الانكفاء الذاتي والعمل على التوجه نحو ترويض المارد الصيني اقتصاديا وسياسيا وثقافيا ….

2 – أطراف إقليمية:

عديدة هي الأطراف الإقليمية التي تسعى لإفشال الحوار الليبي لاسبات مختلفة ولكنها عديدة، و بغض النظر عن المواقف  الدبلوماسية المعلنة فان تلك الأطراف الإقليمية هي:

  • النظام المصري:

لن يكون النظام المصري بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي مُرتاحا للمضي قدما في الحل السياسي رغم تطور مواقفه مقارنة بمواقفه المعلنة وغير المعلنة اثر امضاء اتفاق الصخيرات في أوت 2015  حيث ساند خصوم السراج بكل ما أوتي من جهد، والنظام المصري سيبقى حبيس سؤال هل ستحتاج الحكومة الليبية الجديدة لدعمه اللوجستي و و هل سيستأثر بعطايا برامجها وخاصة الاقتصادية منها، ورغم ان الوضع الداخلي المصري دفع المصريين لحضور القمة الثلاثية ( التونسية – الجزائرية – المصرية) والقبول بوضع انتقالي ليبي لمدة سنة يكون فيها حليفهم حفتر شريكا وليس الآمر الناهي ، فان المصريين لن يكونون مرتتاحين للوضع الجديد بعيدا عن رؤيتهم القديمة، وسيبقى السيسي حبيسا لعقلية استئصال تيار الاخوان المسلمين حتى خارج مصر رغم تصريحات الصوان – رئيس حزب العدالة والبناء الليبي- تجاه مصر ودورها التاريخي والحالي  ….

  • الإماراتيون :

يعتبر الإماراتيون ثاني الأطراف التي لن تكون مرتاحة  بالذهاب بعيدا في الحل السياسي من جديد، وطبعا  يستند الإماراتيون بقوى محسوبة على السلطة الفلسطينية بقيادة أبومازن سوى الحالية أو بعض المنسحبين منها منذ سنوات على غرار رجل الإماراتيين في المنطقة العربية المدعو محمد دحلان وشبكاته المتلحفة بغطاء جمعياتي في عدد من الدول العربية، ورغم أن الامارتيين يبقوا دائما مرتبطين بالتوجه الخليجي ولن يكونوا معارضين واضحين للسياسيات الأمريكية والأوروبية بل هم فاعلين فيها بشكل من الأشكال، فإنهم لن يكونوا مرتاحين لنجاح الحوار الليبي وتشكيل حكومة يتواجد فيها إسلاميو ليبيا ولن تكون رؤيتهم للتعامل معها بعيدة عن رؤيتهم لحكومات تونس ما بعد الثورة وخاصة بعد 2014 بسبب وجود حركة النهضة الإسلامية حيث تخلوا عن كل وعودهم التي قدموها أثناء الحملة الانتخابية في أكتوبر 2014 بنسختيها الرئاسية والتشريعية….

  • القطريون والأتراك:

أولا ربطنا هنا  “الأتراك بالقطريين”، هو ربط موضوعي لتحالفهم السياسي والاقتصادي والذي بلغ درجة من التحالف الاستراتيجي حسب رأي المتابعين، و هذا التحالف المُعلن ليس طرفا محايدا في ليبيا رغم أنه تحالف لا يترك البصمات السياسية في الموضع الليبي تحديدا على عكس بقية القضايا الإقليمية الأخرى وعلى عكس قُوى إقليمية أخرى في ليبيا،  فالتحالف “التركي- القطري” يتحرك بهدوء ويسند واقعيا حكومة السراج رغم أن أنصار حكومة طبرق يعاملون بمثل معاملة أنصار فجر ليبيا في المدن التركية المختلفة بل أن عددهم في أنقرة و إسطنبول أكثر بكثير من مناوئيهم…

ثانيا من المهم التأكيد أن السياستين التركية والقطرية تساند الحوار الليبي الجديد و إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، و لن تعملا على إفشاله في ما هو بين إعلاميا وسياسيا على أنهما تدعمان الأطراف الإسلامية الأقرب  للتيار الإخواني وهذا ليس سرا بل هو مصرح به وهو أمر جلي وواضح لكل المتابعين ….

  • أطراف إقليمية أخرى :

من الخطأ الاعتقاد أن الإيرانيين والاردنيين والسعوديين وهم امثلة للكر لا الحصر، ليسوا طرفا في الملف الليبي وهم أطراف إقليمية معنية موضوعيا بحاضر ومستقبل ليبيا وتتناقض مواقفهم بشأن دعم الحوار الحالي أو العمل على اعاقته لسبب من الأسباب، أما الجزائريون وإن كانوا طرفا مهما وفاعلا لا يمكن تغييبه، باعتبارهم الجار التقليدي لليبيا فانهم يرغبون في استقرارها وعدم السماح للغير بمس العملية السياسية فيها لأسباب عدة منها ما هو تقليدي ومبدئي في تقاليد الدبلوماسية الجزائرية وفي ما هو مرحلي في قراءة مطامح القوى الدولية في القارة السمراء وبعضها ناتج من حضور اطراف إقليمية في ليبيا وما يعنيه ذلك استراتيجيا ….

  1.  المنظومة الليبية القديمة أو أنصار القذافي:

أولا، يُمكن الجزم أن أنصار القذافي في ليبيا حاليا ليسوا وحدة متكاملة من حيث الرُؤى والتوجه  والولاء أو من خلال رُؤيتهم لمستقبل ليبيا فبعضهم انقلابيون يسعون لتكوين ما يُسميه البعض منهم في جلساتهم أو في تدويناته الخاصة على الشبكة الاجتماعية بـــ”المجلس العسكري”، بل هم يحلمون بتوظيف أن الغرب قد يبحث عن قذافي جديد وبعضهم يطمح أن يلعب حفتر ذلك مرحليا رغم ان بعضهم يكرهه كُرها شديدا، وطبعا سيكُون الانقلاب على مسار الحوار وميدانيا على حكومة التوافق وتصفية خصومهم في كُل ليبيا حتى لو تطلب ذلك بحر من الدماء أو حرب أهلية، كما لهُم خطط بديلة في حالتي نجاح أو فشل التوصل إلى اتفاق سياسي محين طبعا لاتفاق الصخيرات، وبعض أنصار القذافي يرون في قراءتهم للوضع الحالي أنه يُمكن عودة نظام القذافي بكامله والبعض الآخر يعتبر أن تنفيذ وصية العقيد في أن يقع ترتيب الأمور لصالح سيف الإسلام القذافي وهو ما قد يُفسر تأسيس أنصاره لحزب “الجبهة الشعبية الليبية” بعيدا عن حزبين آخرين قريبين من أنصار القذافي أحدهما يتزعمه أحمد قذاف الدم والثاني تقوده قيادات سابقة للجان الثورية على غرار الطيب الصافي…

وفي هذه النقطة بالذات ينقسم أنصار القذافي إلى طرفين الأول يرى في “سيف” مُنقذا للبلاد والطرف الثاني يرى في ذلك تكتيكا أوليا في طريق عودة نظام القذافي باعتبار أن الغرب في تحليلهم طبعا ليس أي إشكال مع سيف الإسلام بل هو ورقة غربية قديمة، أم الطرف الثالث من أنصار القذافي فهو يرى في نجاح الحوار سبيلا أن تسترد بعض قبائل محسوبة عليهم حقها وانه لا يجب معاملتها بناء على قربها السابق من الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وهؤلاء يرون أن المصالحة الحقيقة هي في بناء جديد يدفن آلام الماضي

و الخلاصة أن أنصار القذافي مُشتتون ومُختلفون وقوتهم بشرية ومادية لوجستية ولكنها متمركزة أساسا في القوت الراهن في دول جوار ليبيا وأنه لا أمل لأنصار القذافي في إفشال الحوار الليبي الجديد رغم هامش قوة مقتدر ولكنه نسبي على إرباك الحكومة الليبية الجديدة، و الأكيد أيضا أن قطاعات واسعة من أنصار القذافي مؤمنة حاليا بما قاله رجل المخابرات القوي في عهد القذافي عبدالله السنوسي، لقبيلة “المقارحة” في سجنه بعد القبض على محمد بن نايل سنة 2015 “عهد القذافي انتهى وولى ولن يعود وعليكم القبول بذلك والمشاركة في المسارات الجديدة …”

  1. بعض مكونات أطراف الصراع التي تُريد افشال الحوار:

إن كل من طرفي الصراع ليس وحدة متكاملة كما يعتقد البعض ولكن كُل منها يضم مكونات لا ترى في الحوار الليبي تحقيقا لأهدافها:

أ- مكونات حكومة طبرق:

وهي تشمل حوالي خمس مكونات بعضها ظاهر كـــ”الفيدراليين” و”مجموعة الكرامة” بقيادة  الجنرال العجوز وأنصار هذه الحكومة في الجهة الغربية (وهم أيضا ليسوا وحدة متكاملة)، وأطراف لا تُرى  ولا تظهر في الصورة، ومنهم أطراف من قبيلتي البراعصة والعبيدات ( منهم المرحوم عبد الفتاح يونس)، ومنهم مكونات سياسية ليبرالية وطبعا قيادات نظام القذافي التي لم تكن معلومة في عهده من عسكريين ورجالات الأمن الخارجي والداخلي، إضافة إلى أنصاره في القبائل وفي الإدارة ومؤسسات الدولة على علاتها البنيوية، وطبعا بعض هذه المكونات تختلف في رؤيتها للصراع مع اسلاميي ليبيا وإيمانها بأهمية الحوار وحسمها في الحسم العسكري مستحيل واقعيا وميدانيا و أنه لا سبيل إلا بتشكيل حكومة لكل الليبيين….

ب- مكونات حكومة الإنقاذ:

يختلف الأمر عن حكومة طبرق فحكومة الإنقاذ لها جناح سياسي وتشريعي وهو المؤتمر  الوطني بينما “فجر ليبيا” هم الملهم الفكري والثقافي، بل أن “فجر ليبيا” هو تعريفا حسب قادته “حركة تصحيحية للثورة الليبية”، إضافة إلى كتائب ثوار الجهة الغربية و أنصارهم من كتائب ثوار في بنغازي و في عدد من مدن الشرق، إضافة إلى مجموعات كتائبية وسياسية تشكل حسب تطورات الأوضاع مثل “جبهة الصمود” (بقيادة صلاح بادي)، و التي شُكلت للضغط على المؤتمر الوطني في صائفة 2015 وحاليا على حكومة التوافق، ويرى أصحابه أن الحسم العسكري يبقى الفيصل الأساسي وأن تصحيح الثورة يجب أن يستمر، وعلى عكس بعض مكونات حكومة طبرق، فان بعض مكونات الجهة الغربية ترتهن رؤيتها للحوار بمدى تحقيق أهداف تصحيح ثورة فبراير حسب رأيهم، على أن البعض يميل الى تأويل أن خطوات حكومة الإنقاذ الأخيرة هي دعم مبطن للسراج حتى يكون قويا في جلسات التفاوض….

ت – مكونات حكومة التوافق بقيادة السراج:

وهي مكونات كانت موضوعيا في حكومتي الإنقاذ وطبرق واختارت حكومة التوافق بعد امضاء اتفاق الصخيرات في صائفة 2015، ولكنها عمليا ليست وحدة متكاملة بهل هي أطراف لها قراءات من زويا مختلفة للعلاقة مع حكومتي الإنقاذ وطبرق وخاصة مع الجنرال حفتر وبعض الوزراء والفاعلين القريبين مع السراج غير مرتاحين لتعديل الاتفاق السياسي ولكنهم مرنين في قبول المقترحات ويرغبون أكثر من غيرهم في انهاء حالة التشتت ومع تقديم تنازلات من كلا الطرفين وبضرورة عدم أي ترك أي طرف خارج جبة الاتفاق الجديد من اجل القدرة على انهاء المرحلة الانتقالية والنسج على المنوال التونسي حتى لا تسقط الثورة الليبية في مطبات النماذج العربية الأخرى ….

ث – الجهاديون :

فسيفساء التيارات الجهادية في ليبيا معقدة ومتشابكة ومتطورة ومتحولة واغلب مكوناتها ترى في الوصول الى حل سياسي مع مكونات حكومة طبرق تشكيل حكومة جديدة تباشر عملها من طرابلس ضربا لأجنداتها السياسية والميدانية:

+ داعش في ليبيا:

رغم أن “داعش” في ليبيا ليس طرفا واحد أو وحدة متكاملة تنظيميا بل هي فسيفساء تختلف من حيث الجهة المُمولة والداعمة لوجستيا ومن حيث الامتداد الجغرافي[3] ]، فــ”داعش سرت” وان كان لم يعد له وجود يذكر، فإنه كان  خليطا بين داعشيين تونسيين ومصريين  يسود غموض حول الجهات الداعمة لهم وبين بقايا مرتزقة القذافي و أنصاره في الجنوب الليبي، بينما داعش في صبراطة هي تنظيم مُركب ومدعوم لوجستيا من طرف عدد من القوى الإقليمية وبعض أجهزة المخابرات الأجنبية والمنظومات القديمة لعدد من الأنظمة العربية التي أسقطتها ثورات الربيع العربي، و هو تواصل موضوعي لتنظيم تونسي كان يٌدعى “شباب التوحيد”[3] [4]، أما داعش درنة فهي مجموعات ليبية كانت تنتمي لشبكات  تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو تنظيم القاعدة المركزي بقيادة أيمن الظاهري  وتبنت فكر داعش وبايعتها منذ ظهور البغدادي …

والخلاصة أن كل هذه التنظيمات لا تتحكم في مصيرها وأجنداتها وأنها مجرد أداة توظيفية وأنها مخترقة في مؤسساتها القيادية ويمكن أن يقع توجيهها لاحقا لعدد من الأهداف سواء لإفشال الحوار  والتوافقات أو لإرباك أي حكومة قادمة أو لخدمة أجندات وأهداف خارج ليبيا يُرتب لها مستقبلا من طرق قوى إقليمية ودولية …

+ بقية تنظيمات الجهاديين الليبيين :

المقصود هنا هي التنظيمات التي تبنت الفكر الجهادي سواء سابقا (بغض النظر عن  تقييماتها وتطوراتهأ)، أو تتبناه حاضرا فالمعروف في ليبيا أن أول التنظيمات الجهادية و أبرزها في تاريخ ليبيا المعاصر، هي الجماعة “الليبية المقاتلة”[5]  والتي سرعان ما حدثت داخلها تباينات حول العلاقة بتنظيم القاعدة قبل أحداث  11 سبتمبر 20011، وحول رؤيتها لفلسفة “الخيمة والعمود” وحدث هذا التباين من جديد داخل الجماعة اثر مجزرة بوسليم سنة 19966، واثر المراجعات التي قادها الدكتور علي الصلابي و، أثناء أحداث ثورة 17 فبراير، حدثت تباينات أخرى تنظيمية حيث ظهرت “الحركة الإسلامية للتغيير”، والتي تطورت لاحقا إلى حزبين بناء على تقييمات متباينة للوضع الجديد في قراءة للواقع السياسي بعد ثورة 17 فبراير حيث قاد عبد الحكيم بلحاج حزب “الوطن” بينما قاد بعض من رفاقه السابقون حزب الأمة الوسط والذي بم يعد موجود فعليا، في ما تشكلت تنظيمات أخرى في شكل مجالس شورى في كل من بنغازي و درنة وسرت، و تباينت رُؤاها حول التطورات السياسية والخلافات بين حكومات “طبرق” و”طرابلس” و”الوفاق الوطني”، وباستثناء الملتحقين من أنصار القاعدة السابقين  بــ”داعش” (وأساسا في درنة)، فان أغلب التنظيمات الأخرى إما مارست الحياد تجاه الصراع، أو انضمت لمساندة فجر ليبيا ميدانيا وليس سياسيا بالضرورة  أي أنها ضد حفتر والكرامة وليس مع حكومتي  الإنقاذ الوفاق الوطني

والخلاصة أن التنظيمات الجهادية الليبية من غير المجموعات الموالية لداعش، لن تكون ضد تكوين حكومة ليبية جديدة بناء على تعديل اتفاق الصخيرات  بدون أن تساندها سياسيا بالنسبة للبعض (القراءة هنا هي قراءة شرعية وفكرية)، في حين سيكون لبلحاج و حزبه أنصاره دور مستقبلي في ليبيا نتاج تطور فكرهم السياسي وعلاقاتهم الخارجية المتطورة مع أغلب القوى الإقليمية والدولية …

  1. أي مستقبل لتطور الأوضاع في ليبيا في أفق نهاية سنة 2017؟

بغض النظر عن التجاذبات وصعوبة المهمة التي يقوم بها الوسطاء ( دول مصر والجزائر وليبيا وزعيم حركة النهضة) و أيضا البعثة الأممية ، يضاف الى ذلك تعقد تفاصيل المشهد الليبي ومفرداته العديدة والمتعددة في أفق نهاية السنة الحالية، فانه يمكن التأكيد على أن نجاح الحوار الليبي أمر محسوم بينما تشكيل الحكومة الليبية المرتقبة سيعرف صعوبات عدة ومزالق عديدة وتحديات كبرى وعوائق لا تحصى ستسعى أطراف عدة إقليمية و ربما دولية إضافة إلى أطراف في الداخل الليبي، إلى العمل على توسيعها وتضخيمها، حيث أن تلك الأطراف ستلعب كل ما بقي لها من أوراق لإفساد المشهد الجديد وخلط الأوراق و إعادة الأمور للنقطة الصفر، أو ربما أعقد مما كان عليه الوضع في أوت 2014 …

ولكن من الأكيد أيضا أن تطورات المشهد الإقليمي و طبيعة الموقع الجغرا – سياسي لليبيا وقربها ومن السواحل الأوربية وطبيعة التحديات الاقتصادية في دول الجوار الليبي ستدفع الجميع خلال الأيام والأسابيع القادمة نحو الدفع لإنجاح تشكيل حكومة التوافق الليبية المنتظرة بل ومساعدتها في تنفيذ برامجها وإجراء انتخابات تغلق باب الصراعات الميدانية والعسكرية…

وسيعقب تشكيل الحكومة التي سيعلن عنها في قادم الأيام، تحديات جسيمة على مستوى الترتيبات الأمنية و بناء و قيادة المؤسسات السياسية والعسكرية وترتيبات الحدود مع الدول المجاورة والعمل على إنهاء الصراع الممتد أكثر من ثلاث سنوات  بين التبو والطوارق…

ولكن أمل الشركات العابرة للقارات في الاستثمار في ليبيا ورغبة عديد العواصم الكبرى في إعادة النشاط لسفاراتها في طرابلس من أجل الظفر بعقود لكبرى شركاتها في بلد قد يصبح لاحقا وبسرعة كبيرة دبي2 باعتبار امتداده الجغرافي وثرواته الباطنية الرهيبة و طول شواطئه الساحلية وقلة عدد سكانه إضافة للصحراء الممتدة  نحو وسط القارة الإفريقية (دول الساحل والصحراء) …

وفي الأخير فان مستقبل ليبيا في أفق نهاية السنة الحالية سيكون واعدا من أجل عودة الوئام بين الأخوة الليبيين حتى يتمنوا من إجراء مصالحة شاملة وعادلة تدفن آلام الماضي وتوقي الصعاب عبر تشكيل الحكومة الجديدة تنهي المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة تقنع الجميع في الداخل والخارج وتكون منطلقا لإعادة بناء المؤسسات الدستورية وحتى يهنأ الليبيون كل الليبيين بغض النظر عن أحزابهم وقبائلهم ومدنهم وانتمائتهم الفكرية والمذهبية والسياسية…

ولكن ما يمكن التأكيد عليه أن الحار قد يعرف الصعوبات والعراقيل والتغذية ولكنه سينجح في الأخير لأن عدم نجاحه يعني الانزلاق الى ما هو غير متوقع ليس في ليبيا فقط بل في كل دول الجوار، كما أن النجاح المرحلي والبدء في السنة الانتقالية التي نرجو أن تكون الأخيرة لا يعني عدم تجدد الخلافات لاحقا وان بشكل جزئي ولكن المهم هو النجاح المرحلي لان الخلافات والصراعات بعدها ستكون بيد صاحب السلطة الاصلية وهو الشعب الليبي وهو شعب يدل تاريخه الطويل أنه شعب وطني وصبور وفريد من نوعه ….

 

المصدر: الزيتونة 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  أنظر مقالنا المنشور في موقع شمال افريقيا للدراسات والتحاليل، تحت عنوان ” بعد الاتفاق على تغيير 06 بنود في الاتفاق السياسي،  هل يُمكن فعليا الانقلاب الناعم على الحوار والاتَجاه مُجددا للصراع الدامي؟”، تاريخ النشر 27 جانفي 2017 …

 

[2]  لفهم طبيعة الصراعات بين الأطراف الدولية والليبية ، أنظر مقالنا : “الحوار الليبي : مربعات الفشل و النجاح”،  صحيفة الفجر التونسية بتاريخ  18 سبتمبر 20155…

[3]  راجع مقالنا “داعش ليبيا : تنظيم مخترق أم تابع”   – وهو مقال منشور في موقع شمال إفريقيا للدراسات والتحاليل www.almagharebi.net ، نشر بتاريخ 22 أوت  2015…

 

[4]  تنظيم أسسه وقاده الإرهابي التونسي والعراف السابق أحمد الرويسي، وهو أمني وعراف سابق تعرف على قادة أنصار الشريعة أثناء فترة السجن مع قادة عملية سليمان،  وقد قُتل في مارس 201555 في معارك مع كتائب مصراتة، بينما يقود التنظيم حاليا  المدعو نور الدين شوشان …

 

[5]  يمكن مراجعة و مُتابعة الدراسة التي تنشر على حلقات في “موقع شمال إفريقيا للدراسات والتحاليل”

(www.almagharebi.net)، تحت عنوان ” إسلاميو ليبيا : المسارات التاريخية ومحددات الفعل السياسي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق