تحاليلتونس

تونس: في الذكرى السبعين لتأسيسه”مختصر المسار التاريخي لإتحاد الأعراف”

 

 

علي عبد اللطيف اللافي

 
يوم 17 جانفي 2017، يكون قد مرت 70 سنة على تأسيس “الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية” أو ما يعرف اصطلاحا بمنظمة “الأعراف التونسيين” أي الأعراف  في قطاعات الصناعة والتجارة والحرف رغم أن البعض يطلق عليه تسمية “منظمة رجال الاعمال التونسيين”، فما هي أهم المحطات التاريخية خلال الــ70 سنة من مسيرته؟

  •  التأسيس و المرحلة الاستعمارية(1947-1956):

استطاعت الحركة الوطنية بعث العديد من المنظمات المهنية بغاية تجذير الحس الوطني لدى كل القطاعات، فتم العمل مُضيّا على تأسيس العمل النقابي للأعراف التونسين، فتم تأسيس “جامعة الصنايعية وصغار التجار بالقطر التونسي“، في مارس 1945، وهي المنظمة التي كانت قريبة آنذاك من الشيوعيين، إلا انه وبدعم من الحزب الدستوري الجديد سارع كل من محمد شمام و فرجاني بلحاج عمار وآخرين في ماي 1946 بالخروج عنها و تنظيم مؤتمر انبثق عنه “الاتحاد لنقابات الصنايعية وصغار التجار بالقطر التونسي” في 16 و 17 جانفي 1947 وقد ترأس أول هيئة محمد شمام، و تم عقد المؤتمر الثاني في أفريل 1948 وقد اتخذ خلاله تسمية الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، و تم اختيار محمد بن عبد القادر رئيسا، أما من حيث المواقف السياسية فقد وقفت المنظمة إلى جانب بورقيبة ضد بن يوسف و قد جُوزي “الفرجاني بلحاج عمار” على ذلك عبر تعيينه بعد الاستقلال وزيرا للاقتصاد في أول حكومة..
وقد عقد الاتحاد قبل الاستقلال أربع مؤتمرات :
– المؤتمر الأول (16-17 جانفي 1947) وترأس المنظمة محمد شمام.
– المؤتمر الثاني (14-16 أفريل 1948) وترأس المنظمة محمد بن عبد القادر.
– المؤتمر الثالث (17-19 سبتمبر 1951) وبقي محمد بن عبد القادر رئيسا.
– المؤتمر الرابع (8-10 أفريل 1955) وبقي أيضا م. بن عبد القادر رئيسا.

  • المرحلة البورقيبية (1956- 1987):

بعد الاستقلال حاول بورقيبة استمالة كل المنظمات المهنية و تقريبها من الحزب وهياكله ، واستعمل ورقة أكبر الفاعلين في المنظمة أي الفرجاني بلحاج عمار والذي أصبح بداية سنة 1960 بفضل ذلك رئيسا لها ( أهم الفاعلين في الحزب الحر الدستوري الجديد حيث كان من أعضاء ديوانه السياسي السادس في أواخر الثلاثينات كما عين عضوا في الديوان السياسي مؤتمر سوسة المنعقد سنة 1959، وبالتالي فقد كان ولاء المنظمة لبورقيبة خلال حكمه، ورغم ذلك تم إبعاد بلحاج عمار سنة 1964 بسبب موقفه المناهض للسياسة الاقتصادية الاشتراكية التي اختارها مؤتمر الحزب ببنزرت، إلا أنه عاد بأمر من بورقيبة عام 1971 واستمر رئيسا حتى خلفه الجيلاني سنة 1988.
وخلال المرحلة البورقيبية انتبهت قيادة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وعلى رأسها بلحاج عمار إلى أهمية الإعلام ودوره فقد تم إصدار عديد الصحف على غرار “تونس الاقتصادية” ( صدر العدد الأول في أكتوبر 1958)، و الدليل الاقتصادي التونسي( عددها الأول سنة 1964) و البيان( وهي أسبوعية، صدر عددها الأول في 14 نوفمبر 77، وهي لسان المنظمة) و الرسالة (شهرية، صدرت في نوفمبر 1985 و توقفت سنة 1988).

و قد تم عقد مؤتمرات ست خلال الفترة البورقيبية:

– المؤتمر الخامس(31 أكتوبر 1960).

– المؤتمر السادس(23-25 نوفمبر 1963).

– المؤتمر السابع(13-15 أفريل 1972).

– المؤتمر الثامن ( 12-14 مارس 1975

– المؤتمر التاسع (24-26 ماي 1980)

– المؤتمر العاشر(4-6 سبتمبر 1985)

  • مرحلة الرئيس المخلوع (نوفمبر 1987- جانفي 2011):

بعد وصول بن علي إلى السلطة تواصلت نفس سياسة العلاقة والتواصل بين النظام و الأعراف، وبدون عقد مؤتمر تم نقل مقاليد المنظمة من بلحاج عمار إلى الجيلاني سنة 1988، وتم عقد أول مؤتمر بعد الانقلاب سنة 1990 وخلاله تكرست نفس الخيارات، وعمليا استطاع الجيلاني تطوير الهيكلة وتوسيع القطاعات في ظل علاقة توافق مع الشغالين كما تم بناء مقر عصري بحي الخضراء ولم تكن هناك أي مشاكل أو ضغوط داخلية وقد طالب الجيلاني من المخلوع اعفائه بسبب الاحتجاجات عليه قبل مؤتمر 2006 الا أن بن علي أكد أن النظام وراء تلك وأنه مطلوب منه المواصلة…
و قد تم في فترة الرئيس المخلوع عقد مؤتمرات أربع وهي :
– المؤتمر الحادي عشر(29-31 سبتمبر 1990).

– المؤتمر الثاني عشر (29-30 نوفمبر 1995).

– المؤتمر الثالث عشر(23-25 نوفمبر 2001).

– المؤتمر الرابع عشر(21-22 نوفمبر 2006).

  • الاتحاد بعد ثورة 14 جانفي 2011:

بعد الثورة تغيرت الحيثيات منذ يوم 19 جانفي 2011، واختلطت الأوراق وحدث الصراع بين قيادات المنظمة، و بالعودة للحيثيات فان الرئيسة الحالية اعتمدت في البداية في رئاستها للمنظمة على وثيقة 2 ماي 2011 (محضر جلسة لاجتماع المكتب التنفيذي و الذي يخص استقالة بن سدرين وتعويضه ببوشماوي)، فبعد استقالة الهادي الجيلاني بتاريخ 17 مارس 2011 وتعويضه مؤقتا بمحمد بن سدرين٬ قرر المجلس الوطني (السلطة الشرعية الثانية بعد المؤتمر الوطني) بتاريخ 19 مارس 2011 حل المكتب التنفيذي وتعويضه بهيئة إشراف مؤقتة يترأسها بن سدرين إلى حين انعقاد المؤتمر والذي كان مزمعا انعقاده في جوان 2011 ويتعلل البعض من خصوم بوشماوي بأن المكتب التنفيذي المنتخب في 22 نوفمبر 2006 أصبح لاغيا ومنحلا وفاقدا للشرعية٬ وبالتالي فان استقالة بن سدرين تعتبر لا قيمة لها ولا يمكن اعتمادها اصلا أو قبولها من حيث الشكل بما أنها لا تستقيم واقعا وقانونا بعد انحلال المكتب التنفيذي وفقدانه لصلوحياته، بل أن المكتب التنفيذي المنحل فقد شرعيته منذ 21 نوفمبر 2011 بعد انتهاء مدته الانتخابية والمحددة بخمس سنوات (من 2006 إلى 2011).
وقد تم اتهام بوشماوي يومها بأنها تعوض الشرعيين في المنظمة بالموالين والأتباع لضمان الفوز برئاسة الاتحاد في المؤتمر الحالي و الذي سبق بمؤتمر استثنائي في ديسمبر الماضي…

وقد تم انتخاب بوشماوي رئيسة للمنظمة في المؤتمر 15 سنة 2013 لتقودها فشاركت في الحوار الوطني باسم المنظمة وقلصت التوتر مع اتحاد الشغل خلال سنتي 2013 و 2014 لتعود العلاقة الى سالف عهدها بداية من سنة 2015 وقد عرفت المنظمة استقلالها عن الأحزاب وتطور فعلها وحضورها في الساحة السياسية بعيدا عن الارتباط بهذا الحزب أو ذاك وعرفت تغييرات هيكلية وقد قرر المجلس الوطني للمنظمة عقد المؤتمر 16 للمنظمة يوم 17 جانفي 2018 ….

 

المصدر: السياسي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق