تحاليلليبيا

الأزمة الليبية.. تطور جيوسياسة الصراع.. والتحديات القادمة في المنطقة

     

        يبدو أن حوار الصخيرات بين الفرقاء الليبيين تعثر بعد أن رفض وفد حكومة الإنقاذ الليبية بطرابلس والتي يشرف عليها المؤتمر الوطني العام الليبي المنتهية ولايته، مسودة الحل التي طرحها مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون والتي منحت الشرعية لمجلس النواب الليبي المنتخب – الذي يتخذ من طبرق مقرا له – إضافة إلى الحكومة المنبثقة عنه وهي الحكومة المؤقتة، والتي رأت فيها ضربا لسلطة القضاء الليبي متمثلا في قرار المحكمة العليا الليبية بعدم مشروعية انتخابات مجلس النواب التي عقدت في جوان 2014. الحوار معطل إلى حين إيجاد حل بشأن هاتين النقطتين وهما تمثلان عقدة الأزمة السياسية الليبية، التي ترجمت في صراع على الأرض بين هذين التكتلين الأساسيين – اللذين ترجما صراعهما السياسي إلى صراع عسكري قائم على الأرض الليبية يهدف إلى الاستيلاء على أراض أكثر – لإرغام الجانب الآخر على تنازلات في المفاوضات السياسية التي تطرقت في آخر جوانبها إلى الاتفاق على رئيس.

هذا الصراع العسكري بين هذين التكتلين أرغم كل البلاد على الدخول في نفق من الصراعات ومعارك في الغرب والشرق والجنوب وسمح بالمثل بتفريخ حواضن لتمدد جماعات إرهابية وجدت الفرصة للإعلان عن نفسها وزيادة الصراع الليبي حدة وأبرزها إعلان «داعش» عن وجوده في ليبيا ضمن 3 تشكيلات أطلق عليها «ولاية برقة وولاية فزان وولاية طرابلس»، وذلك حسب التقسيم الجغرافي لليبيا زمن الملكية السنوسية بُعيد الاستقلال من الاستعمار الإيطالي وتأسيسها على أسس فيدرالية.

1 – المنطقة الوسطى (الهلال النفطي) : 

ولعل ظهور هذه الجماعات وانتشارها في مختلف أنحاء البلاد سمح لها – مع عدم وجود سلطة قوية تكون فيها القيادة والقرار السياسي والعسكري مركزا – أن تواصل الاستيلاء على أراض جديدة كما فعل تنظيم «داعش» الذي امتد من سرت إلى حدود مدينة هراوة، ومن بعدها منطقة النوفلية التي تبعد عن سرت حوالي 100 كلم حيث تدور حرب كر وفر بين «الدواعش» وكتائب من «عملية الشروق» التابعة لقوات «فجر ليبيا» عملية أطلقتها قوات حلف فجر ليبيا للسيطرة على الموانئ النفطية الموجودة في الهلال النفطي الليبي الخاضعة لسيطرة قوات حماية المنشآت النفطية التي يقودها إبراهيم الجضران المتحالف سياسيا وعسكريا مع قوات الجيش التابعة التي يقودها خليفة حفتر – وبالمثل فإن اشتباكات قائمة في حدود مدينة سرت بين «داعش» والكتيبة 166 إسناد التي مقرها مصراتة التابعة لـ”فجر ليبيا“.

وبين هذا وذاك فإن هذه المنطقة الليبية الحساسة، لأنها تشمل معظم منشآت صناعة النفط الليبية وموانئ تصديرها إلى الخارج والتي تدور حول أبرزها معارك، يمكن أن اختصارها في التالي:

معارك في مدينة بن جواد بين حرس المنشآت النفطية وقوات الشروق والتي تشهد في بعضها قصفا بالأسلحة الثقيلة فيما تتخللها اشتباكات مع كتائب تابعة لـ»داعش» تحاول استغلال استنزاف القوى للسيطرة على هذه المدينة المصدرة للنفط.

معارك في ميناء السدرة الاستراتيجي والذي يضم أكبر صهاريج تخزين النفط الخام والمكرر، والتي اشتعلت فيها النيران بعد قصف قوات الشروق التابعة لـ»فجر ليبيا» (معارك بين «الشروق» و»حرس المنشآت النفطية»).

اشتباكات عنيفة في مدينة أجدابيا بين قوات حرس المنشآت النفطية وقوات خليفة حفتر من جهة و»كتيبة 17 فبراير» الإسلامية (تشارك ضمن حلف عسكري يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي» ويضم إلى جانبه كلا من قوات الدروع 1 المنضوية تحت لواء حلف فجر ليبيا وأنصار الشريعة التي انبثقت عنها «كتيبة البتار» الموالية لتنظيم «داعش» و»كتيبة راف الله السحاتي» التي يقاتل معها الأجانب ومنهم تونسيون) وهي اشتباكات متقطعة.

هذه الاشتباكات تتخللها في معظم الأحيان هدنات يسهر على إرسائها أعيان ومشائخ المدن لتمكين السكان من الهروب أو الملجأ.

وأبرز ما يمكن استنتاجه من هذه المعارك هي أن تنظيم «داعش» يحاول استغلال استنزاف قوى المعارك بين عملية الشروق التابعة لحلف «فجر ليبيا» لمحاولة استغلال الموقف واحتلال منشآت نفطية وهو ما حصل عند احتلالهم أحد الحقول النفطية وقاموا بقطع رؤوس العاملين من جنسيات نرويجية وفليبينية قبل الانسحاب بعد وصول تعزيزات.

2 – المنطقة الشرقية:

ويبدو، ولنفس أسباب الصراع السياسي، أن المنطقة الشرقية من ليبيا لها خصوصيتها من حيث نوع الصراع الموجود وتعدده ومراكزه وخاصة في مدينتين وهما بنغازي ودرنة.

 بنغازي:

بالنسبة لبنغازي فإن غالب المدينة قد تمت السيطرة عليها من طرف قوات خليفة حفتر التي يسندها بعد أن انسحبت منها في الصائفة الفارطة وبعد أنمارست حرب استنزاف طوال أكثر من شهرين انطلاقا من قاعدة بنينا الجوية التي تبعد 40 كلم من وسط لمدينة وأتم بعد ذلك سيطرته على كل المدينة حتى وصلت إلى الميناء الرئيسي للمدينة الذي يعتبر ثاني أكبر ميناء في ليبيا، إلا أنه توجد منطقتان لم تستطع تحريرهما بالكامل وتشكلان منطلقا لقوات مجلس شورى بنغازي:

معارك تدور في منطقة القوارشة غربي المدينة وفيها تتمركز قوات مجلس شورى ثوار بنغازي (الدرع 1 كتيبة 17 فبراير – كتيبة راف الله السحاتي – تنظيم أنصار الشريعة).

معارك تدور في منطقة قنفودة وبالأساس حول ميناء المريسة الذي يستعين به مجلس شورى ثوار بنغازي لاستلام الإمدادات من الأسلحة والذخائر التي تأتيهم من مصراتة.

معارك تدور في منطقة الليثي بين الجيش ومقاتلين متكونة أساسا من «أنصار الشريعة» و»كتيبة البتار» التابعة لـ»داعش» وهذه المنطقة تتميز باكتظاظ المباني التي تستعملهاالتنظيمات للقيام بحرب عصابات وتفجيرات انتحارية.

درنة:

يبدو أن الصراع والاشتباكات سوف تدخل في مرحلة المواجهة المباشرة بين قوات خليفة حفتر التي تحاصر المدينة من 4 محاور أساسية تشمل أهم الطرقات المؤدية إليها، والكتائب المتطرفة التي تبسط سيطرتها عليها، من تنظيم «داعش» الذي أعلنها عاصمة لخلافته فيما سماها ولاية برقة التابعة لـ»خلافته» المعلنة في سوريا والعراق، وكذلك كتائب إسلامية أخرى أهمها كتيبة سفيان بن قمو التابعة لتنظيم «القاعدة» وكتيبة أبو سليم والتي انضوت منذ أواخر العام الماضي ضمن ما أطلق عليه مجلس شورى مجاهدي درنة

ولعل أهم ما يمكن أن تشهده هذه المدينة الدخول في حرب بين هذا المجلس وكتائب «داعش» التي تضم مقاتلين من الأجانب، قد تستنزف الطرفين خاصة مع شروع قوات التابعة لمجلس النواب الليبي في قصف مدينة درنة بالطائرات مما طرح على المجلس اصدار بيان شديد اللهجة يتوعد “الدواعش”.

ويمكن أن تتسبب معارك بين الطرفين في تسهيل مهمة قوات حفتر في اجتياحها لدرنة خاصة مع بداية التحضيرات لاجتياحها ولكن تبرز عدة مخاوف في هذا الاجتياح تبرز خاصة في أن «الدواعش» يملكون خبرة في حرب الشوارع وخاصة تفخيخ المناطق التي تسيطر عليها مثل الذي حصل للجيش العراقي عتد اجتياحه لتكريت.

-3الجهة الجنوبية: 

لعل أبرز ما يمكن أن نبرزه في هذا الجانب أن المعارك التي تشهدها المدن الجنوبية في ليبيا لا تحمل طابعا سياسيا يبرز الصراع الدائر بين التكتلين السياسيين الأبرز في ليبيا أكثر ما تحمله من اشتباكات على أساس طائفي، فيما يعتبر هذا الجنوب مع طبيعة التضاريس الصحراوية القاسية ممرا آمنا ومقرا لعدة تنظيمات إرهابية.

على هذا الأساس فإن أبرز المعارك الموجودة في الجنوب الليبي موجودة بالأساس في مدينتي سبها وأوباري، إضافة إلى المعركة بين فجر ليبيا وقوات تابعة لخليفة حفتر على قاعدة جوية قريبة من سبها والمسماة قاعدة براك الشاطئ.

سبها:

المعركة في سبها في أسسها مرتبطة بانتماءات عرقية بين قبائل التبو افريقية الأصل اذ أنها تمتد في صلاتها إلى النيجر والتشاد الموجودة جنوب ليبيا وقبائل أولاد سليمان العربية على السيطرة على المدينة والمنطقة الجنوبية وذلك لأسباب تتعلق بالسيطرة على المسالك التجارية والتهريب.

الاشتباكات متقطعة لكنها تخلف عديد القتلى من الجانبين، ولأولاد سليمان علاقات كبيرة مع مدينة مصراتة التي تقود عملية فجر ليبيا، فيما يساند التبو حتى بشكل غير معلن قوات مجلس النواب الليبي الذي يسيطر على الجهة الغربية وخاصة مدينة الكفرة التي تعتبر مركز التبو الرئيسي في جنوب ليبيا.

أوباري:

تعتبر هذه المدينة احدى أهم معاقل الطوارق في ليبيا ومركزا مهما من مراكزها، وهم يحاربون ضد قبائل الزنتان العربية وكذلك قبائل التبو المتحالفة معها ضمن عملية الكرامة التي أعلن عليها حفتر الموجودة جنوب العاصمة الليبية طرابلس وتقوم بحماية المنشآت الغازية والنفطية الموجودة في المنطقة التي تجاور المثلث الحدودي الخطير بين الجزائر والنيجر.

للتذكير فإن كتائب الزنتان قامت باحتجاز سيف الإسلام القذافي في هذه المنطقة، وواصلت السيطرة هناك على المنشآت النفطية.

ولعل أبرز ما يميز هذه المناطق وجود مجموعات متطرفة تنشط هناك ضمن 3 فصائل أساسية تتخذ من المنطقة مراكز لها وفيها معسكرات خاصة مع ما توفره المنطقة من ملاذ آمن بفعل الصحراء الممتدة والتي تتخللها جبال صخرية يمكن الاختباء فيها بسهولة، وهذه التنظيمات تنقسم إلى التالي:

جماعة المرابطون بزعامة مختار بلمختار (تنظيم جمع جماعة الموقعون بالدم وجماعة الموحدين بغرب افريقيا) الذي التجأ إلى هذه المنطقة بعد التدخل الفرنسي في شمال مالي والتي أصبحت قاعدة أساسية في انطلاقه في هجمات إرهابية شملت بالأساس عملية عين أميناس في جنوب شرق الجزائر سنة 2013 وعملية ضد مناجم الأورانيوم التابع لشركة «أريفا» الفرنسية شمال غرب النيجر.

القاعدة في الساحل والصحراء والتي كانت ضمن الجماعات المحاربة في مالي ووجدت طريقها إلى هذا المثلث يتزعمها أبو يحيى الجزائري الذي عين بعد مقتل عبد الحميد أبو زيد في مالي في اشتباكات مع القوات الفرنسية وائتلاف القوات الافريقية الذي شارك في طرد هذه الجماعات من شمال مالي.

تنظيم «داعش» أو ما يعبر عنه بـ»ولاية فزان»، قامت بعديد العمليات على حقول نفط في المنطقة الجنوبية وأبرزها حقل مبروك النفطي الذي أحرقته بالكامل وقامت بذبح العاملين به، إضافة إلى اعدام أثيوبيين أغلبهم ممن عبروا الحدود الليبية خلسة قادمين من السودان أو تشاد.

4 -الجبهة الغربية:

يبدو أن هذه الجبهة أي الجبهة الغربية تعتبر هي الجبهة الأهم من حيث حدة المعارك خاصة وأن هذهالمنطقة فيها الكثير من البلدات والمدن التي انضمت إما إلى هذا التشكيل أو إلى ذاك.

تعتبر هذه المنطقة مهمة بالنسبة لتطور الصراع الجيوسياسي خاصة وأنها تضم العاصمة الليبية طرابلس وكذلك لقربها الجغرافي الكبير من الجزائر ومن تونس، وبالتأكيد لأنها تضم أكثر من صراع وظهور لتنظيم «داعش» على أنقاض تنظيم أنصار الشريعة والذي بدأ يبرز بعدة عمليات في قلب العاصمة الليبية استهدفت مراكز بعثات ديبلوماسية وحتى ضرب أحد المقرات الأساسية لصناعة القرار السياسي التابع لحكومة الإنقاذ الليبية التابعة للمؤتمر الليبي وهو نزل كورونثيا أكبر نزل مدينة طرابلس.

ولا يمكن أن حدد هذا الصراع إلى بالعودة إلى مركزي الصراع الأساسيين والمتمثلين في مدينة الزنتان وقوات الدروع التي تمثل مدينة مصراتة والتي تشرف على عملية فجر ليبيا عسكريا وسياسيا.

سياسيا فإن الدروع والقوات المنضوية تحتها من خلال عقد تحالفات مع عدة مجالس جهوية بمدن الجبل الغربي وانضواء كتائبها تحت هذا الحلف وأبرزها: غريان وزليطن والخمس وبني وليد والزاوية وصبراتة وزوارة ذات الأغلبية الأمازيغية (وعدوا باحترام خصزصياتهم الثقافية في أي دستور قادم إذا ما حاربوا مع فجر ليبيا) والنالوت.

أما بالنسبة لقوات عملية الكرامة والتي أصبحت منضوية تحت قبة برلمان طرابلس فتتكون أساسا من جيوش قبائل المقارخة وورشفانة وجهات أخرى موجودة في قلب الجبل الغربي والذين قاموا بالتعسكر قرب منطقة بئر الغنم التي تشرف على كامل الجبل الغربي إذ أنها تقع في المنتصف، حيث دارت معارك بين كافة هذه التشكيلات فيهذه المنطقة فيما قامت قوات الزنتان بالهجوم على مدينة ككلة المجاورة لها جنوب طرابلس، وقامت في الأخير بحصار مدينة غريان. فيما قام قوات بئر الغنم التابعة لقوات مجلس النواب مؤخرا باجتياح منطقة العزيزية جنوب غربي طرابلس ودخلت منطقة ورشفانة حيث توجد اشتباكات حادة بين الجانبين إضافة إلى اشتباكات في مدينة الزاوية.

ولعل ما يمكن أن يطرح في هذا الشأن أبرز المناطق التي تتمركز فيها التنظيمات الجهادية وخاصة أنصار الشريعة وتنظيم «داعش»، والذين يوجدان في منطقتين أساسيتين حيث أنشأتا عدة معسكرات لتدريب الجهاديين في كل من مدينة صبراتة التي لا تبعد على الحدود التونسية أكثر من 80 كلم، وكذلك مدينة زليطن التي تعتبر بمثابة استراحة قبل التوجه اما إلى سرت أو درنة أو إلى منطقة فزان بالجنوب الليبي للالتحاق بكتائب تنظيم «داعش» هناك.

استنتاجات عامة:

يبدو أن الصراع في ليبيا يمر ببطء، ومع الوصول إلى حل سياسي بين الفريقين المتخاصمين، إلى زيادة التعقيد خاصة وأن بعض المدن في ليبيا بدأت تطلق حملات ثأرية مطالبة بدم من قتل من أبنائها إما بالاغتيال أو في المواجهات المباشرة وهو ما بدأ يبرز في بنغازي حيث بدأ يواجه سكان منأصول مصراتية حملات ثأرية من قبل سكان من قبائل الشرق، وهو ما قد يطور الصراع أكثر.

كذلك يبرز المرتزقة الذين يعملون حسب أجندات مصلحية وأبرزها بعض كبار تجار المخدرات وتجارة الرقيق والسلاح والذين لهم معسكرات تضم مئات المقاتلين وتقوم بعمليات حسب الطلب اما القتل أو بالقيام بإبرام صفقات حتى مع تنظيمات إرهابية كجماعة مختار بلمختار المختصة في تهريب الأسلحة والسجائر والمخدرات وغيرها، وهو ما ساهم فيه غياب الدولة وقيام عقلية ميليشياوية في ضبط الصراع وإدارته وما يؤثر بالتحديد على أمن الدول المجاورة اجتماعيا أو اقتصاديا من خلال نجاح عمليات التهريب من سلاح وعتاد وحتى للعنصر البشري الذي يقوم بعمليات إرهابية مثل تلك التي شهدها متحف باردو في جانفي الماضي.

ومنه فلا أساس لأي عملية سياسية ناجحة إلا من خلال التفاهم على حكومة وحدة وطنية وإرساء مؤسسات وقتية والتفاهم على توقيت انجازانتخابات، وهو ما لا يبدو متاحا في الأفق القريب، وحتى ان وقع التفاهم فيه فهل أنه سيقع تطبيقه ومراعاة كل أبعاد الصراع من طائفية ومطالب على الهوية وانهاء لحالة احتقان طائفي يغذيها صراع قديم في الجنوب، ووجود بؤر إرهابية لا تعترف بمعنى الوطنية وتشكل خطرا على جميع دول الجوار واشكاليات اجتماعية تطرحها الهجرة غير الشرعية غير المحروسة مع التفات الفريقين المتصارعين نحو التناحر فيما بينهما على حساب القيام بواجب حماية حدود الدولة وهو ما يؤكد غياب منطق الدولة وغلبة الولاءات المدنية الضيقة، وتقاطعها مع مشاريع يغذيها صراع إقليمي بين أجندات مختلفة محورها الأساسي هو مشروع الإسلام السياسي ضد مشروع ليبرالي وفيدرالي.

على دول الجوار التفكير في منطق حل الصراع من جذوره فحتى ان تمكن الفريقان من ضبط حكومة وحدة وطنية فإن ضرورة الدخول في حوارات جهوية وحلية بين الفئات المتصارعة في ليبيا وأبرزها في الجنوب الذي يعتبر البؤرة الأكثر خطرا والتي من خلالها يتعسكر الإرهاب من خلال التهريب وزيادة تعقيد الأوضاع هناك وما يطرحه ذلك من تحديات أمام المجتمع الدولي لحماية الحدود الطويلة التي تجمع ليبيا بالسودان والتشاد والنيجر والجزائر.

نزار مقني

المصدر: الصباح، العدد 21187، 14 ماي 2015، ص 11.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق