رأي

المياه محور الصراع القادم في المنطقة العربية

 

           الماء هو سرّ من أسرار الحياة وأصل من أصولها. لكن يبدو أن شبح العطش بدأ يهدّد بشكل مخيف مناطق كثيرة من العالم، والأرقام والإحصاءات والمؤشرات لا تعطي صورا متفائلة أو مبشرة بواقع قضية المياه.
في سياق الأهمية المتصاعدة لظاهرة نقص المياه في العالم عموما وفي العالم العربي خصوصا، صدر للدكتور علي محمد عبد الله، عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة، كتاب حمل عنوان “الماء” يتحدث فيه عن كل شيء يخص الماء. في الفصلين الأول والثاني يوضح تركيب الماء وتوزيعه على الأرض ووظائف الماء في الجسم.. إلخ، ويبين دورة حياة الماء وفوائد دورة المياه بين الأرض والغلاف الغازي. وفي الفصل الثالث يتحدث عن أزمة في الوطن العربي، وفي الفصل الرابع يتحدث عن رحلة النهر العظيم. أما في الفصل الخامس والأخير فيتحدث عن جغرافية مصر ومميزاتها الهيدرولوجية.
يؤكد “الماء” على أن النسبة الكبرى من مناطق الوطن العربي تعانِي من ندرة المياه، ويرجع السبب إلى وُقُوعها في المنطقة الجافة وشبه الجافة من الكرة الأرضية، ومع تزايُد السُّكَّان في الوطن العربي، فإن مشكلة الندرة تتفاقَم كنتيجة منطقية لتزايُد الطلب على المياه الأمر الذي خلق أزمة مياه.

وأزمة المياه مصطلح يشير إلى حالة الموارد المائية في العالم بحسب الطلب البشري عليها. وهذا المصطلح قد تم تطبيقه على حالة المياه في جميع أنحاء العالم من قبل الأمم المتحدة والمنظمات العالمية الأخرى. وهناك العديد من المظاهر الرئيسة لأزمة المياه، منها: عدم كفاية الحصول على المياه الصالحة للشرب لنحو 884 مليون نسمة، عدم كفاية الحصول على مياه تستخدم للصرف الصحي لنحو 2.5 مليون نسمة، تسرب المياه الجوفية مما يؤدي إلى تناقص كبير في الغلال الزراعية، الإفراط في تلوث موارد المياه، الصراعات الإقليمية على موارد المياه الشحيحة، الأمراض المنقولة عن طريق المياه الجارية.

ويرى المؤلف أن قضية المياه في الوطن العربي، أصبحت قضية سياسية بارزة، خاصة على امتداد أحواض الأنهار الدولية.وفي دراسة عن مستقبل المياه في المنطقة العربية توقعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمراكز العربية لدراسات المناطق الجافة، ظهور عجز مائي في المنطقة يقدر بحوالي 261 بليون م3 عام 2030، فقد قدرت الدراسة الأمطار التي هطلت في الدول العربية بنحو 2238 بليون م3، يمثل منها 1488 م3 بمعدل 300 ملم على مناطق أكثر جفافًا يتراوح معدل أمطارها بين 100 و300 ملم، بينما لا يتجاوز هذا المعدل 100 ملم في المناطق الأخرى.

وتتجسد مخاطر أزمة المياه عربيا في منطقة الخليج بشكل واضح، فالمشكلة هناك تأخذ شكلا يتعلق بالعوامل الطبيعية وليس له علاقة بالسياسة أو الاتفاقات الدولية. وتكمن الأزمة في نقص المصادر الطبيعية للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى التصحر وقلة معدلات نزول الأمطار وعدم وجود أنهار وتزايد حجم الطلب على المياه بشكل مطرد وبمعدل متضاعف نتيجة زيادة السكان. ولمجابهة هذه الأزمة تعمل الحكومات الخليجية على بعث مشاريع لحل أزمة المياه في الخليج، منها: مشروع سحب كتل جليدية من القطب إلى دول الخليج عبر البحار. أما المشروع الآخر فهو النقل البحري للمياه من باكستان إلى دول الخليج، وذلك يتم بواسطة البواخر العملاقة. ومن بين المشاريع الأخرى مد خط أنابيب بين إيران وقطر لنقل المياه من النهر الإيراني إلى قطر. أما المشروع الآخر فهو مشروع مد شبكة أنابيب من تركيا إلى دول المنطقة.

حروب المياه بدأت بالفعل، لكن القابضين على زمام الأمور في العالم لا يريدون الاعتراف بذلك، بل يغلفونها بالقول إنها حروب وصراعات حول الهوية أو المعتقد الديني والديمقراطية. وقد أشار تقرير لمؤسسة الاستشارات الدولية (برايس ـ ووترهاوس) إلى أن النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه الذي يتوقع أن تمتد آثاره إلى قرابة ثلثي سكان العالم في منتصف القرن الحالي ومن أكثر المناطق المعرضة لتهديد نقص المياه الشرق الأوسط، الذي يشكو من قلة الموارد المائية.

أيمن رفعت
المصدر: الفرات الإخباري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق