الجزائررأي

الجزائر: تساؤلات في الشارع الجزائري حول وفاة الصحفي المسجون محمد تامالت 

توفي الأحد 11 ديسمبر الصحفي الجزائري محمد تامالت بمستشفى بالعاصمة الجزائرية بعد أسابيع من دخوله العناية المركزة. وهي أول حادثة وفاة لصحفي تحت الإيقاف في تاريخ الجزائر الحديث. و قد سبق أن تم توقيف تامالت واتهامه ب «إهانة هيئات نظامية والإساءة لرئيس الجمهورية»

و قضت المحكمة بسجنه لمدة سنتين. ودخل اثر ذلك الصحفي في إضراب جوع تنديدا بالحكم غير القانوني الذي سلط عليه علما وأن التهمة الموجهة اليه عند إيقافه لا يعاقب عليها القانون إلا بغرامة مالية حسب الفصل 144 (منقح) من المجلة الجزائية الجزائرية. وإن اعتبرت وزارة العدل أن الوفاة كانت جراء إضراب الجوع فإن موقف محامي الصحفي بشير مشري وعائلته جاء مخالفا للقصة الرسمية.

محمد تامالت اشتهر بمقالاته و أخباره التي نشرها في موقع السياق العربي الذي اتخذ مبدأ «ننشر ما يخاف الآخرون من نشره». وهو عمل استقصائي يهدف إلى فضح التجاوزات وعمليات الفساد المالي وتحويل وجهة الأموال العمومية في الجزائر. وكان محمد تامالت، اللاجئ سياسيا في بريطانيا أين حاز على جنسيتها ، قد استهدف بعبارات نابية، وفي بعض الأحيان بعبارات شتم، دوائر النفوذ في الجزائر بما في ذلك دائرة المقربين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وبعض جنرالات الجيش وشخصيات حكومية.

ملابسات الإيقاف و المحاكمة:

ثبت من تصريحات الصحفي المتوفى في صفحته على فيسبوك أنه تم استدراجه من لندن من قبل أحد الوسطاء مع الأمن الجزائري. وصرح أحد أصدقائه أن وسيطا إسلاميا وعده بالعودة إلى الجزائر سالما إذا ما امتنع على بث أخباره عن الفساد. لكن محمد تامالت ، الذي أصبح مواطنا بريطانيا، لم يقبل المقايضة و رجع للاطمئنان على صحة أمه العجوز. و تم إيقافه أسبوعا بعد وصوله إلى الجزائر. أكد، في هذا الصدد، المحامي بشير مشري، في حديث لقناة المغاربية، أن نص الإيقاف لم يصدر من النيابة بل من إدارة المخابرات التي سبق و أن تم حلها بموجب مرسوم رئاسي. و تساءل عن مسؤولية الجهة التي قامت بالتتبع.

و أضاف المحامي أنه تمت «ممارسة ضغط على القاضي لتغيير التهمة قصد تشديد العقوبة» في حين أن العقوبة في نشر الأخبار لا يعاقب عليها القانون إلا بغرامة مالية. و اعتبر بشير مشري أن «المحاكمة غير عادلة» و أن العملية هي في الحقيقة «جريمة قتل». وأضاف أنه التقى موكله في السجن، بعد أن زاره شقيقه و لاحظ علامات ضرب على رأس أخيه الموقوف، قائلا «زرته وهو على كرسي متحرك. كان كتلة من اللحم في قماش».

وجاء في بيان وزارة العدل أنه نقل «إلى المستشفى الجامعي لمين دباغين بباب الوادي (الجزائر) أين تم استشفاؤه بمصلحة الإنعاش، حيث خضع إلى عدة فحوصات وتحاليل وأشعة أظهرت أن المعني مصاب بجلطة دماغية جراء ارتفاع للضغط الدموي، وهو ما تطلب إخضاعه لعملية جراحية مستعجلة على مستوى الرأس من طرف المختص في جراحة الأعصاب». و بالرغم من الرسالة التي بعث بها المحامي للعدالة و البيان الذي أصدره للنيابة العامة لإطلاق سراح موكله لم تستجب السلطات للطلب. و كانت منظمات حقوقية جزائرية و دولية قد أرسلت برقيات للحكومة الجزائرية مطالبة بالتدخل لإنقاذ الصحفي دون جدوى.

و طالبت منظمة العفو الدولية و هيومن رايتس واتش و والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بفتح «تحقيق مستقل و عميق و شفاف للتأكد من أسباب الوفاة بموافقة عائلة» محمد تامالت. و نددت المنظمات بخرق الدستور الجزائري الذي يضمن حرية التعبير و الصحافة و نادت جمعيات من المجتمع المدني بحماية الصحفيين و بتدخل سريع للحكومة الجزائرية لفرض احترام القانون في وضع تدخل فيه البلاد عمليات ترتيب البيت لخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

 

المصدر: المغرب، العدد 1626، 16 ديسمبر 2016،ص 22.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق