رأيليبيا

ماذا «يطبخون» لليبيا؟

images

 

 

 

نبيل نايلي (*): 

 

أعلن وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، أن بلاده أرسلت 40 عسكريا إلى تونس «في بعثة تدريب تهدف الى مساعدة هذا البلد على منع انتشار مقاتلي تنظيم داعش من ليبيا المجاورة»! تدريب من المقرّر أن يشمل حوالي 200 من أفراد الجيش التونسي، في مواقع مختلفة!

ويقال لنا إنه سيركّز «على تخطيط العمليات العسكرية والاستخبارية والمراقبة والدوريات المتحركة، وزير الدفاع البريطاني كان أوضح أيضا أن المملكة المتحدة ستمدّ تدريب مكافحة العبوات الناسفة، لمدة سنة اضافية «لدعم تونس ضد التهديد الذي يمثله المتطرّفون». ولمن يمارس حالة الإنكار أو من يقايضنا أمنا بسيادة وطنية، بحثا عن «هيبة دولة» في واحات جمنة أو بين ثنايا ملفات تحاول حجب عين الشمس!

نذكّره أنها البعثة الثالثة من نوعها لجنود بريطانيين إلى تونس منذ مقتل الـ 30 سائحا بريطانيا في هجوم على أحد شواطئ مدينة سوسة. ليقرّ التونسيون بالا، وليطمئنّوا لأمنهم ما دام هذا الفالون يبلغهم أن بريطانيا «مصمّمة» على دعم حلفائها التونسيين في مكافحة الإرهابيين الذين قتلوا بريطانيين أبرياء هناك العام الماضي»! مُشدّدا على أن التدريب «سيساعد القوات التونسية على تعزيز أمن حدودها ووقف انتشار داعش بمحاذاة الساحل.»

ألم يحذرّ وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لو دريان، من خطر انتقال عناصر من تنظيم داعش إلى تونس أو مصر، عندما يتم طردهم من المناطق التي يحتلونها في ليبيا»، موصيا بضرورة «التحسّب بشكل جدّي لمسألة انتشار عناصر التنظيم بعد استعادة سرت وبنغازي»!

متى؟ ومع أية حكومة؟ وبأي جيش؟ وأي عتاد -مُنع على من طلبه منذ سنتين… لودريان لا يجيبنا! هو فقط معني بنص الرسالة التالية التي يتلوها وغيره من المسؤولين الغرب، بالذات الأمريكيين: بأن محاربة التنظيم في الرقة أو الموصل أو سرت أو بنغازي أو سيناء «سيتسبّب ولو بشكل غير مباشر بمخاطر جديدة» وكأن المطلوب منا أن نتعايش مع هذا الطاعون!! طبعا لا يفوته، وباقي المسؤولين الغربيين، أن يأسفوا ألّا تكون مجمل الدول المجاورة لليبيا –يمكن تعويض ليبيا بالعراق أو سوريا أو اليمن- موحّدة في معالجة مسألة خروج المسلّحين بعد السيطرة من جديد على معاقلهم! أليس للبعثات العسكرية البريطانية علاقة بما يحدث أو يُعدّ له في ليبيا التي تُركت كباقي الأواني المستطرقة فريسة للتشظي في انتظار «انضاجهم» لظروف موضوعية هي «الأمر الواقع» الذي يريدونه والذي يشرّع دعوة بعضهم الى عودة المستعمر في ثوب «المنقذ»؟؟

ماذا يعني أن يؤكّد فالون –منذ البعثة الأولى- «أن بريطانيا يجب أن لا يكون لها «دور قتالي» في ليبيا، ولكنها «ستكون مستعدّة لتقديم المشورة والتدريب العسكري للحكومة الليبية في حال طلبت ذلك»! فقط بعد «الحصول على موافقة البرلمان البريطاني»! نافيا «أن يكون طيارون بريطانيون يشاركون مع قوات جوية أخرى في طلعات فوق ليبيا»! أ لا تذكّركم مثل هذه التصريحات الرنانة بتصريحات طوني بلير وكامرون وما كشفه لاحقا التقريران الأخيران للبرلمان البريطاني عن الحرب في العراق وليبيا؟. أحلاف أمنية وعسكرية التي «يُزجّ» بتونس داخلها دون العودة إلى هذا الشعب الأبي الذي يُقايض -في قسمة ضيزى- على أمنه باستراتيجيات “الصدمة والترويع، Shock and Awe” وبمقاربات «حالة الإنكار»، التي ستُفرز -آجلا أم عاجلا- استحقاقات الابتزاز والتركيع التي غالبا ما تنتهي بمصادرة القرار السيادي، ولا يزال من عجز على اجتراح الحلول الجريئة والوطنية، يراوح مكانه أو يخيّرنا بين حفظ الأمن الوطني والوصاية الدولية المقنّعة بشعارات “الصداقة الدولية”!

 

 

المصدر:  الشروق 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)–  باحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق