تونسرأي

تونس: نص شهادة المقاوم والمناضل حمادي غرس أمام هيئة الحقيقة والكرامة

telechargement-2

 

سيف الدين محجوب:

 

المناضل والمقاوم حمادي غرس من مواليد سنة 1932 ، منتسب للحزب الحر الدستوري منذ سنة 1948 ،شارك في أحداث 18 جانفي 1952 ، وحكمت عليه سلطات الاستعمار في ماي 1953  بالسجن في زندالة باردو، وقد تمكن صحبة مجموعة من السجناء معه من الفرار من السجن بعد حفر الحائط ليتوجه إلى ليبيا وواصل نضاله ضد المستعمر، كما حكم عليه مرّة أخرى بالسجن 20  سنة مع الأشغال الشاقة بعد الاستقلال بتهمة تكوين عصابة مفسدين، وتنقل بين عدد كبير من السجون في تونس.

تنشر ”بناء نيوز“ نص شهادة حمادي غرس أمام هيئة الحقيقة والكرامة خلال الجلسة العلنية المنعقدة يوم 18 نوفمبر 2016 ، نقلا عن تسجيل الفيديو المنشور على صفحة الهيئة بموقع التواصل الاجتماعي ”فايس بوك“.

إنّ عملية تفريغ هذا التسجيل تندرج ضمن التوثيق كتابة لهذه الشهادات التي تؤرخ لمراحل مهم ة من تاريخ تونس المعاصر كما روتها شخصية لعبت دورا بارزا في مقاومة الاستعمار وفي النضال ضد الاستبداد ضمن الحركة اليوسفية.

وفي ما يلي نص الشهادة كما وردت:

بسم الله الرحمن الرحيم،

والحمد لله وحده،

في البداية أترحم على جميع شهداء تونس دون استثناء، وأرفع تحية إكبار وتقدير لجميع جرحى الثورة، ثورة الحرية والكرامة، ثورة 17 ديسمبر­ 14  جانفي، كما أرفع تحية إكبار وتقدير لجميع أشقائي في النضال في أحداث 18 جانفي 1952  وكذلك الثورة التكميلية يوم 29 جانفي 1956 التي لا يعرفها الكثيرون.

وجودي في هذا المكان هو واجب ضمير وقيام بمهمة لها صبغة قومية ووطنية وعدلية وأخلاقية في آن واحد إزاء أشقاء في النضال لتحرير تونس في سنوات الخمسينيات، وبالأخص أشقاء نضال ربع الساعة الأخير الذي أنقذ تونس من التداعيات الخطيرة للاتفاقيات التونسية الفرنسية الممضاة في 3 جوان 1955 ، وأشقاء النضال الذين أرغموا الدولة الفرنسية ، في النهاية، على الاعتراف للشعب التونسي الصامد الأبي بحقه في الحرية وفي السيادة وفي الكرامة.

المهمة التي جئت من أجلها هي طلب للأجهزة العدلية من أجل فتح ملف شهداء المعارضة اليوسفية، وإعادة النظر في هذا الملف، والبحث وكشف الحقائق والإدانة والحكم على كل أمر أو وافق أو حتى غض الطرف عن الممارسات الإرهابية والإجرامية التي تعرض لها شهداء الملف الذي أتحدث عنه من طرف لجان دستورية بورقيبية تحت غطاء حكومة الطاهر بن عمار الثانية التي بدأت منذ سبتمبر 1955 إلى أفريل 1956.

في هذا السياق، ومن أجل إنصاف ذاكرتنا القومية وإزالة الغش عن تاريخنا المعاصر وإنارة الرأي العام وخاصة منه الأجيال الجديدة.

أذكّر بعجالة الظروف والمواقف الحقيقية التي تسببت في الخلاف اليوسفي البورقيبي الذي انتهى بجريمة دولة معترف بها.

وفيما يخص الظروف فأعود إلى شهر جويلية من سنة 1954 ، يعني قرابة السنتين ونصف بعد اندلاع الثورة التونسية في 18 جانفي 1952 ، في تلك الفترة أصبحت الحوادث الدموية في تونس شبه يومية نتيجة قمع واعتداءات للسلطة الاستعمارية (الأمن والقوات المسلحة الفرنسية) وكذلك ردّ الفعل للمجموعات المسلحة الوطنية. وأمام تدهور هذا  الوضع وكذلك أمام عجز السلطة الاستعمارية على القضاء على مجموعات المقاومة الوطنية، تدخل رئيس حكومة فرنسا ”منداس فرانس“ ووافق على التشاور مع الحبيب بورقيبة في منفاه بجزيرة في فرنسا، وبعد اتصال غير مباشر واتفاق أولي قرّر منداس فرانس رفع الإقامة الجبرية على الحبيب بورقيبة واستدعاه إلى باريس، ورحب به باعتباره  رئيس حزب عريق في تونس وكذلك زعيم حركة تحريرية ناجعة، وأسكنه قصر الضيافة. وبعد عدة لقاءات ومشاورات ونقاشات مباشرة وشبه سرّية بين بورقيبة الذي كان وحيدا ومنداس فرانس الذي كان مصحوبا بمساعديه، وافق بورقيبة على مشروع حكم ذاتي للبلاد التونسية، هذا الحكم الذاتي الذي أعلن عنه منداس فرانس من تونس أمام الأمين باي.

في ذلك الوقت اتصل بورقيبة الذي مازال في باريس بصالح بن يوسف (الأمين العام للحزب والرجل الثاني في ترتيب قياداته) المتواجد في القاهرة آنذاك، وأخبره بأهم معطيات مشروع الحكم الذاتي، وقد قبل صالح بن يوسف بمبدأ تهدئة الأجواء والدخول في التفاوض، وبعد الاطلاع على بنود وفصول الاتفاقية رفض بن يوسف التفاوض حول الاتفاقية دون تحديد تاريخ معين لإنهاء نظام الحماية. كما اعتبر بن يوسف أن الشعب التونسي لم يعد يقبل أن تبقى قوات الأمن تحت إمرة السلطة الاستعمارية. وهنا نتذكر ما حصل في تازركة، حينما قامت مجموعة من ”الأوباش والوحوش“، ولا أقول جنود، بمحاصرة المدينة واقتحموا منازل المدنيين العزل، وأخرجوا الرجال وأوقفوهم في إحدى الساحات تحت الحراس والتهديد بالسلاح، ثم عاودوا اقتحام المنازل للاعتداء على النساء، وقد أدى ذلك إلى مقتل عدد من الرجال الذين كانوا يحاولون الوقوف عند سماع صراخ النساء، كما أن عددا من الأطفال الصغار والرضع استشهدوا حيث قام المهاجمون برميهم من أحضان أمهاتهم، وما أقوله مسجل في تقارير دولية.

أذكر هذه المعلومة حتى تدركوا العبث الذي قام به الجيش الفرنسي في تونس ما بين 1952 إلى عام 1954 ،وتازركة لم تكن الوحيدة التي تشهد مثل هذه الأحداث لكنها كانت الأضخم من نوعها.

أعود إلى موضوع الحكم الذاتي، بدأت المفاوضات باقتراح من منداس فرانس رئيس الحكومة الفرنسية آنذاك. واقترح فرانس على بورقيبة تسمية رئيس حكومة تونسية جديدة، كما اقترح 3 وزراء آخرين. وبعد مضي شهرين من المفاوضات، وقع اشتباك في تونس، وأعتقد أنه اشتباك برقو، وقد أسفر عن قتلى وجرحى من الجانبين، واغتاظ نائب رئيس الحكومة الفرنسية وخاطب رئيس الحكومة التونسية الطاهر بن عمار وأعرب عن عدم استعدادهم للتفاوض تحت ضغط الإرهاب. وأنذرت السلطات الفرنسية الجانب التونسي أنه إذا لم تستلم السلطات الفرنسية السلاح فإن التفاوض سيتوقف.

وقرّر الحبيب بورقيبة، نتيجة للإنذار الفرنسي، العمل على إنقاذ التفاوض. وأقدم، صحبة مجموعة من مؤديه، على مراوغة أغلبية المقاومين وأعطوهم أخبارا خاطئة، ونزعوا الأسلحة منهم (التي بلغ عددها تقريبا 2500 قطعة والتي فرض بها المقامون على فرنسا التفاوض مع بورقيبة الذي كان منفيا) وسلموها إلى السلطات الاستعمارية.

حدثت رجّة في تونس رغم أن الأمر حدث بشكل شبه سري. وكانت تداعياته سيئة جدا، لكون هذه العملية تزامنت مع اندلاع الثورة إلى الجزائرية المجيدة.

أما السلطات الفرنسية فاعتبرت أن تدخل بورقيبة ونجاحه في تسليم السلاح أصدق شاهد إخلاص قدمه للدولة الفرنسية، وبالفعل فإن بورقيبة قدّم لفرنسا نصرا لم تستطع جيوشها أن تحققه على الأرض وفي ساحة المعركة.

تواصل المفاوضات إلى شهر أفريل، وتمّ إمضاء الاتفاقيات في شهر جوان، ونُشرت في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية في 6 سبتمبر 1955 . وعاد صالح بن يوسف إلى تونس يوم 13 سبتمبر 1955) أي بعد أسبوع من نشر  الاتفاقيات) وأعلن عن معارضته لها باعتبارها تدعم مصالح وامتيازات الجالية الفرنسية في تونس على حساب حرية الشعب التونسي وكرامته وسيادته.

لم يعتبر بورقيبة معارضة صالح بن يوسف معارضة وإنما اعتبارها فتنة في البلاد وفي صفوف الحزب الحر الدستوري. وأقصى بورقيبة بذلك صالح بن يوسف من الأمانة العامة للحزب بصفة غير شرعية لأن إبعادنا لم يصدر عن المؤتمر، وأثار هذا القرار ضجة في تونس حيث انسلخت أكثر من 700  شعبة دستورية من الديوان السياسي الذي كان يرأسه بورقيبة، وانضمت إلى الأمانة العامة التي يرأسها صالح بن يوسف، وهذا ما يفسر استنجاد بورقيبة بالحبيب عاشور و2000  من رجاله ومجموعات مسلحة خلال عقد مؤتمر صفاقس في 15 نوفمبر 1955  لتنشيط المؤتمر. وللأمانة، فإن المؤتمر تبنى أغلب مطالب صالح بن يوسف وزاد عليها مطلب المجلس القومي التأسيسي.

ظهرت في تلك الفترة في العاصمة موجة من الإرهاب توجهت مباشرة للصحافة حيث قتل الصحفي والمصور محمد بن عمار الذي كان يعمل في جريدة الصباح يوم 28 نوفمبر 1955 ، ثمّ توجه القتلة إلى مكتب صاحب جريدة الصباح لكنه نجا من محاولة الاغتيال بسبب مغادرته مكتبه قبل وصول القتلة. بعد يومين قُتل المناضل ورئيس مجموعة من المناضلين في الساحل علي بن اسماعيل الذي تمّ تعيينه في سبتمبر 1955  حارسا وسائقا لسيارة صالح بن يوسف. وأذكر أنّ رواية تقول أن علي بن اسماعيل ط لب منه تسليم صالح بن يوسف فرفض، ليقتل بعد مرور أسبوع. وبعد يومين آخرين تل مختار عطية في دكانه وهو من الرعيل الأول للحزب وقيادي، وكان سبب قتله أنه قدم استقالته من الحزب بعد أن  شعر أن الخلاف بين بورقيبة وبن يوسف أصبح كبيرا.

لم تغيّر الأحداث وخاصة مؤتمر صفاقس وموجعة العمليات الإرهابية شيئا على أرض الواقع، حيث أن أغلبية الشعب التونسي كانت تميل إلى كفة صالح بن يوسف.

في هذا الوقت أصبحت السلطة مزدوجة، بين المندوب السامي الفرنسي (تغيّرت التسمية بعد أن كان يسمى بالمقيم العام) ورئيس الحزب الحاكم الحبيب بورقيبة، وتقرّر التخلّص من هذه المعارضة المزعجة بصفة نهائية، وكان هناك مخطط لاعتقال صالح بن يوسف وجميع القياديين الموالين له في نفس اليوم ونفس الساعة. وتفطّن أحد المناضلين المخلصين لبلاده ولرفاقه وإخوانه في النضال عبد الحميد بالقاضي وكان آنذاك يعمل بوزارة الداخلية إلى هذا المخطط ليلة واحدة قبل موعد تنفيذه حيث لاحظ تحركات كبيرة، وكان هناك بالفعل اجتماع بين منجي سليم والمدير العام للأمن جون فرانسيس توضع فيه الاستعدادات الأخيرة لتنفيذ المخطط. وقام عبد الحميد بالقاضي بإخبار رئيس مجموعته النضالية القائد رضا بن عمار، وقام الأخير بتنبيه صالح بن يوسف.

وفي الليلة الفاصلة بين 28 و29 جانفي 1956  تم تنفيذ المخطط، وتم القبض على البعض وتمكن البعض الآخر من الفرار. واختلف توجه من تمكن من الفرار حيث عاد بعضهم إلى السرية في المدن والقرى، واختار البعض الآخر العودة إلى الجبل.

وأعود هنا إلى نقطة مهمة أودّ الإشارة إليها ألا وهي أن المجاهد القائد الطاهر لسود رفض أوامر الحزب بتسليم السلاح.

بعد المداهمات والاعتقالات، عادت تونس يوم 29  جانفي إلى الثورة من جديد، وشعرت فرنسا بخطورة الوضع عليها خاصة مع توسع الثورة في الجزائر.

في الأثناء، انشغل الأمين باي بعودة الفوضى إلى البلاد وكلّ ف الوزير الأول الطاهر بن عمار، وبموافقة بورقيبة بطبيعة الحال، بالتحاور مع الحكومة الفرنسية واقناعها بضرورة إدخال تحويرات على خطة الحكم الذاتي لأنها لا تلبي المطلوب، وقبلت فرنسا التفاوض.

وتمّ الاتفاق، خلال المفاوضات، عديد النقاط، ما عدى ما يتعلق ببنزرت ومنطقة أقصى الجنوب حيث أرادت فرنسا أن تبقى مسيطرة عليهما، لكن الوزير الأول الطاهر بن عمار لم تكن لديه سلطة القرار لذلك لم يوافق. وعلم بورقيبة بالمستجدات فتحوّل إلى فرنسا، ولما تمسكت فرنسا بمطلبها هذا حاول بورقيبة اقناع الطاهر بن عمار بالموافقة على الاتفاقية مثلما اقترحتها فرنسا على اعتبار أنها تمنح تونس الاستقلال التام ما عدى المنطقتين المذكورتين كما أنه يمكن معاودة التفاوض حولهما مثلما رأى بورقيبة، فوافق الطاهر بن عمار والوفد المرافق له على ذلك. وتم إعلان يوم 20 مارس 1956  عن الاستقلال التام.

مع وصول تونس إلى الهدف المنشود وهو الاستقلال كنا ننتظر مصالحة وطنية بين المتخاصمين وخاصة بين بورقيبة  وصالح بن يوسف، وللأسف لم نرى إعلان المصالحة الذي كنا ننتظره، وعلى العكس فقد هد د بورقيبة اليوسفيين حيث طلب منهم تسليم أنفسنا وسيتم دراسة ملفاتنا ومن الوارد أن يصفح عنا كما أنه أيضا من الوارد معاقبتنا، لكن الإشكال يتمثل في أن كل الأجهزة الأمنية آنذاك تتبع السلطات الاستعمارية ولا يوجد أي جهاز مستقل عنها، وهذا يعني أن يسلم المناضلون والمجاهدون أنفسهم للفرنسيين.

الأمر الخطير الثاني الذي تفطّنا له، والذي أتساءل عنه وأطلب تفسيرا له، أنه حتى بعد 20 مارس 1956 وإعلان الاستقلال وخاصة في شهري أفريل وماي 1956  فإن الجيش الفرنسي وسلاح الجو الفرنسي كان يلاحق مجموعات المقاومة الذي مازال بعضها في الجبال وقام بتصفيتها.

التفسيرات الذي وجدناها أن بورقيبة في تلك المرحلة لم يعد مهتما بالاستقلال وتطبيقه وإنما بدأ في الاستعداد للمجلس القومي التأسيسي الذي عمل منذ البداية على أن يكون بورقيبيا بامتياز، لأن المجلس، حسب أجندة ُ بورقيبة الخاصة، لن يؤسس الدستور فقط وإنما سيقصي الأمين باي وسيعلن الجمهورية ويعيّنه هو رئيسا للجمهورية. وهنا استغلت السلطات الفرنسية هذا التخبط والانشغال واستعملت سلاح الجو حصرا لتصفية مئات المناضلين من الشباب التونسيين.

بالنسبة إلينا نحن اليوسفيين بدأنا نفكّر خلال شهري أفريل وماي 1956 في مغادرة البلاد خاصة أن المصالحة المرجوة لم تحصل. وزاد الأمر حينما تمّ يوم 19 أفريل 1956 الإعلان عن بعث محكمة شعبية. وأؤكّد أن المعارضة اليوسفية كانت عفوية سلمية من سبتمبر 1955 إلى 28 جانفي 1956  ثمّ اضطررنا إلى رفع السلاح يوم 29 جانفي 1956 بعد المداهمات والاعتقالات.

تمّ التفطّن إلى مكان اختبائنا بعد أن اعتقل أحد المناضلين اليوسفيين، وتحت التعذيب مكّن قوات الأمن من مكاننا. تمّت محاصرة المكان الذي كنا نختبئ فيه، وشكلت قوات الأمن طوقا حولنا، وأرسلوا لنا كوكبة من لجان الرعاية، والغريب في الأمر أن رئيس اللجان أعطى التعليمات والأوامر بالقضاء على مجموعة اليوسفيين. وعند اقتراب الكوكبة إلى حوالي 10  أمتار من مكان اختبائنا توجهت أحد أعضاء الكوكبة إلى رفاقه وطالبهم بعدم إطلاق الرصاص عليها وهدّدهم بأنهم إذا أطلقوا الرصاص فإنه سيشارك مع اليوسفيين في المعركة نظرا لأنهم رفاقه في السجن وفي النضال والتدريبات في سنوات خلت.

وتمّ القبض على مجموعتنا بعد أن استسلمنا وذلك يوم 22 ماي 1956 ،وأودعنا بالسجن.

ويوم 20 جوان 1956  جاءني سجان، وقال إن فرنسيا يريد أن يحقق معك، وتوجهت إليه وقلت له إن تونس مستقلة منذ 20  مارس وأنه ليس له الحق ليحقق معي، لكنه ردّ عليه أن ذلك لا يعنيه وأن لديه بعض الملفات التي مازال يعمل عليها، فرفضت الإدلاء بأي معلومة قبل التشاور مع المحامي فغادر الفرنسي.

تمّ تقديمنا للمحاكمة، وفي الليلة التي تسبق يوم الجلسة الأولى للمحاكمة قد م إلينا الطاهر دبيّة نائب الحق العام بالمحكمة الشعبية، وأخرجنا من الزنزانات الفردية وأخذنا إلى مكتب مدير السجن، وطلب منا أن لا يتم توجيه شتائم أو سب خاصة أنه سيتواجد أجانب في المحكمة. وأقِيمت المحكمة وحكمنا ما بين 10 سنوات و20 سنة مع الأشغال الشاقة وحتى بالإعدام.

تمّ تحويلنا إلى سجن غار الملح، ولا أقول إنه تمّ تعذيبنا، وإنما كان هناك تعذيب أدبي. وأمضينا سنوات السجن.

وأقول إن العملية المخزية لتسليم سلاح المقاومة بددت ونسفت حلم الشعوب المغاربية في الوحدة.

أتوجه بسؤال إلى الرؤساء الثلاث اليوم، ما معنى أن يوجد شارع في تونس بإسم شارل ديغول مجرم الحرب، صاحب قولة ”اضربوا بقوّة وبسرعة“ والتي أدت إلى إصابة أكثر من 10  آلاف تونسي بين قتيل وجريح ومفقود.

أريد أن أشكر وأعترف بجميل الشعب المصري والشعب الليبي والشعب الجزائري.

 

 

المصدر: وكالة بناء للأنباء 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق