تقاريرتونس

تونس: تقرير لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان البريطاني يتحدّث عن النهضة:حركة ديمقراطية تساهم بجدية في التأسيس لمفهوم الإسلام الديمقراطي

 

668_334_1478928851

 

صدر هذا الأسبوع تقرير لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني حول ظاهرة الإسلام السياسي. وذكر التقرير أن ظاهرة الاسلام السياسي متنوّعة بين تيارات تؤمن بالديمقراطية وترفض العنف وصولا الى تنظيمات تحرم الديمقراطية وتتبنى العنف.

كما يحذر هذا التقرير من استعمال مصطلح الإسلام السياسي لانه مصطلح غير واضح ويجمع المتناقضات. وتناول تقرير لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني حركة النهضة بصورة إيجابية ووصفها بأنها حركة ديمقراطية تساهم بجدية في البناء الوطني والتأسيس لمفهوم الاسلام الديمقراطي.
ويُذكر أنّ حركة النهضة قامت بمراجعات يراها كثيرون أنّها عميقة أقامت فيها فصلا بين السياسي والدعوي أي الديني وعملت فيه على مزيد التونسة والانفكاك مع ما كان يربطها من علاقات سابقة إقليمية على وجه الخصوص في صلة بتنظيم الاخوان المسلمين.
وتحدّث الغنوشي منذ فترة عن المسلم الديمقراطي وعن أنّ الديمقراطية لا تتعارض مع الاسلام في شيء بل هي من جوهره الداعي الى العدل والمساواة. كما ابرز الغنوشي في ممارسته السياسية قدرا من الحكمة في تنفيذ تنازلات هامة في اتجاه التوافق مع مختلف الأطراف المحلية من أحزاب ومنظمات وطنية.
وإضافة الى التنويه المحلي من عدة أوساط والذين يأملون في أن تزداد النهضة اقترابا من واقعها المحلي وان تكون اكثر وضوحا في الابتعاد عن توظيف الديني في المجال السياسي فقد لقيت توجّهاتها ترحيبا دوليا من عدة أوساط. فبعد حفاوة الاستقبال الذي لقيه الغنوشي في عواصم دولية كبرى على غرار باريس والجزائر والرياض وروما واسطنبول والدوحة وواشنطن ونيودلهي وبيكين ولندن في إطار زيارات سياسية وفكرية وفي إطار ما بات يُعرف بالديبلوماسية الشعبية الداعمة لجهود الدولة بالنظر الى الصعوبات التي تعرفها بلادنا على المستويين الاجتماعي والاقتصادي وحاجاتها المؤكّدة الى استجلاب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية لتحفيز واقع التشغيل والتنمية في الجهات الداخلية على وجه الخصوص
بالاضافة الى كل ذلك تسلم الشيخ راشد الغنوشي بداية هذا الأسبوع في مدينة مومباي الهندية الجائزة الدولية لمؤسسة «جمنالال بجاج» لنشر القيم الغاندية خارج الهند في حفل حضرته نخبة من رجال السياسة والاقتصاد والثقافة الهندية .
وقد ألقى الشيخ راشد كلمة شكر فيها المؤسسة المنظمة على اهتمامها بتونس وبانتقالها الديمقراطي والذي يدل بوضوح على إمكانية إقامة الديمقراطية في العالم العربي وعلى أن هذا الأخير ليس استثناء عن باقي مناطق العالم.وقال الشيخ راشد إنه يهدي هذه الجائزة القيمة إلى الشعب التونسي بمختلف مكوناته وإلى ضحايا الاستبداد الذين أناروا طريق الحرية بأرواحهم ودمائهم، وإلى الشباب دعامة التغيير في تونس وأملها الواعد في مستقبل أحسن .
ونوه رئيس النهضة إلى الدور المهم الذي قامت به الحركة في قيادة مسار الانتقال الديمقراطي بطريقة سلمية خالية من العنف الذي انزلقت إليه بعض الدول الأخرى. وأكد في الآن ذاته أن مسيرة التخلص من الدكتاتورية وإنجاح الاستثناء التونسي بات يحتم اليوم أيضا إنجاح انتقالها الاقتصادي وإنعاش الاستثمار وبعث المشاريع فيها .
وقد دعا الشيخ راشد بالمناسبة، ممثلي المؤسسات الاقتصادية الهندية إلى المشاركة في الملتقى الدولي للاستثمار الذي ستنظمه تونس آخر شهر نوفمبر ، واستغلال موقعها الجغرافي وقربها من أوروبا من أجل التعرف على الفرص الواعدة فيها بما يحقق المصلحة المشتركة بين البلدين ويعزز التعاون بين الأمم والشعوب مصداقا لقول الله عز وجل: ﴿َيا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
وفي ختام كلمته ، أشار الشيخ راشد الغنوشي إلى أنه سيتبرع بكامل المبلغ المقدّم له في الجائزة للهلال الأحمر التونسي من أجل دعم أعماله الخيرية.
النهضة تغالب الزمن في تثبيت تحوّلها الى حزب سياسي مدني والقطع مع كل ما لصق بها فترة طويلة من ارتباط اخواني وتوظيف للدين في السياسة والسعي الى تغيير النمط المجتمعي الحداثي للشعب التونسي.

 

 

المصدر: الشروق 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق