تحاليل

بكل تجرد:هل أصبح الاتحاد المغاربي مجرد حلم ؟

telechargement-5

 

خننو فاتح (*): 

 

الاتحاد المغاربي هو إطار مؤسساتي يعتبر من روافد إطار مؤسساتي اخر هو جامعة الدول العربية إذ وفي منطوق ميثاق الجامعة العربية نصوص تسمح بتأسيس اتحادات ضمن نطاقات إقليمية في الفضاء العربي وهو من الناحية النظرية أمر صحي لما له من أهمية في بناء تكتلات جهوية تجمع مصالح اقتصادية وسياسية وحتى امنية . من الناحية المبدئية يعتبر الاتحاد المغاربي فكرة مهمة لاننسى ان نجم شمال إفريقيا لتجذرات سوسيو تاريخية تشكلت ضمن الوعي الجماعي التاريخي في إطار النضال الوطني ألمغاربي ضد الكولونيالية الفرنسية التي عملت وفق مبدأ التفرقة ولكن المعطيات الواقعية تبين عكس ذلك إذ لم ينجح الاتحاد ألمغاربي في القيام بواجباته التاريخية حسب ما حددته أطره التأسيسية وذلك للأسباب التالية: اولا:طبيعة النظم السياسية المغاربية من حيث مستويات التبادل الاقتصادي والتجاري اذ تؤشر كل المؤشرات على ان حجم التبادل ضعيف وهذا راجع الى هشاشة البنية الاقتصادية التي تقوم على اساس الريع ان كان في مجال النفط او السياحة وعدم البحث عن بدائل اخرى من شأنها ان تعطي القيمة المضافة للاقتصاد الذي يعتبر محركا مفيدا لطبيعة العلاقات بين الدول الأعضاء . ثانيا:غياب التنسيق الكلي بين الدول الأعضاء وانكشاف الرؤى المتضاربة بشأن الملفات الجهوية وحتى الدولية لتضارب السياسات الخارجية للدول الأعضاء وتوجهاتها واتجاهاتها المختلفة. ثالثا: عدم تفعيل التنسيق الثقافي بالشكل المطلوب لمناقشة القضايا المصيرية للمغرب العربي وتعد العلاقات الثقافية إحدى الروافد المهمة في تطوير الأطر السياسية فنسبة التبادل الثقافي ضئيلة جدا بين الدول الأعضاء. رابعا:عدم إيمان بعض الدول الأعضاء بفكرة الاتحاد المغاربي نتيجة محاولة نزاع مفتعل حول الصحراء الغربية ومن ثم تعطيل ا ي مسار ايجابي لتفعيل هذا الاتحاد بالرغم من القضية الصحراوية هي قضية تقرير مصير وهي مدرجة في أجندة الأمم المتحدة على انها قضية تصفية استعمار. خامسا:التحول العالمي في طبيعة الاهتمام بالتكتلات الاقتصادية لما ال اليه الاتحاد الاوربي من معضلات على المستوى الامني والاقتصادي عصفت به الازمة اليونانية واحرجه الخروج البريطاني الذي شكل التمفصل الحقيقي في طبيعة التعاطي مع هذه المسائل .ناهيك عن رجوع فكرة القومية في اطار تفاعل الدول بما يرتقي وترتيب طبيعة العلاقات بطبيعة المصالح . ان الاتحاد المغاربي الذي حاضرت لأجله الجزائر واحتضنت فكرته في زرالدة 1989 بحكم انها الدولة المحورية في المجال المغاربي قد اصبح مجرد حلم حاصرته التناقضات المغاربة ضمن غياب الارادة السياسية الفعلية ناهيك عن التحول في طبيعة التعاطي مع الواقع الجديد الذي افرز خصوصية جدية فهو فكرة نبيلة مثالية محاصرة بتحول استراتيجي فرضه الواقع ومن الناحية الواقعية أشجع العلاقات الثنائية رأسا لرأس حيث تطرح الملفات بشكل نزيه وبعيدا عن المزايدة وترتكن الى المصلحة المشتركة في اطار استقلالية القرار الوطني مثلما تفضي اليه فلسفة الدولة ونهجها.

المصدر: الشروق 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)- أستاذ العلوم السياسية (الجزائر)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق