تحاليل

ترامب ومعالم السياسة الخارجية الأميركية

egypttoday-%d8%af%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a84611

 

توفيق المديني:

 

الجمهوريون الأميركيون لم يفوزوا في الانتخابات الرئاسية الأميركية في شخص دونالد ترامب فحسب، بل إنهم أصبحوا يمتلكون كل السلطات من خلال المحافظة على الأكثرية في مجلسي الشيوخ والنواب، لكي يحكموا الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات المقبلة.

إنّها المرّة السادسة التي تحصل في التاريخ المعاصر لأميركا، وإذا كان الرئيس السابق جورج بوش الإبن وجد نفسه في هذه الوضعية ما بين 2001 و2007مع سيطرة ديمقراطية في مجلس الشيوخ في سنة 2002، فإن الظاهرة تكاد تتكرر.

وكانت آخر سيطرة حزب واحد على الحياة السياسية الأميركية ، تعود إلى الحزب الديمقراطي عقب أزمة الرأسمالية الحادة في سنة 1929،وخلال المرحلة الممتدة من 1933 و لغاية 1946، حين طبق روزفلت برنامجه الجديد كجواب على الأزمة الرأسمالية العالمية.

أما بالنسبة للحزب الجمهوري فقد كانت خلال فترة ولايتي رونالد ريغان ، وولاية جورج بوش الأب، من سنة 1981 و لغاية 1990. من مفارقات هذه الانتخابات الأميركية ،أن الرئيس ترامب فاز بنسبة عالية من أصوات الناخبين الكبار،إذ تجاوز306ناخب كبير، من أصل 270 لضمان الفوز، وكسبه 27 ولاية (مع احتمال فوزه في 3 ولايات إضافية). أما كلينتون فحصلت على 218 مندوباً، مع ترجيح وصولها إلى 232 مندوباً، في 18 ولاية (يُرجّح كسبها ولايتين أخريين على الأقل).

وفي هذا الاقتراع الأكثر غرابة وصدمة في التاريخ الأميركي الحديث، الذي شهد نسبة مشاركة قياسية تجاوزت الـ50 في المائة مع تصويت نحو 125 مليون أميركي من أصل 225 مليوناً يحق لهم التصويت، حصلت كلينتون على 59.4 مليون صوت، في مقابل 59.2 مليون صوت لترامب، لكن في قانون النظام الانتخابي الأميركي ،أصوات الناخبين الكبارعلى مستوى الولايات ال50هي التي تحسم النتيجة النهائية للفائز. الرئيس الأميركي المنتخب الخامس والأربعون دونالد ترامب البالغ من العمر 70سنة، هو مليارديروتاجر عقارات كبير،وقد جاء من خارج المؤسسات التقليدية الأميركية الحاكمة، ومراكز رسم الاستراتيجيات والسياسات وصنعها ،لا سيما أنه استطاع أن يستميل بخطابه الشعبوي المناهض للعولمة ظاهريا الفئات المهمشة الفقيرة و الطبقة المتوسطة من الشعب الأميركي،وهي الفئات المتضررة من أزمة الرهن العقاري سنة 2008.

فالبرنامج الاقتصادي لترامب الذي طرحه خلال حملته الانتخابية لم يكن متناقضا مع سياسات الجمهوريين الذين يرمزون،وبكل قوة، للنظام الاقتصادي الليبرالي الجشع، بل إن ترامب سيكون من أكثر المدافعين عن مصالح الطبقة الرأسمالية الأميركية ، و بالتالي عن العولمة الأميركية المتوحشة، حين يعتبر الصين كقوة اقتصادية عالمية منافسة للولايات المتحدةالأميركية العدو الرئيس ، بسبب سياستها في مجال الصرف ،حيث وصف سياستها بالتلاعب بسعر صرف اليوان ،ووعد ترامب بفرض عقوبات ضدها. كما وعد الرئيس المنتخب بإعادة التفاوض حول اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا)،المسؤولة حسب وجهة نظره عن نقل المصانع الأميركية نحو التمركز في المكسيك مستغلة اليد العاملة الرخيصة،وغيرها من المزايا.كما طرح من جديد انتهاج سياسة متشدد تجاه الهجرة من خلال طرد حوالي 6.5مليون مهاجر غير شرعي من أصل 11مليون متواجدين على الأراضي الأميركية،وبناء جدار بطول 1600كلم مع المكسيك ،وإرسال فاتورة الحساب إلى الحكومة المكسيكية. على صعيد السياسة الخارجية الأميركية،يريد الرئيس المنتخب دونالد ترامب استعادة مكانة «العظمة الأميركية» على المستوى العالمي،وهو يقول أنه غير مكترث بالاتفاقيات الدولية المبرمة سواء الاتفاق النووي مع إيران، أو اتفاقيات التجارة الدولية، أوالاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان.وهو يرى أن على حلفاء الولايات المتحدة في منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يدفعوا المزيد لأمريكا من أجل ضمان سلامتهم، وقال أنه يهدد بترك المنظمة الأطلسية.

القضية التي يريد الرئيس المنتخب التركيز عليها هي القضاء على «تنظيم الدولة الإسلامية :داعش» ومكافحة الإرهاب،إذ يرى ترامب أن العدو الرئيس لأميركا هو «الإسلام الراديكالي» الذي تجسده تنظيمات مثل «داعش» و «القاعدة» و «جبهة النصرة»، وسيمنع المسلمين من دخول أميركا مؤقتاً.لذا يبدي ترامبر إعجابه بالرؤساء الأقوياء الذين يحاربون هذا النوع من الإرهاب، مثل فلاديمير بوتين، وبعض الرؤساء العلمانيين الديكتاتوريين العرب، مثل صدام حسين ، لأنهم مشغولون فقط بتحقيق مصالح بلادهم بأي سبيل، وبغض النظر عن نظرة العالم لسياساتهم.ففي ما يتعلق بالأزمة السورية، يرى ترامب أن روسيا هي المؤهلة أكثر من سواها بحلها، وهو يعتبر أن المنطقة العربية لا تستحق الديمقراطية، باعتبار الديمقراطية «منتوجا غربيا»،وفي هذا الموقف لا يشكل ترامب الاستثناء. فعلى صعيد السياسة الخارجية ، الأعداء الرئيسيون من وجهة نظرالرئيس النمنتخب الأميركي دوناد ترامب ، هم: «الإسلام الراديكالي»(أي الإرهاب)،و المهاجرونغير الشرعيين، والضغوط الاقتصادية التي تتعرّض لها أميركا، أي والعداء الاقتصادي لقوى عظمى كالصين. والرئيس الأميركي المنتخب ترامب، غير مهتم بما يجري في سوريا و العراق، لكنه يريد أن يوثق أكثر العلاقات مع إسرائيل من ناحية ، ومع الديكتاتوريات العربية العلمانية، كنظام السيسي في مصر من ناحية أخرى.

أما بالنسبة للدول الخليجية النفطية، فهو ل أن تتحمل نسبةٍ أكبر من نفقات الدفاع والحروب الأميركية في المنطقة، وتنطلق رؤاه إلى الدول العربية من منظور عنصري، تجعله يتحدث بصراحة عن رغبته في الفوز بنصيبٍ أكبر من ثروات الدول العربية النفطية، مثل دول الخليج وليبيا في نظير الدور الأمني الأميركي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق