تقاريررأي

تونس: لماذا تصرّ الديبلوماسيّة التونسيّة على تغييب نفسها عن الملف الليبي رغم أهميته ؟

telechargement-2

مجول بن علي: 

 

عندما عاد الحوار بين الفرقاء الليبيين إلى تونس إستبشر الجميع خيرا بعودة الدور التونسي الذي يفترض أن يكون الأبرز و الأهم من كلّ الأدوار الأخرى للبحث عن حلول و مخارج للأزمة العالقة في دولة مجاورة أمنها من أمن تونس و إستقرارها من إستقرار تونس و كان إمضاء الإتفاق السياسي في تونس و ما تلاه من إحتضان تونس لحوار الفرقاء و خاصة إجتماعات لجنة الحوار السياسي مؤشرا طيّبا على إمكانية إستفاقة الديبلوماسية التونسية.

صبيحة الجمعة 6 ماي 2016 إستفاق و التونسيون و الليبيون على حدّ السواء على زيارة مفاجئة لرئيس الحكومة التونسي الحبيب الصيد إلى العاصمة الليبية طرابلس أين جمعه لقاء برئيس المجلس الرئاسي الليبي الذي كان قد دخل العاصمة الليبية قبلها بأيام قليلة و إستلم مقاليد السلطة في حركة رمزيّة و مهمّة نوّه بها الجميع في ليبيا و تونس و في المجتمع الدولي.

رئيس الحكومة الحبيب الصيد أكّد خلال الندوة الصحفية التي عقدها مع فائز السراج أن تونس تعمل على أن تعود ليبيا إلى أحسن ما كانت عليه في السابق قائلا :”نحن متفائلون في هذا الصدد” ,مشيرا إلى انه قد اصطحب معه القنصل التونسي العام استعدادا لفتح القنصلية التونسية بليبيا في أقرب وقت.

من جانبه قال رئيس حكومة الوفاق الوطني اللبيبة فائز السراج أنه اتفق مع رئيس الحكومة التونسي الحبيب الصيد على تشكيل لجان مشتركة لضبط الحدود و على عودة الرحلات الجوية إلى مطار قرطاج و علة التنسيق بين البلدين من أجل تحسين العلاقات و مشاركة تونس في دعم التوافق الحاصل بين الفرقاء الليبيين.
بعد أشهر من إحتضان تونس لجلسات الحوار و لإجتماعات مهمة حول الملف الليبي يفاجئنا خبر مراسم إعتماد سفراء تم صباح الخميس بالسرايا الحمراء بساحة الشهداء بطرابلس لدول عربية وأجنبية هي النمسا و تركيا و اليمن و كندا كما أنه وسيتم اعداد مراسم خاصة لاعتماد سفير ايطاليا و لا حديث عن سفير تونسي و لا سمعنا يوما عن دور يقوم القنصل العام التونسي هناك.

رغم الخطاب المعلن و الحديث الكثير من وزارة الخارجيّة التونسيّة عن الملف الليبي و عن الدور المهم لتونس في هذا الملف فإنّ تونس و ديبلوماسيتها لا تزال بعيدة كل البعد عن تحمّل مسؤولياتها الكبيرة تجاه الملف الليبي ففي وزارة الخارجيّة ينتصب مكتب برمّته للعلاقات بين البلدين تصرف له ميزانية ضخمة و لا ينتج شيئا و قنصل عام لا نسمع له خبرا و سفير لم يعيّن بعد و لم يكن ضمن أوّل السفراء المعتمدين في ليبيا رغم أن الملف الليبي و العلاقات مع ليبيا أهم بكثير من علاقات تلك الدول التي إعتمدت سفراء لها هناك.

أكثر من غياب الديبلوماسية التونسيّة عن الملف و المشهد الليبي أن مبعوث الجامعة العربيّة إلى ليبيا اليوم بات ديبلوماسيا تونسيّا بما يعني مركزيّة الدور التونسي الذي تتجاهله وزارة الخارجيّة على كما يبدو أو أنها مازالت جزءا من المشكل بعد أن غرقت سابقا لأسباب عدّة و كادت أن تتحوّل إلى جزء من الإشكال بسبب الموقف “الإيديولوجي”.

 

المصدر: الشاهد 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق