اقتصادالجزائرالمغربتونسليبيا

انحسار الفقر في بلدان المغرب العربي، لكن التفاوتات لا تزال قائمة

telechargement-10

 

تراجعت معدلات الفقر المدقع في أنحاء المغرب العربي، لكن قطاعات كبيرة من السكان مازالت عرضة لخطر السقوط مرة أخرى في براثن الفقر، ولا تزال معدلات البطالة المرتفعة، لاسيما في صفوف الشباب، تُمثِّل تحدياً جسيماً.

تتفاوت مُعدَّلات الفقر والبطالة في منطقة المغرب العربي من حيث السن، ونوع الجنس، والموقع الجغرافي، وهو مظهر لعدم المساواة وصفه تقرير جديد للبنك الدولي بأنه مُعوِّق رئيسي للهدف العالمي: إنهاء الفقر في العالم بحلول عام 2030.

تحقيق التكافؤ في إمكانية الحصول على الفرص الاقتصادية من الأولويات في أنحاء المنطقة، لاسيما لمعالجة مشكلة البطالة في صفوف الشباب.

مع أن البلدان الأربعة التي تضمها منطقة المغرب العربي –الجزائر وليبيا والمغرب وتونس- تختلف في أدائها الاقتصادي، فإنها تواجه نفس التحديات الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية.  ويرى كثيرون أن أهم هذه التحديات هي ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب، والحاجة إلى معالجتها بتنمية القطاع الخاص من أجل تهيئة المزيد من فرص العمل وتحسين نوعيتها.

فــــتونس ، لم تنشر  إحصاءات رسمية للفقر منذ عام 2010، لكن توقعات البنك الدولي تُظهِر أن معدل الفقر زاد بعد ثورة 2011 قبل أن يعود إلى مستويات ما قبل الثورة في 2012. وفي الفترة 2013-2016، ظلت نسبة التونسيين الذين يعيشون في فقر مدقع أو أقل من 1.9 دولار يوميا ثابتة عند 1.9%، لكن من المحتمل أن تتراجع قليلا إلى 1.5% بحلول عام 2018. وأي نمو اقتصادي يتحقَّق يجب أن يكون مُوزَّعا توزيعا جيدا بين مختلف الأجيال ومناطق البلاد حتى يساعد على إحداث تراجع أكبر في معدلات الفقر. وبشكل أكثر إيجابية، انخفض قليلا معدل انتشار الفقر المعتدل –أو نسبة السكان الذين يعيشون على أقل من 3.1 دولار يوميا- من 8.3% من مجموع سكان تونس البالغ عددهم 11.1 مليون نسمة في عام 2013 إلى 7.9% في 2015. ويتوقع أن يستمر هذا التراجع، ولكن ليس بنفس القدر، ليصل معدل الفقر المعتدل إلى 6.7% في عام 2018. ومما يبعث على الأسف بالنسبة لتونس، أنه على الرغم من أن شبابها يتمتعون بحظ وافر من التعليم، فإن معدلات البطالة مرتفعة، لاسيما بين النساء (22%)، وحديثي التخرُّج من الجامعة (31.2%)، والمنقطعين عن الدراسة والشباب الآخرين (31.8%). ويعدّ تحقيق التكافؤ في الحصول على الفرص الاقتصادية من أولويات الحكومة الجديدة لتونس، كما هو الحال في أنحاء المنطقة. وهذا أمر بالغ الأهمية لاستغلال الإمكانيات الهائلة لشريحة الشباب الكبيرة بين سكان المنطقة الذين يمكن أن تكون طاقاتهم وإبداعهم قاطرةً للنمو.

وعادة ما يتم تقسيم معدلات الفقر إلى الفقر “المعتدل”، حيث يعيش الفقراء على أقل من 3.1 دولار في يوم، والفقر “المدقع”، والذي يعيش الفقراء فيه على أقل من 1.9 دولار في اليوم.

فـــالجزائر بلد يبلغ عدد سكانه نحو 39.7 مليون نسمة، ويُمكِن تدبُّر مشكلاته الاقتصادية بسهولة، بالنظر إلى كِبَر مساحته، ووضعه كمنتج للنفط. وبلغ المعدل الرسمي للفقر في الجزائر 5.5% في عام 2011، والتي تعتبر أحدث بيانات المتاحة . إن معدل الفقر المدقع بين مجموع السكان في الجزائر كان أقل من ذلك، إذ بلغ 0.5%. ومع ذلك، فإن نحو 10% من سكان الجزائر –أو قرابة أربعة ملايين نسمة – يعتبرون مُعرَّضين لخطر السقوط مرة أخرى في براثن الفقر إذا اشتدت عليهم الظروف.

وفي ليبيا، أصبحت نسبة كبيرة من السكان الذين كانوا في وقت من الأوقات يتمتعون بالحماية بفضل سخاء الدولة على شفا السقوط في براثن الفقر بفعل هبوط أسعار النفط، وتعطُّل إنتاج النفط، والجمود السياسي، والصراع الشامل الذي يعصف بالبلاد.

ولم تتوفَّر إحصاءات رسمية عن بعض السنوات، لكن تقريراً للأمم المتحدة في الآونة الأخيرة ذهب إلى تقدير أنه بحلول منتصف عام 2016، كان ما يصل إلى 435 ألف شخص في ليبيا قد أصبحوا مُشرَّدين، ونحو 1.3 مليون يفتقرون للأمن الغذائي، وأكثر من ثلث سكان البالغ عددهم 6.3 مليون نسمة يحتاجون إلى شكل ما من المساعدات الإنسانية، أي نحو 2.4 مليون شخص.

وفي المغرب، ساعد النمو الاقتصادي على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية على نزول معدل الفقر الكلي من 8.9% بين السكان البالغ عددهم 34.4 مليون نسمة في عام 2007 إلى 4.2% في 2014.

 

المصدر: المغرب، العدد 1578، 21 اكتوبر 2016، ص 15.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق