تونسرأي

تونس: أحببناها وأحبتنا

 telechargement-2

 

عبد العزيز التميمي:

 

من أجلهم

من أجلك يا مدينة الصلاة ….أصلي..

من أجلك يا بهية المدائن….

تونس ..تونس السيادة .. تونس التي احببناها واحبتنا ..تونس الشعب..تونس الوطن..تونس الثورة..تونس الكرامة..

من اجلهم

من اجل اناس احببناهم

جمعتنا بهم الايام والسنون

وساحات الفعل الواسعة

لم نر على وجوههم الكلل ولا الخذلان داهمتهم صروف الزمان فلم ينحنوا

جباههم شامخة كالجبال

انهم كالأنبياء يأكلون الطعام ان وجدوا اليه سبيلا ويمشون في الاسواق

ولكنهم ايضا يألمون ويتألمون ..ويرجون من وراء كدحهم ابتسامة الرضا على وجوه الصبية والصبايا

لم يتركوا لهم الوقت لتحايا الصباح ووداع المساء

حيل بينهم وبين الفرح ..حيل بينهم وبين الاحبة والأطفال والأحضان الدافئة بالحنان حينا من الدهر

لم يصرخوا رغم انهار الدمع التي تتربص في اعينهم ولا تنفجر املا في حق اسمه الحق وعادل اسمه العـــدل ..

و حبسوا دموعا متدفقة من مآقيهم ترفقا بأحاسيس الاجيال التي يرونها تترى من الاشبال من الفتيان والفتيات الطيبين والطيبات ..

كم انحنت اجنحة القلب على وطن حر ممتد الاجنحة يحدب على الابناء ويوحدهم ويضمهم بين جناحيه …فهم الابناء ..كل الابناء لأنهم ابناؤه مهما باعدت بينهم الازمنة والأفكار والآهات..

اهل.. اخوة.. زملاء.. ورفاق..

قضى منهم من قضى في السجون وقضى اخرون في عرض البحر ..هم الاحبة لا ننساهم.. لم يسكن افئدتهم الحقد ولا عرفت قلوبهم الكراهية رغم ما عانوه من الجلادين واللصوص ومحترفي السياسة الذين خوصصوا اجهزة الدولة وحولوها الى دكاكين للأصهار والزبائن والمقربين ..

ولكن هؤلاء الذين عبروا كالأنبياء والثوار الطرق والأزقة والشوارع والاودية والجسور والجبال ما نسيناهم..اعينهم مشرعة نحو نور يأتي او لا يأتي من الافق البعيد..يدفعهم يقين مكتوب في التوراة والإنجيل والقران بانه يأتي..

ما نسيناهم وقد اكتظت بهم زنازين الجلادين..ما نسيناهم وقد اكتظت بهم المعامل والحقول والجامعات وساحات الانتظار لفرص الشغل والتشغيل.

ما نسيناهم وقد ضجت بهم المنافي ..والمهاجر وعباب البحر والحيتان .. ما نسيناهم و قد سكنوا طقوس الاناشيد في ملاحم الشهداء .. ما نسينا آلامهم ومعاناتهم ..هل نتذكرهم جميعا ام لا نتذكرهم جميعا .. نرجو أن نتذكرهم في كل آن وفي كل حين.. شهداء البرلمان التونسي ..فرحات حشاد ..الحبيب ثامر ..الازهر الشرايطي ..وجحافل اليوسفيين وشهداء الحركة العمالية في 78 ..وشهداء ثورة الخبز 84 وشهداء الانتفاضات الشعبية والطلابية ..التي غنت للحرية والكرامة والديمقراطية وحقوق الانسان..على امتداد عقدين من الزمان..تشهد عليهم زنزانات سجن 9 افريل هذا الذي هدموا اثاره اعتداء على ذاكرة التونسيين الحية ومحاولة في تدميرها ..ولكن لن ننساهم .. ولن ننسى برج الرومي والناظور والهوارب وحربوب وغيرها من محاشد التدمير البشري. لن ننسى غيفارا تونس سحنون الجوهري ذلك الحقوقي عضو رابطة حقوق الانسان واستاذ العلوم الاسلامية و لا عثمان بن محمود و لن ننسى عبد الرؤوف العريبي رائد الانفتاح والتقدمية ولا الرائد المنصوري واحمد العمري والفاضل ساسي ونبيل البركاتي ..لن ننسى فرق الفداء الوطني من قوات الجيش والحرس والامن الداخلي الذي يكافحون دسائس الانقلاب وجرائم الارهاب …ولن ننسى شكري بلعيد و لا محمد البراهمي ..

من من التونسيين لم يكن معرضا هو او احد الاقربين والاصدقاء والخلان للمطاردة والتعذيب.. والسجن والقتل ظلما وعدوانا او للتهديد في الارزاق ..و تهديد الحرية والكرامة ..

من من التونسيين لا يعرف ان كل مدينة في تونس لها شوارعها الخلفية وازقتها الخلفية واحياؤها الخلفية التي لا ينام فيها الناس كما ينام الاخرون ولا يلبسون كما يلبسون ولا ياكلون كما ياكلون ..ولا ينفتح لهم افق المستقبل عملوا او لا يعملون..

احبابنا المهمشين والانقياء الاتقياء.. والفقراء والشهدا ء ..اننا ما نسيناكم ما نسينا ملاحم عشناها سويا في مقاومة اللصوصية و مقارعة ارهاب الدولة البوليسية وشظف العيش وعسر المعيشة ..وبرامج الافلاس والتهريب والإرهاب طيلة ثلاثة عقود.

وبعد سنوات من الثورة حرك خلالها الجلادون والعرابون للفساد والمحسوبية وبارونات الحجامة والطرابلسية كل الرشاوي والعتلات الثقيلة والمدمرة لمسيرة الثورة ..ولاننا ما نسيتاكم يا ابطال سبيطلة وتالة والقصرين وسيدي بوزيد والرقاب وصفاقس والكاف وقفصة وقابس ومدنين وتطاوين وقبلي وتوزر ونابل وسوسة والقيروان والمهدية والمنستير وزغوان وتونس العاصمة ومنوبة واريانة وبن عروس .. اننا ايها الاحباب يا ابناء الشعب الكريم معكم ولكم وبكم ندخل مرحلة جديدة ومفصلية من التاريخ الوطني ..في احد اعتى محطاته محطاتها التاريخية وهي تحقيق النهوض الكبير للتحرر الوطني والاجتماعي .. واجتراح طرق جديدة لشعب عامل يخلق الثروة من اجل توزيعها والشعب التونسي له من المسؤولية والذكاء والحكمة ما يخول له التمييز لكي يرى الحق حقا ويتبين سبل اتباعه ..ويرى الباطل باطلا ويتبين سبل اجتنابه ومقاومته رغم ما يلف الحق والباطل من رمال متحركة وزلازل وبراكين متشابكات ..ديدن القوى الكفاحية والكادحة الى الله كدحا مراوغتها وقيادة تياراتها الوطنية الهادرة الى بر الامان ..الى الحرية والديمقراطية الاجتماعية والسياسية الى الصراع الديمقراطي دحرا للعصبيات المناهضة لها…وصمودا ملحميا امام التسريب المنهجي للفاشية والدكتاتورية.

 

المصدر: ” شبكة تونس الآن” 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق