تونسرأي

تونس: عقود الاستغلال تحت التّسمية الأصليّة «فرانشيز»

Résultat de recherche d'images pour "‫عقود الاستغلال تحت التّسمية الأصليّة «فرانشيز»‬‎"

 

كريم بن حميدة:(*)

 

تشهد عقود الإستغلال تحت التّسمية الأصلية والمعروفة باللغة الفرنسية بـ « Contrats de franchise » تطورا كبيرا في مختلف أنحاء العالم، أمام ما تمثله هذه التقنية من مزايا سواء من حيث مردوديتها العالية أو مساعدتها على تطوير الحياة الإقتصادية.

وقد نظّم المشرّع التّونسي عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية ضمن الباب الخامس من القانون عدد 69 لسنة 2009 المؤرخ في 12 أوت 2009 والمتعلّق بتجارة التوزيع، وعرّفه ضمن الفصل 14 من ذات القانون بكونه عقدا يمنح بمقتضاه صاحب تسمية أو علامة تجارية حق استغلالها لشخص طبيعي أو معنوي يسمّى المستغل تحت التسمية الأصلية قصد قيامه بتوزيع منتجات أو إسداء خدمات لقاء مقابل مالي.

ويوفّر نظام الاستغلال تحت التسمية الأصلية عدّة إيجابيات سواء لفائدة صاحب التسمية، على غرار إنتشاره بالسوق بأقل التّكاليف، إعتبارا أنّ الاستثمار يتمّ على نفقة المستغل، أو لفائدة مستغل التسمية كضمان ترويج المنتوج بناءا على شهرة العلامة والضغط على التكاليف وبالتالي التحكم في الأسعار.

وخلافا للعقود المشابهة على غرار عقد الترخيص في إستعمال العلامة التجارية، الذي يجيز بموجبه مالك العلامة التجاريّة لشخص ما إستخدام العلامة المذكورة لتسويق المنتجات أو الخدمات المسجلة في شأنها العلامة، فإن عقد الإستغلال تحت التّسمية الأصلية «فرانشيز» يتجاوز إستعمال العلامة التجارية ليمكّن المستغل من الحق في استغلال باقي حقوق الملكية الصناعيّة و في نقل المعرفة والمهارات، بالإضافة إلى الحقّ في الحصول على المساعدة التقنية والتي تشمل الأساليب التي تثبت تجارب صاحب التّسمية ونجاحها إلى المستغلّ.

وتبعا لذلك، فإن الإستغلال تحت التّسمية الأصلية يشمل عنصرين أساسيين وهما حق استغلال التسمية الأصلية من جهة، ونقل الخبرات المكتسبة والمهارات الفنية واستغلال حقوق الملكية الفكرية من جهة أخرى.

وبالرّجوع إلى الجوانب القانونيّة المتعلّقة بهذا النّوع من العقود، فإنّ توقيعها يكون مسبوقا وجوبا بحصول المستغل من لدى مالك التسمية الأصلية، وبالإضافة إلى مشروع عقد الإستغلال في حدّ ذاته، على وثيقة تتضمن معطيات حول مالك التسمية الأصلية وقطاع نشاطه، وذلك عشرين يوما على الأقل قبل توقيع العقد.

ونتعرّض فيما يلي إلى شروط إبرام عقد الاستغلال تحت التّسمية الأصلية والمعطيات الدنيا المضمّنة بالوثيقة المصاحبة للعقد.

1 – شروط إبرام عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية:
يشترط الفصل 15 من القانون عدد 69 لسنة 2009 المؤرخ في 12 أوت 2009، والمتعلق بتجارة التوزيع، أن يكون عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية كتابيا. كما يتعين على مالك التسمية الأصلية مدّ المستغل تحت التسمية الأصلية بمشروع عقد الإستغلال ووثيقة تتضمن معطيات حول مالك التسمية الأصلية وقطاع نشاطه، على الأقل عشرين يوما قبل توقيع العقد، ويعدّ كل عقد مخالف لأحكام الفص 15 المذكور باطلا.
وقد تمّ ضبط الشروط الدنيا الواجب توفرها في عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية بمقتضى الفصل الثاني من الأمر عدد 1501 لسنة 2010 المؤرخ في 21 جوان 2010، الذي يستوجب أن يتضمن عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية حقوق وواجبات مالك ومستغل التسمية الأصلية وخاصة البيانات التالية:

ـ الخدمات المسداة من قبل صاحب التسمية الأصلية لفائدة المستغل خاصة فيما يتعلق بنقل الخبرات المكتسبة والمهارات الفنية واستغلال حقوق الملكية الفكرية.

– المقابل المالي المستوجب على مستغل التسمية الأصلية.

ـ مدة العقد وشروط التجديد.

ـ شروط استعمال العلامة أو التسمية التجارية.

ـ شروط فسخ العقد.

ـ شروط التزود الحصري.

ـ شروط عدم المنافسة.

ـ تحديد المجال الجغرافي الحصري لاستغلال العلامة أو التسمية التجارية.

ـ احترام المستغل تحت التسمية الأصلية لسرية المعطيات التي يوفرها مالك التسمية الأصلية.

ـ مخطّط الاستثمار الواجب إنجازه من قبل المستغل تحت التسمية الأصلية.

ـ آليات تقاسم مصاريف الإشهار.

ـ موافاة مالك التسمية الأصلية بالمعطيات المتعلقة بالبيوعات والوضع المالي للمستغل تحت التسمية الأصلية.

ـ إجراءات الترخيص لمالك التسمية الأصلية أو لمفوضيه لدخول محلات مستغلي التسمية الأصلية.

ـ إمكانية إعادة إبرام عقود استغلال من قبل مستغل التسمية الأصلية لفائدة آخرين بالنسبة إلى كل منطقة جغرافية في حال تعلق العقد باستغلال استئثاري يغطي كامل تراب الجمهورية.

هذا و يجب، حسب الفصل 4 من الأمر المذكور، ألاّ تتضمن عقود الاستغلال تحت التسمية الأصلية شروطا منافية لحرية المنافسة تتعلق بـفرض أسعار إعادة البيع أو إسداء الخدمة، أو تحديد رقم معاملات أدنى.

2 – المعطيات الدنيا المضمنة بالوثيقة المصاحبة لعقد الإستغلال:
بالرّجوع إلى الفصل 3 من الأمر عدد 1501 لسنة 2010 المؤرخ في 21 جوان 2010، فإنّ الوثيقة المصاحبة لعقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية تتضمن معطيات حول مالك التسمية الأصلية وقطاع نشاطه وتتضمن خاصة البيانات التالية :

ـ الشكل القانوني للمؤسسة وطبيعة نشاطها.

ـ هوية مالك التسمية الأصلية وعنوانه بالنسبة للشخص الطبيعي.

ـ هوية الممثل القانوني وعنوان المقر الاجتماعي وقائمة في المسيرين ورأس المال بالنسبة للشخص المعنوي.

ـ عرض لتاريخ المؤسسة.

ـ عدد الترسيم بالسجل التجاري أو ما يقوم مقامه.

ـ إثبات حقوق ملكية العلامة أو التسمية التجارية.

ـ معطيات حول ترسيم العلامة بالسجل الوطني للعلامات.

ـ معطيات حول شبكة المستغلين للعلامة.

ـ قائمة لشبكة مستغلي العلامة في تونس وعناوينهم وتاريخ انضمامهم إلى الشبكة والمستغلين الذين تم إيقاف التعامل معهم.

ـ معطيات حول قطاع نشاط المؤسسة وفرص تطور القطاع في المناطق التي تتواجد بها العلامة وفي تونس.

ـ التنصيص على طبيعة ومبلغ المصاريف والاستثمارات الخصوصية للعلامة أو التسمية التجارية.

ـ القوائم المالية للمؤسّسة.

وفي الختام، تتجه الإشارة إلى أنه، وعملا بأحكام الفصلين 5 و6 من قانون المنافسة والأسعار، تمّ بمقتضى قرار من وزير التجارة والصناعات التقليدية مؤرخ في 28 جويلية 2010، منح عقود الاستغلال تحت التسمية الأصلية في عدد من القطاعات ترخيصا آليا من المنع العام للاتفاقات أو الممارسات المنصوص عليه بالفصل 5 من نفس القانون. ويشمل الترخيص الآلي جميع القطاعات فيما يتعلق بالعلامات الوطنيّة وستة وعشرين قطاعا فيما يخصّ العلامات الأجنبية، تتوزع بين أنشطة التوزيع والتكوين والسّياحة وعدد من الأنشطة الإقتصاديّة الأخرى.

 

المصدر: ” المغرب ” ، العدد 1575،18 اكتوبر 2016، ص 15.

(*)-محام ومستشار في قانون الأعمال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق