تقاريرتونس

تونس: الصراع على جِمنة التونسية، تنمية محلية مستقلة أم تمرُّد؟

telechargement-4

أمينة الزياني:

 

     كانت منطقة جمنة الصحراوية في محافظة قبلي، جنوبي تونس، على موعد يوم الأحد، مع مزاد علني، أدى إلى بيع صابة تمور “واحة المعمر” أو “هنشير ستيل”، في أرض تعود ملكيتها للدولة التونسية، بمبلغ يناهز الـ900 ألف دولار. وقد أشرفت جمعية “واحات جمنة” على تأهيل “واحة المعمر” واستصلاحها منذ عام 2012 من دون تفويض قانوني. وبين المبلغ الذي بيع به المنتوج من التمور على رؤوس النخيل (قبل اكتمال نموها وجمعها) هذه السنة، وبين ما كانت تدرّه سابقاً (قرابة ستة آلاف دولار) فارق كبير، كذلك ظهر الفارق كبيراً بين عدد العمال سابقاً، وهم خمسة فقط، وبين طاقة الواحة التشغيلية المقدرة حالياً بـ260 عاملاً.

يكشف الأمر عن انقسام ردود أفعال التونسيين، شعباً وطبقة سياسية، بين التهليل والتشجيع من جهة، في مقابل اعتبار ما حصل بمثابة الإنذار بسقوط مفهوم القطاع العام من جهة ثانية. ولأن التجربة قد تجهض بسبب قدرة الدولة على استرداد الأرض وإيقاف المزاد العلني، فإن حملات المساندة كانت منقطعة النظير، وتصدّرتها شخصيات سياسية وحقوقية ومنظمات وجمعيات ونشطاء وإعلاميون، توجهوا منذ يوم السبت، لتقديم الدعم لجمنة وأهاليها، ورفض وأد تجربة التنمية المحلية، معتبرين أن المنطقة قدّمت “درساً في المقاومة” ودرساً في الحكم المحلي الرشيد، وتكاد تكون “الحدث الوحيد الذي يعبر حقيقة عن ثورة الحرية والكرامة” على ذمة تعليقات كثيرين تحمسوا إلى جانب سكان المنطقة المهملة تاريخياً. وقد شهدت جمنة تظاهرات ثقافية وفنية، احتفالاً بنجاح المزاد العلني، لا سيما بعد تخوّف المشترين من المشاركة في العملية، التي سبق أن مُنعت رسمياً بموجب قرار قضائي.

ولا يأبه أبناء المنطقة كثيراً بالتفسيرات ورشقهم بالتهم، لكونهم متمسكين بالفرضية القائلة إن الأرض ملكهم لسببين: الأول، عقاري مثبت بأحكام سابقة منذ الحقبة الاستعمارية. والسبب الثاني أن الأرض لحارثها ومنتجها، الذي تمكن من تحويلها من واحة بور مهجورة، إلى “منجم ذهب” على حد توصيفهم. كما لا يدّعي أهالي جمنة تحويلها إلى “كولخوزات” مستقلة (تعاونية زراعية) على الطريقة السوفييتية، بل يصرّون على اعتبارها “تمظهراً لدستور 2014″، الذي منح السيادة للشعب وخصص مادة هامة منه للحديث عن الحكم المحلي التشاركي وفك المركزية.

من جهته، يفسّر رئيس جمعية “حماية واحات جمنة” الطاهر الطاهري لـ”العربي الجديد” التعقيد القانوني الحاصل، بالعودة إلى حقبة الاستعمار في العشرينات من القرن الماضي، حين وضع المستعمر الفرنسي يده على الواحة وسجن أهالي المنطقة، الذين ثاروا على افتكاك أرضهم التي توارثوها جيلاً بعد جيل، وإثر الاستقلال عرضت الدولة الفتية على سكان جمنة شراء الأرض لاستعادتها، وتم دفع نصف ثمنها الذي وظف في بناء مرافق في محافظات أخرى لا في المنطقة. غير أن الدولة عادت لتبيع الأرض مجدداً لشركة “ستيل” التي افتكت الأرض وأجبرت السلطات المحلية على بيع الأراضي المحيطة بالواحة لفائدتها. ولم تتوقف “المظلمة” كما يصفها الطاهري لـ”العربي الجديد” بعد تسليم نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الواحة لفاسدين بثمن رمزي، على الرغم من حصول الأهالي على حكم قضائي يثبت ملكيتهم للأرض

 

المصدر: “العربي الجديد”

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق