تقارير

كيف أجهضت الإمارات الحراك الإصلاحي والثوري بدول المغرب العربي ؟

kjl

محمد أجغوغ:

 

“تونس-المغرب-ليبيا” أحد أهم دول المغرب العربي التي أصبحت تخضع للذراع الطولى لأبي ظبي، وتشهد تدخلات إماراتية نشطة لتحجيم الحراك الإصلاحي والثوري فيها، ودعم منظومة الحرس القديم، والتوجهات الفرنسية والأمريكية، وذلك عبر حزمة من السياسات أهمها التغلغل والهيمنة الاقتصادية، ودعم أحزاب وأذرع إعلامية موازية لمحاربة الإسلاميين، ومساومة الحكومات لقمع واستئصال حركات الإسلام السياسي المعتدلة وتكرار النموذج المصري، وصولا إلى التدخل العسكري غير المباشر، ودعم قوى انقلابية تمثل قوى الدولة العميقة.
أذرع الإمارات في المغرب..كيف تشكلت؟
ذراع الإمارات الطولي ضد الربيع العربي والحراك الإصلاحي الذي أعقبه لم تمتد فقط لمصر وليبيا كما هو ظاهر بل امتدت أيضا بقوة إلى عدة دول تنتمي لدول المغرب العربي، حقيقة رصدها الباحث المغربي محمد أجغوغ حيث رصد أن دولة الإمارات لعبت دورا سلبيا في الساحة الداخلية المغربية ولا سيما بعد الربيع العربي بهدف إجهاض الحراك المغاربي واحتوائه. واستفاض أجغوغ في دراسته بعنوان “الدور الإماراتي في إجهاض الربيع العربي.. المغرب أنموذجا”، في سرد معلوماتي لأبرز ملامح ومحطات هذا الدور.بحسب موقع “الإمارات 71 “.
التحكم والهيمنة الاقتصادية:
التغلغل الاقتصادي الاستراتيجي كان أحد أدوات الهيمنة بحسب الدراسة، فالإمارات أكبر مستثمر عربي في المغرب، بحجم استثمارات في البورصة المغربية بـ 5.6 مليار دولار، ولكن هذه العلاقات ازدادت أكثر ارتباطا بعد وصول حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإخوانية في نوفمبر 2011، إلى الحكم، بعد الحراك الشعبي والإحتجاجات الشعبية المتجسدة في حراك 20 فبراير.
وأكد الباحث، أن الإمارات لم تغفل عن أهمية الساحة المغربية في إطار مواجهتها الشاملة مع دول الربيع العربي، فقامت بتعزيز نفوذها الإعلامي والاقتصادي في مؤسسات الدولة المغربية. وبحسب موقع الناير، يوثق الباحث، فإن ما وصفه بـ”التغلغل الإماراتي” في المغرب ازداد بشكل كبير على المستوى التجاري، فظهر نفوذ أبوظبي في العديد من القطاعات والشركات ذات الأهمية الإستراتيجية كشركة اتصالات المغرب، و مشروع الطاقة الشمسية التي ساهمت الإمارات في تمويله  والسيطرة أيضا على قناة “ميدي 1 تي في”.
وأشار “أجغوغ” إلى أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لم تشهد تحسنا ملحوظا حتى بعد الربيع العربي وحكومة عبد الإله بنكيران، ما دفع بالحاجة إلى مليارات ومشاريع تنموية وخلق فرص عمل، والمغرب يعتمد بالدرجة الاولى في هذه الآلية على أبو ظبي.
أذرع أبو ظبي بالعمل الحزبي والإعلامي بتونس:
رصد “أجغوغ” لعب الإمارات دورا حزبيا في الساحة المغربية، وذلك بدعم “إلياس العماري”لتأسيس حزب “الأصالة والمعاصرة”، وهو -الحزب الذي يراهن عليه الإماراتيون والأمريكيون -من خلال تشغيل 6 منابر إعلامية دفعة “من أجل تعميق الهوة وتوسيع الشرخ بين أبناء وفئات الوطن الواحد وإثارة الصراعات الهوياتية وحالات الإستقطاب المجتمعي وإعادة مسار وهيكلة المشاريع الفلولية”، على حد ما خلص إليه الباحث.
وأنشأ حزب إلياس العماري ستة منابر إعلامية بمبلغ 65 مليون درهم مغربي على رأسها: صحيفة (آخر ساعة) وموقع كشك الإلكتروني، وصحيفة (لاديبيش) ومجلة أفكار، ومجلة (تافوكت) الناطقة باللغة الأمازيغية، وأسندت مهمة إدارة هذه المنابر لإعلامي مصري اسمه طارق الفطاطري سبق له أن اشتغل مديرا لصحيفة الإتحاد الإماراتية.
مجابهة الإسلاميين:
وأضاف، حزب الأصالة والمعاصرة الذي يتكون عموده الفقري من اليسار الراديكالي المتطرف والذي جمعهم فؤاد عالي الهمة ـ صديق ملك المغرب ومستشاره حاليا في (حركة لكل الديمقراطيين) سنة 2008، قبل أن تتحول الى حزب الأصالة والمعاصرة، كان له مهمة آلياتها الوظيفية تتمثل في “مجابهة الإسلاميين وقطع الطريق أمامهم في الإنتخابات الجماعية سنة 2009″، بعد التأكد من تقارير خارجية أن الإسلاميين وخاصة حزب العدالة والتنمية المغربي سيكتسح الإنتخابات الجماعية سنة 2009، لاسيما في المدن الكبرى كطنجة والدار البيضاء ووجدة وسلا..
 وكشف “أجغوغ”، أن الدور الحقيقي المنوط بهذا الحزب “مجابهة الصحوة الإسلامية التي بدأت تنمو بشكل كبير في المغرب على المستوى المجتمعي كجماعة العدل والإحسان المعارضة للتوجه ثم حركة التوحيد والإصلاح والسلفيين”.
نخر الشعب المغربي:
ودلل الباحث بما ذهب إليه، بالاستناد إلى ما جاء في إحدى وثائق ويكيليكس عن مساندة السفير الأمريكي في الرباط لخديجة الرويسي رئيسة بيت الحكمة والمنتمية بدورها لحزب الأصالة والمعاصرة بمبلغ 300 مليون دولار لمجابهة الصحوة الإسلامية المتمثلة بالعدل والإحسان والسلفيين ـ وذلك عبر تأسيس جمعيات كجمعية (وكالين رمضان) وجمعيات الشواذ وحركة اليقظة المواطنة وحركة ضمير وجمعية بيت الحكمة، وهي جمعيات تم إنشاؤها بهدف نخر الشعب المغربي مجتمعيا ووضعه أمام خيار الأمر الواقع وهو الوقوف الى جانب المشروع الحداثوي الديمقراطي.
تكرار السيناريو المصري بالمغرب:
رصدت دراسة “أجغوغ” أنه كانت  بصمات أبوظبي في “إسقاط التجربة الحكومية في المغرب وفبركة العملية السياسية” واضحة من خلال مؤشرات تمثلت في انسحاب حزب الإستقلال من الحكومة في يوليو 2013 بعد شهر من الإنقلاب المصري،وهو ما فسره مراقبون، على أنه إعادة إنتاج السيناريو المصري في المغرب.كما تصاعدت المطالب بحل حركة التوحيد والإصلاح ـ الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، وهو ما رآه الباحث نتيجة مطالب إماراتية.
بصمات أبو ظبي في المغرب:
وتابع:”أشار رئيس الحكومة المغربية “بنكيران” في ثلاث تصريحات في يناير 2015 ويناير 2016 وأبريل 2016 إلى مقتل عبد الله باها وزير الدولة السابق، ملمحا إلى زيارة الياس العماري إلى أبوظبي ولقائه بضاحي خلفان ومحمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح الفلسطينية والهارب في أبوظبي.”
ولفت الباحث إلى مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” في المغرب، وهي مؤسسة ممولة من الإمارات معنية بإصدار الدراسات الإجتماعية والدينية والفكرية ونقد الحركات الإسلامية.
تونس ومحاربة النهضة والديمقراطية معا:
لم تسلم تونس مثل باقي دول الربيع العربي من محاولات الإجهاض والإفشال للنموذج الديمقراطي الذي جاء بالإسلاميين إلى قمة السلطة، في هذا الإطار حاربت الإمارات النموذج الإسلامي والديمقراطي معا بحسب مراقبين، ونجحت إلى حد كبير برأيهم في ابتلاع الثورة التونسية.
إغراق تونس بالمال الفاسد:
كيف تغلغلت الإمارات في تونس وحاربت الإسلاميين والديمقراطيين فيها قضية أثارها محللون بينهم الرئيس التونسي السابق ورئيس حزب “حراك تونس الإدارة”، محمد المنصف المرزوقي، الذي هاجم الإمارات، واتهمها بأنها أغرقت تونس بـ”المال الفاسد”، وقال إن الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي وسجنه في 2013 خطأ فادح، و”خطيئة كبرى”، مدللا على ذلك بالوضع المتردي للبلاد، جاء ذلك في تصريحات له لقناة “فرانس 24” في 22 يوليو، 2016.وصرح بأن الإمارات كثفت هجومها عليه، وساهمت في إغراق تونس بالمال الفاسد.
 وانتقد المرزوقي الرئيس التونسي الحالي الباجي قايد السبسي لـ”تلقيه سيارتين مصفحتين من الإمارات”، مستنكرا أن يحصل رئيس حزب سياسي على هذه العطايا، ومؤكدا أن الأمر لو تم معه لتعرض للسحل في الشارع.واستنكر المرزوقي “تدخل الإمارات في الشأن التونسي” معتبرا أنه “انتهاك سافر”.
أبو ظبي مدافع شرس عن النظام القديم:
يشار إلى أن المرزوقي سبق له أن هاجم الإمارات في وقت سابق، قائلا: “إنها فعلت كل ما بوسعها لإفشال الربيع العربي، وأنها لا تريد له النجاح.” وأشار المرزوقي في آذار/ مارس الماضي إلى أنه تلقى لدى توليه السلطة معلومات استخباراتية تكشف رغبة الإمارات في عدم نجاح الربيع العربي.وقال حينها إن الثورة التونسية هددت النظام السياسي في العالم العربي ككل، معتبرا أن الإمارات هي مدافع شرس عن النظام السياسي القديم.
 قمع حركة النهضة:
كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني في 24 مايو 2015 إن تسريبات بشأن مطالبة الإمارات الرئيس التونسي باجي قايد السبسي، باتباع السيناريو المصري، وقمع “حركة النهضة”، أثارت جدلا وخلافا شديدين، واتهامات متبادلة، ودعوات إلى تحقيق برلماني عاجل. وبدأ الأمر عندما ادعى الإعلامي التونسي سفيان بن فرحات، أن مسؤولي الإمارات حثوا الرئيس التونسي على اتباع النموذج المصري مقابل المساعدات.
 وانتشرت دعوات تطالب بالتحقيق بشأن الدور الإماراتي في تونس، بعدما اتهم الإعلامي البارز سفيان بن فرحات الدولة الخليجية بمحاولة استخدام تأثيرها على الدولة الشمال إفريقية لتنفيذ حملة قمعية ضد حزب النهضة.
 بن فرحات، الذي يدعي أنه قريب الصلة من السبسي، ذكر أن أبو ظبي سعت لإقناع السبسي بمحاولة الاستيلاء على السلطة، من النهضة، صاحب العدد الأكبر من البرلمانيين المنتخبين، والذي أمسك بميزان القوى بين 2011-2014. وأدلى الإعلامي المذكور بتلك التصريحات على فضائية نسمة، المملوكة من قبل رجل أعمال ساعد على تأسيس حزب نداء تونس، الذي يترأسه السبسي.وزعم بن فرحات، أن الرئيس التونسي أفشى، خلال محادثة خاصة، أن المسؤولين الإماراتيين طلبوا منه “تكرار السيناريو المصري”، مقابل المساعدات المالية.
صعوبة إقصاء الإسلام السياسي بتونس:
يشار إلى أن تصريحات “بن فرحات”، تؤكد معلومات سابقة نشرتها صحف ومواقع إخبارية تونسية، حول رفض السبسي شروط الإمارات في هذ الشأن والتي اعتبرها ستؤدي إلى ما وصفه بحرب أهلية بالبلاد لأنه لا يستطيع أَن يقصي تيار الإسلام السياسي وعلى رأسه حركة “النهضة” المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، خاصة وأن “النهضة” قبلت بنتائج الإنتخابات التي أتت بالسبسي وحكومته إلى سدة الحكم وتتعايش مع التجربة الديمقراطية بتونس.
وأخذت “أبوظبي” على عاتقها عقب ثورات الربيع العربي، مهمة إقصاء تيار ” الإسلام السياسي السني ” مستخدمة سلاح المال والتخطيط والتدخل العسكري أحياناً كما يذكر محللون سياسيون.
 تأجير الأقلام ضد حركة النهضة:
في 27 مايو 2016 رصد مراقبون استهداف حملة شنّها مجموعة من الإعلاميين المقربين من الإمارات حركة النهضة التونسية ورئيسها الشيخ راشد الغنوشي بعد قرار الحركة التحول للعمل السياسي والحزبي وفصله عن العمل الدعوي. وفي هذا السياق كتب كل من رئيس تحرير موقع 24 الإماراتي علي بن تميم، ورئيس تحرير جريدة العرب اللندنية القريبة من الإمارات، ومدير قناة العربية تركي الدخيل المعروف بقربه من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، بشكل متزامن وبلغة متقاربة ضد الشيخ الغنوشي وحركة النهضة، وفقا لـ “عربي21”.
غرفة عمليات بمشاركة الإمارات في ليبيا:
لم ينقطع التدخل الإماراتي في ليبيا لمحاربة الربيع العربي والإسلاميين فيها، وفق عملية ممنهجة مستمرة، كان أحدث حلقاتها ما كشفته صحيفة “Huffington Post” في نهاية يونيو 2016 عن وجود غرفة عمليات وصفتها بـ”فائقة التقنية لم تعرف ليبيا مثلها من قبل” في مدينة بنغازي الليبية، بقيادة فرنسا، وذلك لدعم الجنرال خليفة حفتر، الذي لم يعد له مكان في حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني، لم تكشف عن اسمه، وصفته بالـ”مطلع” أن غرفة العمليات بقيادة فرنسية، وبمشاركة إماراتية أردنية لدعم خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة العسكرية التي أطلقها منتصف سنة 2014، وما زال يأبى الانصياع لحكومة الوفاق الليبية التي أعلنت قبل أشهر برعاية الأمم المتحدة.
وكشفت الصحيفة أن غرفة القيادة والتحكم هذه توجد داخل قاعدة “بنينا” الجوية في مدينة بنغازي، التي تعدّ أهم تمركز عسكري للقوات الموالية لحفتر.ونقلت الصحيفة عن المصدر أن إنشاء الغرفة بدأ في كانون الأول/ ديسمبر 2015، بإشراف القوات الفرنسية.
ولفتت الصحيفة إلى أن غرفة القيادة والتحكم أصبحت جاهزة، وهي تعمل منذ الأسبوع الثاني من شباط/ فبراير 2016، تحت إشراف الفريق الفرنسي، الذي بدأ بتشغيل غرفة القيادة منذ تاريخ 14 شباط/ فبراير 2016.وكشفت الصحيفة أن هناك قوات أجنبية أخرى متواجدة في القاعدة، وتعمل في إطار غرفة القيادة والتحكم.
دور إماراتي مركزي:
ووفقا للصحيفة، فإن المجموعات العسكرية الموجودة بالغرفة هي: قوات فرنسية، وعددها 40 فردا، ومهمتها الاتصالات، وتشغيل طائرة الاستطلاع، والمراقبة، وتحليل الصور، وتوجيه قوات المشاة على الأرض، وإدارة غرفة القيادة والتحكم. قوات بريطانية، وأردنية، وقوات إماراتية، ولا يزيد عددها عن 4 أفراد، إلا أنهم يقومون بمهمة ذات أهمية كبيرة لقوات حفتر، وهي إدارة وتشغيل منصتي الصواريخ وطائرة الكام كوبتر التي قدمتها دولة الإمارات لحفتر.قوات إيطالية، تضم نحو 40 فردا ولها مهمتان؛ تدريب قوات حفتر على استعمال مضاد للدروع ذي توجيه ذاتي، ويرجح أنه نوع ميلان Milan، ومشاركة الفريق الفرنسي في القيادة والتحكم وإدارة الغرفة.قوات أمريكية، لكن الصحيفة لم تحدد عددها أو مهامها.
دعم إماراتي للتوجهات الفرنسية:
فلماذا الآن تجدد الإمارات دعمها لحفتر بعد بدء استقرار الأوضاع لحكومة الوفاق بقيادة السراج التي تدعمها قطر، هل السراج لا يخدم مصالح القاهرة-أبوظبي-باريس-إيطاليا” وهل يقتصر دور هذه الغرفة على ليبيا أم يمتد لدول أفريقية أخرى؟
وكانت قد أرسلت الإمارات في 2014 العشرات من الطائرات المقاتلة للقيام بمهمات قتالية دعما لحفتر، الإمارات شاركت الولايات المتحدة وحلفائها عملياتهم العسكرية في ليبيا في 2011.  وبينما شاركت طائرات حربية إماراتية في قصف مطار طرابلس في أغسطس 2014 ، دفعت الإمارات نفقات الحرب والتدخل المصري في ليبيا إلى جانب حفتر والتي تقدر بمليارات الدولارات.بحسب دراسة بعنوان “حروب الإمارات الخارجية” أعدها “المركز العربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية” نشرت في 1 فبراير 2015.
المصدر: “عرب نيوز”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق