تقاريرتونس

تونس : المشهد السياسي والاجتماعي ، هل ينتصر خيار “القطيعة” مجددا ؟

 

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81

كمال بن يونس: 

 

كشفت تصريحات جديدة أدلى بها الرئيس الباجي قائد السبسي إلى صحيفة أسبوعية وأخرى صدرت عن مسؤولين كبار في الحكومة وفي نقابات العمال ومنظمات رجال الأعمال أو عن قياديين في حزب النهضة أن «التوازنات» التي أفرزتها انتخابات 2014 وتجسمها «الفسيفساء السياسية والحزبية» في البرلمان والحكومة قد تكون في خطر.

ورغم تطمينات بعض الوزراء النقابيين والدستوريين والإسلاميين وزعيم حزب النهضة راشد الغنوشي ومستشاره السياسي لطفي زيتون حول «الصبغة الإستراتيجية للمصالحة بين الدولة والإسلاميين واليسار والدستوريين»، تعاقبت المؤشرات التي توحي بفرضية تطور البلاد نحو مرحلة «قطيعة جديدة» بين الأطراف الاجتماعية والسياسية الرئيسية في البرلمان والبلاد.

فإلى أين تسيرالأوضاع؟

من بين ما يلفت الانتباه أن تصريح رئيس الدولة إلى صحيفة أسبوعية يعتبرها كثيرون «مثيرة للجدل» تضمن إيحاءات واضحة بكون «صفحة العسل» بينه وبين حزب النهضة ـ صاحب المرتبة الأولى في البرلمان بسبب انقسامات حزب النداء وكتلته البرلمانية ـ قد لا تدوم طويلا..

تطمينات.. وتوضيحات:

وقد حاول الأستاذ عبد الفتاح مورو ـ نائب رئيس البرلمان والنائب الأول لرئيس النهضة ـ أن «يقلل من قيمة ذلك التصريح والقراءات التي توقفت عند إبراز» فضل قيادة النهضة على الباجي في الانتخابات الرئاسية في 2014 عندما لم تقدم مرشحا لمنافسته ثم دعمته سياسيا وإعلاميا في الأيام الأخيرة للحملة ضد منافسه المنصف المرزوقي.»

كما أدلى زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بعد لقاء برئيس الدولة بتصريح يؤكد على «التوافق التام» بين قيادتي الطرفين الرئيسيين الكبيرين في البلاد، النداء والنهضة، وعلى «الصبغة الإستراتيجية للتوافق الوطني في تونس» منذ صائفة 2013 وخاصة منذ انتخابات 2014.

وصدرت تصريحات في نفس الاتجاه تقريبا عن رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة نور الدين العرباوي وعن مستشارين بارزين في مكتب رئيس الحزب رفيق عبد السلام ولطفي زيتون.

وقد أكد هؤلاء القياديون في تصريحات متزامنة على «الصبغة الإستراتيجية والتاريخية للمصالحة بين الدولة بكل مكوناتها والإسلاميين بعد عقود من القطيعة والمواجهات».. كما حاولا أن يختزلا «التحرش» بالنهضة في مجموعة من «الاستئصاليين» الذين لم يستوعبوا عمق ما تحقق في تونس خلال الأعوام الماضية من مراجعات فكرية وسياسية داخل تيار واسع من النخب الليبيرالية واليسارية والإسلامية..

وأكد مقربون من الرئيس الباجي قائد السبسي ومن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي أن «تونس كانت ولا تزال التجربة الوحيدة الناجحة بين بلدان الربيع العربي» بفضل تجنب قادتها خيار القطيعة والصدام وانحيازهم إلى أسلوب «التوافق والشراكة بصرف النظر عن الاختلافات..»

لكن إلى أي حد يمكن أن يصمد أنصار خط التوافق؟

وهل لن ينهموا أمام «الصقور» و»الاستئصاليين» من الجانبين الذين قد يستفيدون من تأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وانفجار الوضع الاجتماعي مجددا؟

القطيعة بين النقابات ورجال الأعمال؟

لكن السيناريو «الأسوأ و الأخطر» في نظر كثير من المراقبين هو تطور الأوضاع في البلاد نحو القطيعة والصدام بين الأطراف الاجتماعية بعد التصريحات «الاستفزازية» التي وجهها نقابيون وزعماء من اليسار الاجتماعي إلى الحكومة ومنظمات رجال الأعمال.

وكان المؤشر الأقوى أن من بين من شاركوا في توجيه تلك الانتقادات نقابيون من المكتب التنفيذي «من الحجم الثقيل» بينهم بلقاسم العياري مسؤول ملف العلاقات بالقطاع الخاص. وتطورت «مزايدات» بعض المسؤولين النقابيين والنواب المحسوبين على «اليسار الاجتماعي» بعد الكشف عن مسودة قانون المالية لعام 2017.

وقد جاءت تلك المسودة مطابقة لتصريحات رئيس الحكومة يوسف الشاهد ذات الصبغة الاجتماعية والاقتصادية والمالية وبينها تلك التي تهم وقف الانتدابات والزيادات في الأجور و»ترفيع» قيمة الضرائب والأداءات.. بهدف منع لجوء الدولة إلى اعتماد «سياسة تقشف شاملة» قد تؤدي إلى تخفيض الرواتب وطرد إعداد من العمال والموظفين.. على غرار ما سبق أن حصل في بلدان مرت بأزمات مماثلة مثل اسبانيا واليونان..

مرحلة ما قبل مؤتمر اتحاد الشغل؟

ويتخوف كثير من السياسيين والنقابيين أن تتعقد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للبلاد إذا لم تعلن القيادات النقابية والسياسية عن قرار واضح بـ»تجميد الإضرابات» والقيام بحملة عاجلة وشاملة من اجل «تحسين الإنتاجية والإنتاج وإعادة الاعتبار لقيمة العمل.»

وهنا تبرز أيضا مواقف متناقضة للسياسيين المقربين من اتحاد الشغل والحكومة.

فقد برز وزيرا الشؤون الاجتماعية والوظيفة العمومية النقابيان السابقان محمد الطربلسي وعبيد البريكي في «صف المتفائلين» بمسار المفاوضات الاجتماعية.

في المقابل بدا رئيس الحكومة خلال لقاءاته بالإعلاميين «حذرا جدا» ومتخوفا من «الصعوبات الخطيرة التي تهدد البلاد.»

وكانت تصريحات بعض النقابيين وممثلي منظمات رجال الأعمال أكثر «وضوحا» فيما يتعلق بترجيح وصول الأطراف الاجتماعية إلى « طريق مسدود» في مرحلة أصبح فيها ترفيع نسب الضرائب والاداءات والضغط على الاستهلاك والانتدابات «شرا لا بد منه»؟؟

انتقادات ومساندة؟

في الأثناء تكشف الدراسات المعمقة التي أعدها المرصد الوطني للشباب ومؤسسات دراسية عديدة «تعمق الهوة بين الشباب والنخب» لأسباب عديدة من بينها «ارتفاع نسب الإخفاق المدرسي والجامعي» واقتناعهم بـ»أزمة النخب الحاكمة والمعارضة» وتراجع الولاء للوطن والمستوىالثقافي والفكري» داخلها..

في هذا المناخ العام تتنوع التصريحات والمبادرات التي تهدف إلى «امتصاص الصدمات» من بينها تلك التي صدرت عن قيادات حزب نداء تونس الملتفة حول المنصف السلامي وفوزي اللومي ورضا بالحاج وبوجمعة الرميلي وفوزي المعاوي وسفيان طوبال وخميس قسيلة.. الخ

بصفة موازية كثفت مجموعات من التجمعيين السابقين واليسار الاشتراكي تنسيقها مع «حزب المشروع» بزعامة محسن مرزوق والصادق شعبان.. لتعرض نفسها «بديلا» عن الأقطاب السياسية والحزبية الحالية.

في المقابل دخلت قيادة النهضة مرحلة جديدة من «النقد الذاتي والانفتاح على خصوم الأمس» من خلال فتح مكتبها السياسي ومؤسساتها لشخصيات حقوقية ويسارية وليبيرالية توحدها البراغماتية «بعيدا عن الاعتبارات الإيديولوجية.»

فسيفساء ونقاط استفهام وتطورات في كل الاتجاهات..قد يحسمها الانفتاح على الشباب والبدء الفوري في معالجة المشاكلالاجتماعية الاقتصادية للمهمشين..

 

المصدر: “الصباح” 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق