تونسرأي

تونس : الصادق شورو، ”مفتي الّسلطان“ و سياسة المكيالين

Résultat de recherche d'images pour "‫الصادق شورو‬‎"

هشام عجبوني:

 

   في جانفي 2012، وفي مداخلة له في المجلس التأسيسي بخصوص الإضرابات العشوائية وقطع الطرق وتعطيل وسائل الإنتاج، استشهد النائب عن حركة النهضة الصادق شورو بالآية 33 من سورة المائدة: «إنَّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقَطّع أيديهم وأرُجلُهم من خلاف أو يُنفَوا من الأرض ذلك لهم خزٌي في الدُّنيا ولهم في الآخرةَ عذَاٌب عظيم ».

وقتها، أثار تدّخله ضَّجة كبيرة واشتغلت الآلة الإعلاميّة الّرهيبة وأصبحت قضيّة رأي عام ووقع اتهام النّائب النهضوي بالدعوة إلى قتل وصلب المحتّجين والمتظاهرين، ووقع vالتسويق إلى أّن تصريحاته تؤّكد نيّة النهضة في المّس بمدنيّة الدولة وبمبادئ الجمهورية وفي فرض الشريعة الإسلامية وتطبيق الحدود!

اليوم، 26 سبتمبر 2016، وفي برنامج ستوديو شمس للّصحفي شاكر بسباس، أصدر مفتي الجمهورية فتوى لتحريم الإضرابات العشوائية وقطع الّطرق والطلبات المجحفة وتعطيل وسائل الإنتاج والإضرار بالوضع الاقتصادي وبصورة البلاد! واستشهد في فتواه بالآية 205 من سورة البقرة: «وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل والله لا يُحّب الفساد  ».

بالطبيعة، وفي إطار سياسة التوافق الحميدة لن تثير هذه الفتوى أّي زوبعة إعلاميّة وربّما سيدافع عنها كل الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها في عهد الترويكا بعد تصريح الصادق شورو الشهير!

لكن هنالك بعض الأسئلة التي يجب طرحها:

1- لماذا لم يُصدر السيد عثمان بّطيخ فتوى في هذه المسألة عندما كان مفتيا للجمهورية في عهد الترويكا، خاصة وأّن حالة الفوضى وعدد الإضرابات وقتها بلغت نسبا قياسية؟؟

2- لماذا لا يُصدر مفتي الجمهورية فتاوي لإدانة وتحريم الّرشوة والمحسوبية والزبونية وإهدار المال العام والتوريث وكل مظاهر الفساد؟؟

3- هل يمكن أن تكون فتوى اليوم مدخلا لفتاوي أخرى تهّم إدارة الشأن العام؟؟

4- ألا يعلم السيد مفتي الجمهورية أّن الدولة قادرة، بتطبيق القانون، على معاقبة كل يدعو أو يشارك في إضرابات عشوائية أو في قطع الطرقات أو في تعطيل وسائل الإنتاج أو في غيرها من مظاهر الفوضى والتمّرد على سلطة القانون؟؟

5- ألا تمثّل هذه الفتوى” ِخدمة “على المقاس للسلطة القائمة وسابقة في تاريخ تونس؟؟

6- أين هي الأصوات التي تعالت وقتها خوفا على مدنية الدولة؟؟

    فبحيث، الحمد لله على نعمة الانسجام!

#الإنسجام_استحقاق

#خيبة_ الدولة

 

المصدر: “التيار نيوز” 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق