تحاليلتونس

تونس : أقواس النصر السعيد

 

شكري بن عيسى (*)

     ظهر في حالة سعادة غامرة٬ مثل الطفل الصغير مسرع الخطى ليصل الى مدخل القوس المرّصع بالورد الابيض الذي وضع لـ”سعادته” في قلب الطريق الذي شلّت حركته لفسح كل المجال له ومن حوله حاشيته لتدشين محّول محمود الماطري بأريانة.

ممارسات خلناها انقرضت بعد بورقيبة والمخلوع٬ ولكنها تعود بشكل جديد مقرف مع حكومة ترفع شعار “الشباب”٬ غرقت منذ البداية في ممارسات اسلافها البعيدين٬ وظهرت انها فعلا شبابية ولكن بعقلية راسخة غائرة في الممارسات التجمعية البالية.

عشرات المسؤولين السامين في “كورتاج” عريض يحيطون به٬ ويتابعونه بكل دقة وعناية٬ يسعدون لسعادته٬ ويضحكون لضحكته٬ وينقبضون لصمته٬ وهو يتقدمهم لتحقيق “الانجاز” العظيم المتمثل في “التدشين”٬ والتوقيت كان فعلا “مثاليا”٬ من ناحية “تجاوز” الانطلاقة المتعثرة و”التحرر” من صدمة القصرين٬ واقناع النفس ببعض اللحظات “الوردية”٬ خاصة وان المغنم “كبير” وتم “تكفينه” لبعض الايام لحرمان سلفه من “التفرد” به.

المجموعة او بالاحرى “البطانة” ظهرت “متمّرسة” و”حاذقة” لأدبيات التدشين٬ و”مستوعبة” لشخصية الرجل المهووسة بالعظمة٬ وسّجلوا بـ”عناية” على الظاهر حالة الانتشاء الشديد لـ”سيادته” في منوبة وهو محاط بـ”ثلة” من “مناضلي” حزبه و”التزغريط” يضرب يمينا ويسارا٬ عند ذبح خروف سمين على “شرفه”٬ و”تحققوا” من غرق “معاليه” في الاستعراضات الفهلوانية.

لا ندري الحقيقة الى اي مدى ستستمر ثقافة السرك السياسي هذه٬ والى متى سيتواصل السطو على منجزات الغير٬ والى متى سنشاهد هذه الفهلوانيات الجوفاء التي سئمها الشعب٬ الذي ينتظر حلولا عميقة ومعالجات جذرية للازمات المتواصلة التي يواجهها البلد٬ وكان من الواجب على كل ذلك الفيلق من المسؤولين المركزيين والجهويين والمحليين ان يكونوا في مكاتبهم لحل مشاكل المواطنين واستشراف المخارج الضرورية للمآزق المتعددة للجهات٬ أما رئيس الحكومة فغير بعيد عن نفس المكان احزمة اسفلتية غارقة في التهميش والفقر مهددة بالانفجار في كل لحظة كان اجدى به معالجة مشاكل البطالة والتنمية والحرمان العميق فيها وفي امثالها.

المصدر : Babnet Tunisie

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) – قانوني وناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق