تحاليلتونس

تونس : خواطر حول توزير عبيد البريكي وردّة فعل “ثوّار الفايسبوك”

Résultat de recherche d'images pour "‫"ثوّار الفيس بوك"‬‎"
د. عبدالله بنسعد :
1. الخاطرة الأولى :
من حق أي رفيق أو صديق أن ينتقد أو حتّى يسبّ عبيد البريكي على الخطوة التي أقدم عليها عندما قبل بحقيبة وزارية في حكومة النظام الرجعي العميل لكن من غير المعقول ولا المقبول أن يقع إختلاق الأكاذيب والأراجيف لتشويهه بكل الطرق حيث وقع ربط فترة عمله في لبنان بـ “العميل لحد” بل تفتقت قريحة أحدهم بأن قال بأنّ دويلة خليجية هي من تقف وراء توزيره (هكذا !!!). فعبيد البريكي عندما ذهب إلى لبنان لم يذهب للعمل لصالح النظام اللبناني ولا لأي طرف آخر وإنما إشتغل لصالح “منظمة العمل العربية” التي تمثّل منظمة العمل الدولية في الوطن العربي وقد كلّف بملف التكوين النقابي والتثقيف العمالي لنقابات دول الخليج العربي والشرق الأوسط.
2. الخاطرة الثانية :
أحد “ثوار الفايسبوك” ، الذي أبدى شراسة لا مثيل لها في إختلاق مثل هذه الأراجيف وحبّر كلاما معيبا مرذولا بل مغث سمعته مغثا ، لم تعرفه ساحات النضال لا قبل 14 جانفي ولا بعده ولم يشارك في المواجهات التي جمعتنا ببوليس حكومة الترويكا المدعوم بمليشيات حركة “النكبة” لا يوم 4 ديسمبر ولا يوم 9 أفريل ولا يوم مسيرة المعطّلين عن العمل بل لم يشارك حتى في الإعتصامات والمظاهرات والمسيرات العديدة والمتعددة مثل إعتصامات القصبة وإعتصام الرحيل ومسيرة 13 أوت وغيرها. وقد سبق أن علقت على صفحته ذات يوم من سنة 2013 قائلا له “إنّ الشخص الذي لا ينزل إلى الشارع ويلتحم بالجماهير الشعبية لا يمكنه أن يعطي دروسا للآخرين” أمّا اليوم فإنّني سأقول له وبأكثر وضوح “سكّر جلغتك فأنت آخر من يتحدث عن النضال والمناضلين”.
3. الخاطرة الثالثة :
كنت شاهدا ذات مرّة ، عندما قرّر الوطد أن يتواجد عبيد البريكي في قائمة البيروقراطية النقابية تطبيقا لتوصيات معلم البروليتاريا لينين في نصه الرائع “هل ينبغي أن يعمل الثوريون في النقابات الرجعية” ، على حملة شرسة تعرّض لها عبيد من طرف البعض من الرفاق والذين إستعملوا نفس طرق التخوين والتشويه والسب والشتم بل فيهم من تنقّل بين الجهات لمقابلة الرفيقات والرفاق مندّدا بقرار تصعيد عبيد إلى المكتب التنفيذي وإعتباره إنحرافا في مسيرة الوطد. لكن بعد أشهر فقط أصبح أغلب هؤلاء يحجّون إلى مكتب عبيد البريكي طلبا لخدمة ما فهذا في حاجة إلى نقلة وذاك يريد قرضا بنكيا وأخرى تبحث عن خطة وظيفية لزوجها إلى غير ذلك من الأمثلة. وأنا متأكّد اليوم بأنّ التاريخ سيعيد نفسه وسيقوم بعض من يمارسون اليوم الكذب والإرابة والهجنة بطأطأة رؤوسهم أمام عبيد لطلب خدمة ما.
4. الخاطرة الرابعة :
لن أقوم بتبرير ما قام به عبيد لأنّه لا يمكن تبريره لكنّني أسمح لنفسي بالحفر في الأسباب التي ربما دفعته ليتخذ قراره المخالف لقراره السابق الرافض للعمل في حكومة تحتوي على وزراء من حركة “النكبة”. فالتجربة علمتني بأنّ كلّ شخص غير مؤطّر حزبيا ، ومهما كانت ثوريته ، يمكن أن يضعف في يوم من الأيام وينزلق إلى اليمين والأمثلة عديدة وكثيرة ولا يسمح المجال بتعدادها. فبعد عودته من لبنان تعرّض عبيد البريكي ، الذي كان إسمه “مزلزلا” سواء داخل الإتحاد أو داخل حزب الموحّد إلى عمليات صدّ ومحاولة إبعاد من كلا الطرفين. فالإتحاد رفض تمكينه من تسوية وضعية إنخراطه خلال مدّة غيابه في لبنان لكي لا يقع تمكينه من الترشح للمؤتمر القادم للإتحاد (رغم أنّه وقعت تسوية وضعيات سابقة مشابهة في فترات سابقة) وقد وقع بنية واضحة تسريب الخبر إلى جريدة المغرب لقطع الطريق على عبيد للقيام بأي محاولة أخرى مع أي كان من قيادات الإتحاد. وطبعا من يقف وراء هذا القرار كان يخاف من تواجد عبيد في المؤتمر القادم لمعرفته بالسمعة التي يحضى بها لدى النقابيين وما تمثّله من عامل مساعد لكي يكون قياديا بارزا في الإتحاد إن لم يكن الأمين العام القادم. نفس الشيء حصل من طرف بعض قيادات الموحّد التي خافت من عودة عبيد إلى تونس وما يمثله ذلك من خطر على مواقعها داخل الحزب فوقع شن عديد الحملات ضدّه وقد أشار لها عبيد في عديد المرات على صفحته على الفايسبوك. طبعا إقصاؤه من التواجد في المؤتمر القادم للإتحاد وهو الذي عبّر عن رغبته للترشح له مع بعض القيادات السابقة من جهة ومحاولة إبعاده عن دائرة القرار في حزب الموحّد ربّما أثّرت نفسيا في عبيد البريكي وجعلته يقبل بالتوزير.
5. الخاطرة الخامسة :
ليعلم الجميع بأنّ موقفي واضح وقطعي ويتمثل في رفض الخطوة التي أقدم عليه عبيد البريكي حتى لا يفهم من كلامي (من طرف أصحاب النفوس المريضة) من أنني أدافع عنه أو أبرّر موقفه فهو أقدر من أي كان على الدفاع عن نفسه (رغم إنه إن فعل لن يجد تجاوبا من أي كان من رفيقاته ورفاقه السابقين) لكنني بالمقابل لن أخلط بين الذاتي والموضوعي إذ سيبقى “عبيد الإنسان” الذي عرفته منذ سنة 1977 (سنة إلتحاقي بالوطد وقد كنا طلابا في الجامعة حيث لنا نفس السن فلا يزيد عني عبيد إلا ببضعة أشهر فقط) وناضلت معه سياسيا ونقابيا لسنين طويلة وتعبنا الأيام الكثيرة وسهرنا الليالي الطويلة ، قلت سيبقى مقرّبا منّي أمّا “عبيد السياسي” فقد أدرت له ظهري منذ أن إتخذنا قرار إبعاده عن الوطد سنة 2007.
6. الخاطرة السادسة :
أخيرا على اليسار الثوري الذي لا زال يؤمن بأنّ “كل العروش تهتز لو أرادت سواعد العمّال الجبّارة” أن يتخلّى نهائيّا على “ثقافة التشرذم” ويؤسّس لـ “ثقافة التوحّد”. ثقافة التشرذم التي أدّت فيما أدّت إلى مواجهات دامية بين بعض فصائل اليسار خلال السنين الأخيرة وإن ننسى فلن ننسى المعارك الطاحنة التي شبّت بين شباب حزب العمال والنقابيين الراديكاليين ذات يوم. على اليسار الثوري إذا العمل على بناء جبهة ثورية قادرة على تحمّل مسؤولياتها في هذه اللحظة التاريخية المفصلية في تاريخ القطر خاصة بعد سقوط حلم “الجبهة الشعبية” كإطار يضم كل القوى التقدمية والثورية للمضي قدما في تحقيق شعارات الإنتفاضة التي ضحى من أجلها مئات الشهداء وآلاف الجرحى. فالشباب الذي شارك في إنتفاضة 17 ديسمبر/14 جانفي وعاش المواجهات مع البوليس ولم يخف من القناصة ووقف بصدور عارية أمام الرصاص لا زال يبحث عمن يوجّهه ويأخذ بيده ويرسم له الطريق الصحيح الذي يجب السير فيه لكنس هذا النظام الرجعي العميل الذي أثبت خلال الإنتفاضة المذكورة أنّه “نمر من ورق”. على اليسار الثوري أن يطرح بكل جدية ودون عقد ثلاث أسئلة هامة ويجيب عنها بطريقة علميّة وبكل موضوعية :
أوّلا : أسباب فشل “الجبهة الشعبية” في لم صفوف اليسار وخاصة عدم قدرتها على إتخاذ القرارات المناسبة في اللحظات التاريخية الحاسمة التي مرت بها بلادنا “بل لقد سمعنا عديد القياديين ذات يوم يقولون بأنّ الجبهة غير معنية بإسقاط النظام” وسبل تجاوز هذا الوضع أي بأية برامج وبأية آليات.
ثانيا : هل العمل البرلماني هو هدف إستراتيجي للوصول إلى السلطة أم هدف تكتيكي يسمح بإستغلال البرلمان للتشهير بالسياسات اللاوطنية واللاشعبية واللاديمقراطية وهاته المسألة مرتبطة عضويا بالمسألة الأولى وستحدّد بالضرورة القيادة والبرامج.
ثالثا : ماذا يقصد أصحاب فكرة “حزب اليسار الكبير” ؟ هل هو حزب على شاكلة حزب سيريزا اليوناني الذي أصبح مثل سفينة نوح وضمّ من كل زوجين إثنين (تحريفيين على ماويين على تروتسكيين على إصلاحيين على إنتهازيين …) والكل يعرف إلى أين وصل هذا الحزب حاليا وخاصة في تطبيق سياسات لم يقبل حتى الحزب اليميني السابق تنفيذها (علما وأنّ الماركسية اللينينية التي لازلنا نؤمن بها وندافع عنها علمتنا بأنّه “لا وحدة تنظيمية بدون وحدة إيديولوجية وسياسية” كما أنّ التجارب الشيوعية الناجحة في العالم لم تعتمد على شيء إسمه حزب اليسار الكبير وإنما على العمل الجبهوي بين الفصائل المعادية للإستعمار ولرأس المال)، أم هو محاولة للمّ شمل “الوطد” مثلا (المقسّم على ثلاث أو أربع فصائل) وتوحيدهم نهائيا وهو ما أتبناه شخصيا ويتبناه حزب الوطد الثوري على أن يحصل ذلك بطريقة علمية وبعيدا عن الإرتجالية مثلما حصل أثناء ندوة 17 أفريل 2011 وأيضا توحيد القوميين والبعثيين (المقسمين هم أيضا على ثلاث أو أربع فصائل) وغيرهم لتوحيد الجهود وتوجيهها نحو العدو الرئيسي ألا وهو دولة الإستعمار الجديد الجاثمة على صدورنا منذ عشرات السنين. لكن حتى وإن حصل الفرز نهائيّا داخل صفوف اليسار فإنّ ذلك لا يلغي التحالفات والإلتقاءات الظرفية من ناحية ولا يجب أن يفتح الباب من جديد للعودة إلى “ثقافة التشرذم” من ناحية أخرى.
المصدر: صفحة  الكاتب الشخصية فيس بوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق