تحاليلتونس

تونس : النهضة في باريس و القطيعة مع مرحلة…

 

Afficher l'image d'origine

صالح عطية:

 

    زيارة وفد من حركة النهضة إلى فرنسا، ومقابلة وزير الخارجية الفرنسي، جون مارك أيرو، وأعضاء من البرلمان الفرنسي، ومسؤولين عن الاتحاد الأوروبي في فرنسا بالذات، لا يعكس اختراقا كما يرى بعض “المحللين”، إنما هو تبدّل مهم في مستوى التحالفات الإقليمية والدولية، وتعبير عن مستوى جديد في التعامل مع الشأن التونسي.. وحسب علمنا، هذه أول مرة تلتقي فيها فرنسا الرسمية مع قيادات نهضوية منذ ثورة 14 جانفي 2011 .. كان ثمّة لقاءات فرنسية بزعيم الحركة في تونس، لكنها كانت تتم في كنف السرية الحزبية، وفي حدود ما تتيحه البلاغات الإعلامية الصادرة عن الحركة.. ولا شك أن التطورات التي حصلت في مستوى الأحزاب، كشفت للفرنسيين، بأن مكونات المشهد السياسي والحزبي في تونس :

  • إما أنه مفكك وتخترقه صراعات وخلافات وتناقضات تطول عملية تسويتها..
  • أو أن بعض المحسوبين على الحركة اليسارية، ما يزالون مأدلجين تحبسهم العقيدة، وتربطهم سياقات قديمة غير قادرة على التأقلم مع الواقع الراهن وحراكه الجديد..
  • أو أن جزء منه قريب من فرنسا تاريخيا وربما حاليا، لكنه غير مؤثر في المشهد التونسي.. وبالتالي لا يمكن التعويل على مكونات مشوّشة من هذا القبيل..

لا ندري هل نحن بإزاء رسالة فرنسية إلى الطبقة السياسية في تونس ـ في الحكم كما في المعارضة ـ أم هي رسالة نهضوية للنخب التونسية التي توجد على خطّ المعارضة مع النهضة ؟ مهما يكن من أمر، فالرسالة الأساسية، هي أن حركة النهضة، باتت جزءا من لعبة التحالف الدولي بجميع تفرعاتها، عربيا وأوروبيا وآسيويا (تذكروا زيارة الغنوشي إلى الصين)…

ليس هذا فحسب، بل إن الرسائل الأخرى المشفّرة التي يمكن تفكيكها بيسر هي :

ــــ أن فرنسا كمعقل لليسار التونسي تاريخيا، قد تغيرت بوصلتها باتجاه مصالح جديدة وتحالفات مستجدّة، لا يهم فيها اللون، إذا كان إسلاميا أو شيوعيا أو تروتسكيا، بقدر ما تهمّ المصالح، ومن هو المعبّر عنها بقوة..

ـــ أن الطبقة السياسية التونسية، مدعوة اليوم إلى مراجعات حقيقية، وليست براغماتية، في تصورها وفكرها ومنهجها وأولوياتها، إذا ما كانت ترغب في لعب دور مستقبلي، وتستعيد وزنها السياسي في علاقة بالمجتمع وبالغرب…

ــــ أن الإسلام السياسي ليس سلّة واحدة، وثمّة تمييز داخل هذه السلّة بين تجارب وسياقات وحيثيات…

ربما لم تحسن حركة النهضة الإخراج الجيّد لحصيلة مؤتمرها العاشر، باعتبار آثار الخلاف مع ما يمكن وصفه بـ “التيار الإصلاحي” الذي يقوده عبد اللطيف المكّي، لكنها بهذه الزيارة، قد بدأت في تسويق صورة ستزيد في إزعاج خصومها في الداخل قبل الخارج.. .

مع كل هذه الملاحظات، يبقى من المبكّر جدا، الحديث عن تطبيع نهضوي / غربي أو عن رهان غربي استراتيجي مع النهضة، لكنّ الأمر المؤكد، أن حركة النهضة أضحت رقما مهما في معادلة السياسة والحكم في تونس المستقبل..

ومن الطبيعي أن يؤثّر هذا التطور على النخب التونسية باختلاف أطيافها، وعلى اللاعبين الإقليميين، كذلك.. أما الغرب، فقد اختار طريقه واتجاهه في علاقة بالمشهد التونسي، فهل هي القطيعة مع المرحلة السابقة ؟؟..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق