تحاليلتونس

تونس : بعد موجة الاستقالات وتبادل الاتهامات ،هل تنجو نقابة القضاة من دائرة التجاذبات السياسية؟

Afficher l'image d'origine

إيمان بن عزيزة:

 

المتابع للشأن القضائي يعرف جيدا ان الخلاف صلب نقابة القضاة هو خلاف قديم انطلق مع فترة الرئيسة السابقة روضة العبيدي حيث بدأت بوادر الانشقاق عبر الترويج لبعض الإشاعات من طرف بعض اعضاء المكتب المتخلي ضد بعض الاعضاء الاخرين لغايات غير معروفة الامر الذي ادى الى استقالات لم يعلن عنها المكتب نفسه الذي واصل العمل بتركيبة منقوصة دون اعلام القضاة . و بلغت الازمة ذروتها بعد خلاف حاد انطلق اثر الجلسة العامة المنظمة يوم 4 ماي 2013 حيث وبصورة فجئية تم خرق جدول اعمال الجلسة وذلك بالتمديد للمكتب المتخلي الامر الذي القى بظلاله على انتخابات الهيئة الادارية لنقابة القضاة اذ لم يحضر المؤتمر الانتخابي الا 155 شخصا بمن فيهم 5 ضيوف و7 اعضاء للمكتب القديم من اصل 9على خلاف المؤتمر الاول الذي حضره اكثر من 480 قاضيا وهو ما يدل على انهيار عمل النقابة . راجت انذاك بعض الاخبار عن اعتزام بعض القضاة الطعن في العملية الانتخابية برمتها خاصة بعد التصريح الخطير لرئيسة النقابة روضة العبيدي لاحدى وسائل الاعلام والذي اكدت من خلاله ان عدد منخرطي النقابة يناهز 1200 قاض في حين ان عدد الحضور لم يتجاوز ال155 قاضيا وهو ما يعني مخالفة صريحة للقانون الاساسي الذي يقتضي حضور الـ2ـ3 حتى تكون الانتخابات صحيحة .
ثم تواصل الخلاف داخل نقابة القضاة على اثر استقالة القاضي عصام الاحمر الكاتب العام للنقابة والذي اكد ان سبب استقالته يعود الى سيطرة بعض الجهات السياسية على المكتب الذي تتراسه روضة العبيدي اثر تلك الاستقالة تم الحاق المنسق العام للنقابة وليد اللوقيني بوزارة الداخلية مما جعل المكتب التنفيذي منقوصا من عضوين لم يقع تعويضهما مما اثر على مردودية العمل النقابي.
ونظرا لتخبط المكتب التنفيذي في حملة من التجاذبات وابتعاده عن المشاكل الحقيقية للقضاة خاصة بعد التحالفات مع النقابات الامنية فانه لم يتمكن من عقد اي جلسة عامة خلال سنتين كاملتين في مخالفة صريحة للقانون الاساسي للنقابة الذي يوجب عقدها وجوبا كل شهرين والا عدت اعمال المكتب باطلة .
وقد ارجع عدد من القضاة السبب في ذلك الى سعي بعض اعضاء الهيئة الادارية للنقابة للانفراد بالسلطة خدمة لمصالح شخصية اهمها احتكار الامتيازات ومحاولة الاقتراب اكثر فاكثر من بعض الامنيين واحتكار المشهد الاعلامي والتفاوض مع السياسيين . هذه التصرفات ادت الى فشل ذريع عكسه الواقع بعدم تحقيق اي انجاز. وقد يعود السبب ايضا الى استنفاد المكتب المتخلي لكامل الفترة الانتخابية المحددة بولايتين تدوم كل واحدة سنتين استهلك فيها الاعضاء المجدد لهم كل قواهم.
ويتضح من خلال ما تم ذكره ان نقابة القضاة كما قيل ولدت مشوهة لضرب جمعية القضاة اذ تم خلقها بمركز الدراسات وان اعضاء الهيئة التاسيسية جمعتهم مصالح وفرقتهم مصالح .
وها نحن اليوم على ابواب عملية كشف طبي اثبتت ان الجنين الذي خرج الى الحياة مصاب بعلة التنافر اذ ومواصلة لنهج الفرقة خرج القاضي علي عواينية (عضو الهيئة الادارية لنقابة القضاة) المحسوب على مكتب روضة العبيدي ليعلن بعد 7 اشهر من انتخابات النقابة عن استقالته ويوضح الاسباب
حيث ذكر ان من ابرز اسبابها انفراد رئيس النقابة بسلطة القرار فيها
اضاف عواينية ان احد اهم اسباب استقالته ايضا يعود الى رفض رئيس النقابة فيصل البوسليمي امضاء البيان المندد بالعملية الارهابية ببن قردان التي جدت يوم 8 مارس الماضي وهو ما يثير الريبة. غير ان المتتبع لكواليس القضاء يلاحظ ان رئيس النقابة شارك قبل وقوع العملية الغادرة ببن قردان بيومين في المؤتمر الاول لمكافحة الارهاب الذي حضره رؤساء كتل بمجلس نواب الشعب وسياسيون وقياديون في الامن واللستعلامات ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ورئيس هيئة القضاء العدلي وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب وغيرهم فضلا عن كونه شارك في صياغة التوصيات المنبثقة عن ذلك المؤتمر ونذكر ايضا ان رئيس النقابة البوسليمي كان ضيفا في احدى القنوات التلفزية الخاصة مساء وقوع العملية الارهابية المشار اليها وعبر عن موقفه وموقف النقابة المستنكر والمندد للعملية
غير انه ومن غير المتوقع يخرج المنسق العام للنقابة المستقيل علي عواينية ويؤكد ان من بين دوافع الاستقالة هو رفض رئيس النقابة الامضاء على البيان
لكن وبالتثبت في حقيقة الاتهام من عدمه تبين لنا ان رئيس النقابة البوسليمي هو من اذن بتحرير البيان المذكور وقد فوض هاتفيا المنسق العام عواينية وبعض الاطراف الاخرى بتحريره وامضاءه بعد مراجعته نظرا لتواجدهم بمقر النقابة واتضح كذلك ان رئيس النقابة كان لحظة تحرير البيان بقصر الضيافة بقرطاج في اول مقابلة رسمية مع رئيس الحكومة وذلك بعلم المنسق العام علي عواينية.
سبب اخر ذكره المنسق العام المستقيل علي عواينية وهو استقبال رئيس النقابة لبعض اعضاء حزب التحرير وهنا نشير الى انه بالفعل تم ذلك بمقر النقابة بقصر العدالة بتونس الا انه ما اكدته مصادر «الشروق» ان حضور ممثلي حزب التحرير كان بحضور علي عواينية وبعض اعضاء الهيئة الادارية ولم يكن اللقاء مبرمجا بل كان دون موعد مسبق في اطار جولة قام بها الحزب في اطار التعريف ببرنامج السياسي.
ترفع عن الرد:
في هذا السياق اتصلت «الشروق» برئيس النقابة فيصل البوسليمي قصد توضيح ما نسب اليه فأفادنا ان نهج النقابة هو الترفع عن الدخول في مسائل شخصية سيما وانه لم يخض في السابق في مسالة استقالته من مكتب روضة العبيدي الداعم لعواينية
وأضاف البوسليمي انه يترفع عن الرد عن مثل هذه المغالطات التي قال عنها انها ذات خلفية سياسية لا تخفى عن عموم القضاة. وحفاظا منه على صورة القاضي التي يكفيها اهتزازا جراء تصرف بعض القضاة لن يرد عن اي كان.
حقيقة الاستقالات:
أوضحت مصادر قضائية مطلعةللشروق ان الاستقالات قدمت منذ يوم 6 ماي الجاري وقد حرص بقية اعضاء الهيئة الادارية عدم اشهارها بل تم السعي لرأب الصدع ووالوقوف على الاسباب الحقيقية لها خاصة بعد ما روج حول وجود تحالفات سياسية قصد تمرير قانون المجلس الاعلى للقضاء
فيما ذهب بعض القضاة الى ان مسالة الاستقالات قد تكون مرتبطة بعدم نجاح البعض في تنفيذ وعود قطعوها لبعض السياسيين تتعلق بمباركة ختم قانون المجلس الاعلى للقضاء.

 

المصدر: جريدة الشروق 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق