تحاليلتونس

تونس: مواصفات رئيس الحكومة القادم

فاضل الطياشي: 

 

جربت تونس منذ الثورة الى اليوم 6 رؤساء حكومات لم ينجح أي منهم في تحقيق الاجماع حول أدائه بل ان جميعهم متهم اليوم بالمساهمة –ولو بجزء بسيط- في ما آل اليها وضع البلاد اليوم..
وبالتالي فان البحث عن المواصفات الواجب توفرها في رئيس الحكومة القادم يجب ان يمر عبر نقاط ضعف الذين سبقوه حتى لا تقع البلاد ضحية اخطاء سبق لها ان حصلت ووجب الاتعاظ منها.
أخطاء السابقين:
يوجد اجماع لدى التونسيين على ان رؤساء الحكومات الستة ( محمد الغنوشي – قائد السبسي – حمادي الجبالي – علي العريض – مهدي جمعة – حبيب الصيد) ارتكبوا جملة من الاخطاء الفادحة التي تسببت في ما تعيشه البلاد اليوم من وضع صعب.. ضعف وارتباك وغياب الجراة في اتخاذ القرارات والتخوف من ردود الافعال والتمادي وراء التجاذبات السياسية واحيانا الانخراط فيها وعدم اختيار وزراء من الكفاءات المعترف بها، تلك هي ابرز اخطاء رؤساء الحكومات السابقين ( انظر تفاصيل الاخطاء في المؤطر). وبالتالي فان رئيس الحكومة القادم يجب ان يضع في اعتباره هذه الاخطاء ولا يسقط فيها مرة اخرى والا سيكون مصيره كسابقيه: الاستبعاد ثم تحميله المسؤولية.
مشاورات:
ستتواصل اليوم وغدا المشاورات حول هذا الملف الحساس والهام الذي اصبح يهدد بايقاف السير العادي للشان العام، وذلك بين رئيس الجمهورية واحزاب الائتلاف الرباعي ومنظمتي الشغل والاعراف واحزاب المعارضة. في حين دخل اتحاد الشغل منذ ايام في مفاوضات مع اطراف اخرى للتباحث حول شخصية رئيس الحكومة القادم وكذلك احزاب المعارضة التي التقاها الباجي قائد السبسي. واكيد ان المحور الابرز لكل المشاورات هو طبيعة رئيس الحكومة القادم: سياسي ام تكنوقراط مستقل؟
سياسي ؟
الحديث عن اختيار رئيس الحكومة يدفع الى التساؤل عن الصفات الموضوعية الواجب توفرها فيها. ويحبذ البعض ان يكون سياسيا بامتياز وان يكون منتميا لاحد الاحزاب التي ستشارك في الحكومة او على الاقل الاحزاب الكبرى شريطة المصادقة عليها من اتحاد الشغل واتحاد الاعراف والتوافق حوله بين الاحزاب المعنية بالوحدة الوطنية.
ومعلوم ان الصفة السياسية تمنح لصاحبها قوة وجراة للتصرف بقوة في منصبه خاصة عندما يكون مدعوما من حزب سياسي قوي، وهي صفات لم نرها في رؤساء الحكومات السابقين رغم ان اثنين منهم ( العريض والجبالي) كانا مسنودين من حزب قوي وهو النهضة الى جانب شريكيها المؤتمر والتكتل ورغم ان الصيد كان مسنودا من 4 احزاب.
.. أم تكنوقراط مستقل؟
يحبذ آخرون المواصلة في تمشي «الاستقلالية» واختيار رئيس حكومة لا ينتمي إلى أي حزب ولكن تتوفر فيه مواصفات التكنوقراط والقدرة على تسيير الشأن العام بكل جدية وجرأة وقوة خاصة عندما يتعلق الامر باتخاذ اجراءات حاسمة او تطبيق قوانين على المخالفين. فعدم الصرامة والجرأة في تطبيق القانون مع السابقين تسبب في بلوغ مصير دولة وشعب الى هذه الحالة اليوم، فاذا تمادى «الجديد» في التمشي نفسه لن يكون مصير البلاد غير الغرق التام قبل موفى العام الجاري.

أخطاء وقع فيها السابقون.. فهل يتجنبها «الجديد»؟

عديدة هي الاخطاء التي وقع فيها رؤساء الحكومات الستة الذين تداولوا منذ الثورة الى الآن. ومطلوب من رئيس الحكومة القادم ان لا يقع فيها والا لن يعمر طويلا في منصبه..
ـ عدم فرض هيبة الدولة
ـ الضعف في تطبيق القانون بصرامة تجاه مظاهر الانفلات والفوضى في شتى المجالات وخاصة تجاه حالات التسيب وتعطيل العمل والانتاج.
ـ الاستجابة والانصياع لمطالب اغرقت البلاد في وضع مالي صعب مثل الزيادات المهولة في الاجور والتعويضات وكلها كان بالامكان تاجيلها الى السنوات القادمة.
ـ عدم تحسين العلاقة مع الاطراف الاجتماعية البارزة.
ـ عدم العمل وفق برنامج اقتصادي واجتماعي دقيق
ـ بعضهم مُتهم بالتسبب في استفحال الارهاب من خلال التساهل مع اسبابه خاصة الخطاب الديني المتشدد وتسفير الشباب الى بؤر التوتر.
ـ الانسياق وراء التداين المفرط من الخارج
ـ عدم القيام باصلاحات حقيقية في القطاعات التي تشكو من التهميش
ـ عدم الاعتناء بالمناطق الداخلية المهمشة
ـ عدم ايجاد حلول ولو جزئية للبطالة والفقر
ـ عدم الضغط على تكاليف المعيشة مما تسبب في حالة احتقان شعبي
ـ التسامح مع الفساد والرشوة مما جعل معدلاتها ترتفع بشكل غير مسبوق
ـ عدم الضرب بقوة على ايادي المهربين الذين الحقوا مضرة كبرى بالاقتصاد
ـ التساهل مع المتهربين من الضرائب
ـ عدم الوضوح والشفافية في ملف الممتلكات والاموال المصادرة والمنهوبة في الخارج
ـ عدم ارساء مصالحة مع رجال الاعمال حتى يعودوا الى سالف نشاطهم ويحركوا الدورة الاقتصادية
ـ تسهيل انتشار المحسوبية واستغلال المناصب والكراسي من كبار المسؤولين والسياسيين لتحقيق امتيازات ومصالح ومكاسب على حساب المصلحة العامة وبلا وجه حق.

 

المصدر:جريدة  الشروق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق