تحاليلتونس

تونس : لا غنى لنا عن قطر… والأمل في عودة الصفاء مع الإمارات

رؤوف بن رجب:

 

أكاد أجزم أن زيارة العمل التي أداها وزير الخارجية خميس الجهيناوي الأخيرة إلى قطر كانت أكثر زيارة مربحة لتونس على الإطلاق ذلك أنه تم خلالها إرجاء سداد قرض ووديعة تبلغ قيمتهما الجملية مليار دولار (أي أكثر من 2000 مليون دينار تونسي) إلى 5 سنوات أخرى والموافقة على تمويل مستشفى للأطفال بما قيمته 120 مليون دينار بولاية منوبة. ولا بد من الإشارة الى أن هذه الزيارة كانت استثنائية باعتبار أنها تمت في شهر رمضان الذي عادة ما تكون فيه كل السلطات في بلدان الخليج معطلة وتتوقف فيه كل الأنشطة الرسمية تقريبا.
إن هذه المعطيات تبين أن دولة قطر أضحت شريكا مهما لبلادنا في المجالات الاقتصادية والمالية والاستثمارية وهو أمر يجب تثمينه وشكر السلطات العليا في البلد الشقيق على الانخراط فيها إسهاما في إنجاح الانتقال الاقتصادي الذي يبقى جانبا أساسيا في الانتقال الديمقراطي إذ بفضله تتحقق الحرية والكرامة الوطنية التي كانت شعار الشباب الذي أطلق شرارة الثورة منذ أكثر من خمس سنوات.
زيارة وزير الخارجية جاءت كما أكد هو نفسه في إطار متابعة الزيارة الرسمية التي أداها الرئيس الباجي قائد السبسي إلى الدوحة خلال شهر ماي الماضي والتي بينت فيها دولة قطر استعدادها التام للوقوف إلى جانب تونس في الفترة الحرجة التي تمر بها نتيجة الأزمة متعددة الأبعاد التي تشهدها بلادنا وهو موقف يجب الثناء عليه خاصة أن الدولة الشقيقة أخذت على عاتقها تنظيم مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس ووافقت السلطات القطرية على أن يكون مندمجا مع المؤتمر الاقتصادي حول الاستثمار الذي تنظمه تونس في نهاية شهر نوفمبر القادم برعاية مجموعة الدول السبع الكبار.
وكنت في حديث ديبلوماسي سابق أثنيت على المبادرة القطرية بإحداث صندوق الصداقة القطري وكان حينئذ يحيي الذكرى الثانية لإنشائه خصصها للاحتفاء بأفضل عشرة مشاريع صغرى ومتوسطة من جملة ألف مشروع وقع إنجازها بفضل تمويلات من الصندوق ساهمت في توفير فرص عمل لخمسة آلاف شاب بصفة مباشرة ول 14 ألف آخرين بصفة غير مباشرة وذلك باستثمارات جملية بلغت 79 مليون دينار تونسي. ويطمح الصندوق إلى إحداث خمسين ألف فرصة عمل من بينها 14 ألفا بصفة مباشرة و36 ألفا بشكل غير مباشر.
وقلت في إبانه إن توجه صندوق الصداقة القطري للإسهام في مقاومة البطالة لدى الشباب المعطل عن العمل وذلك بتشجيع المبادرة الخاصة لدى أصحاب الشهائد العليا يحسب لدولة قطر ولا يمكن إلا لجاحد إنكار وقعه الكبير لدى المستفيدين منه وعائلاتهم والمقربين منهم وهذا يعد تجسيدا واضحا لروح الأخوة والتضامن التونسي القطري بالنظر إلى ما يقوم به القائمون على الصندوق من مجهودات لمساعدة شباب تونس على بعث مشاريع صغرى ومتوسطة لا سيما فى المناطق الداخلية.
لهذه الأسباب ولأخرى كثيرة منها على سبيل الذكر لا الحصر استعداد قطر لاستيعاب أعداد كبيرة من الكفاءات التونسية في مختلف الاختصاصات إضافة الى الجالية التونسية العديدة التي تحظى بكل عناية في البلد الشقيق منها فتح المدرسة التونسية الوحيدة لا في المنطقة الخليجية بل في العالم كل هذا يوجب علينا أن نشيد بهذا الدعم القطري المتميز وأن لا ننخرط في انتقاد دولة قطر وخياراتها فكما أننا لا نسمح للغير شقيقا أو صديقا بالتدخل في شؤوننا فلا نسمح لأنفسنا بالتدخل في شؤون قطر وخياراتها وتوجهاتها وعلينا احترامها فهي أدرى بمصالحها وطالما أنها لا تضع شروطا للتعامل معنا فكيف نسمح لأنفسنا بان نضع شروطا للتعامل معها.
إن المقياس الوحيد الذي يجب أن يكون دوما نصب أعيننا هو استقلال القرار التونسي الوطني ووضع مصلحة بلادنا فوق أي اعتبار وهذا المقياس لا يمكن التغاضي عنه أو المساومة به. وإن الدبلوماسية التونسية في ثوبها الجديد تحت إشراف وريث بورقيبة في هذا المجال حريصة على تكريس هذه القيم والمبادئ في علاقاتنا الدولية كما في علاقاتنا مع أشقائنا في دول الخليج التي تربطنا بها وشائج متينة منذ ما قبل الاستقلال في ما يتعلق بعلاقاتنا مع المملكة العربية السعودية ومنذ إنشاء الدول الخليجية الأخرى في سبعينيات القرن الماضي.
وإننا مازلنا ننتظر بفارغ الصبر عودة الصفاء الى علاقتنا مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تبقى دولة محورية في علاقاتنا العربية والخليجية خاصة أنها كانت دوما سندا لنا وساهمت بصفة فعالة في التنمية الاقتصادية والاستثمارية في بلادنا منذ عهد باعث الدولة الاتحادية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وإننا نتطلع أن نرى أبناءه من بعده يسلكون نفس الطريق خاصة ان الكل يعرف محبتهم لتونس ومساندتهم لشعبها. إن الجفوة بين البلدين لم يعد لها ما يبررها وليتها تنتهي في أسرع الأوقات حتى نفتح صفحة جديدة ناصعة في العلاقات بين البلدين الشقيقين تكون في مستوى ما يربط البلدين من أخوة وتضامن وتحابب.

المصدر: جريدة الشروق

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق