تحاليلتونس

تونس :جامع عقبة بن نافع بالقيروان، الجوهرة الإسلامية الخالدة

Afficher l'image d'origine

مهدي الرياحي:

 

   جامع عقبة بن نافع أو جامع القيروان الكبير أسسّه فاتح القيروان وأبرز قادة الفتح الإسلامي، الذين فتحوا بلاد المغرب في صدر الإسلام عقبة بن نافع سنة 50هـ-670م.

الجامع يقع في مدينة القيروان، المدينة التي نشأت في عهد الخليفة الأموي الأول الصحاب الجليل معاوية بن أبس سفيان رضي الله عنه، وعلى يد والي إفريقيا الصحابي الجليل عقبة بن نافع، هذه المدينة التي قال فيها الشاعر أبو القاسم الغزاري:

فهل للقيروان وساكنيها *** عديل حين يفتخر الفخور
بلاد حشوها علم وحلــم *** وإسلام ومعـروف وخيــر

تقول بعض المصادر التاريخية بأن الجامع كان حين تم إنشائه بسيطا وصغير المساحة، تستند أسقفه على الأعمدة مباشرة، ولم يأخذ الشكل الذي نراه اليوم إلا في عهد الدولة الأغلبية في القرن الثالث هجري، أي التاسع ميلادي، وقد تواصل الاعتناء به من ناحية الزيادات والتحسينات خصوصا في ظل الحكم الصنهاجي ثم في بداية العهد الحفصي، ويعتبر المسجد الجامع بالقيروان من أضخم المساجد في الغرب الإسلامي وتبلغ مساحته الجملية ما يناهز 9700 متر مربع، حيث يتميز ببيت الصلاة الواسع والأعمدة الرخامية، هذا إلى جانب الصحن الفسيح، كما يعدّ هذا الجامع تحفة معمارية وأحد أروع المعالم الإسلامية، أما مئذنة الجامع  فيعد من أقدم المآذن في العالم الإسلامي وهي تتكون من ثلاث طبقات ويصل ارتفاعها إلى 31.5 مترا، كما يحتوي على ست قباب أبرزها، قبة المحراب، وتعدّ أقدم قبة بنيت في المغرب الإسلامي

الجامع كان له دور كبير في نشر الدين وتعاليمه، حيث كان يطلق عليه اسم “بيت الحكمة”، تعقد فيه مجالس العلم، وكان يحضره العلماء البارزون من فقهاء المالكية، والحنفية وغيرهم، ومنه تسرّبت علوم الحكمة والمعرفة إلى العالم كلّه.

مذهب أبي حنيفة رحمه الله كان أظهر المذاهب، حتى جاء الملك المعز بن باديس في 454 هجري، وحمل جميع أهل المغرب على التمسّك بمذهب الإمام مالك بن أنس، رحمه الله، وتم الحسم في خلاف المذاهب واستمر الحال على ذلك.

جامع عقبة بن نافع أمّه وزاره ووفد إليه ودرس ودرّس في مدارسه وفي مدارس القيروان بصفة عامة كوكبة عظيمة من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم على مر العصور، ومن أشهرهم

1- الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب (ت73هـ) توفي رضي الله عنه بمكة وهو آخر من مات بها من الصحابة.

2- الإمام التابعي إسماعيل بن عبيد الله الأنصاري (ت107هـ) وكان يعرف بـ: تاجر الله، وقد انتفع أهل القيروان بعلمه كثيرًا.

3- أبو عبد الله أسد بن الفرات بن سنان (ت213هـ)، فاتح صقلية، الإمام المجاهد، والقاضي الفقيه المالكي، كاتب على أبي حنيفة، وراوي الموطأ، والجامع لفقه الأحناف والمالكية وأعلم الناس بهما في المغرب.

4- الفقيه القاضي سحنون بن سعيد بن حبيب التتوخي، (ت241هـ)، صاحب المدونة، إليه انتهت رئاسة العلم في المغرب، وعنه انتشر علم مالك فيها، وحصل له من أصحاب مالك ما لم يحصل لأحد، ولما توفي رحمه الله تصدر للتدريس بعده في مجلسه بجامع
القيروان عبد العزيز بن يحيى المدني القيرواني.

5- مالك الصغير ابن أبي زيد أبو محمد عبد الله القيرواني المالكي، (ت386هـ)، الإمام العلامة، القدوة، الفقيه عالم أهل المغرب، “رائد المدرسة الفقهية المالكية “.

6- أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني (ت456هـ)، له كتاب ” العمدة في معرفة صناعة الشعر ونقده وعيوبه، الذي قال عنه ابن خلدون: هو الكتاب الذي انفرد في صناعة الشعر وأعطاها حقها، ولم يكتب فيها أحد قبله ولا بعده مثله “.

7- الشاعر الأديب تميم ين المعز (ت501هـ)، الذي أبقي على ديوان ضخم ينبض وجدانًا ومرارة.

8- أبو زيد عبد الرحمن بن محمد علي الأنصاري، (ت799هـ).

9- أبو إسحاق إبراهيم بن عبد السلام بن عبد الغالب المسراتى، (ت704هـ) خطيب جامع القيروان، وعلي يده انقطع الخمر من القيروان، بعدما كان يبعها إشهارًا جهارًا.

10- القاضي قاسم بن محمد نعيسي، (ت804هـ)، المعروف بـ “ابن نعيسة “، هذا ولا يتسع المقام لذكر جماهير العلماء والأدباء الذين وفدوا ودرسوا في المسجد، حيث كونوا مع بقية علماء القيروان مدارس متنوعة العطاء ومتكاملة الجهود.

المصدر: الفجر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق