تقاريرتونس

مع توسيع صلاحياتهم: هل ينجح الولاة في امتصاص غضب الجهات ؟

أسماء سحبون:

 

   لم يتم بعد إصدار أي مذكرة للولاة في ما يتعلق بصلاحياتهم الجديدة التي تم التطرق اليها في ندوة الولاّة الاخيرة والمنعقدة تحت اشراف رئيس الحكومة أواخر شهر ماي المنقضي.

تونس ـ الشروق:

  عدم اصدار المذكرة -رغم تطرق المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 4 ماي لمسألة منح الوزراء لبعض من صلاحياتهم للولاة ورغم التطرق للمسألة في ندوة الولاّة- يعني ان منح صلاحيات إضافية للولاة وإصلاح دور الوالي ما يزال مشروعا يراود رئيس الحكومة الحبيب الصيد ورجاله في قصر الحكومة بالقصبة وهي ليست بالضرورة، وفقا لهذا النسق، من المسائل الطارئة التي يتوجّب منحها الاولوية رغم كل الأزمات والإشكالات الكبرى التي تواجهها السلطات الجهوية التي ما تزال محكومة بالمركزيّة.

في مواجهة الأزمات:

آخر هذه الأزمات الاحتجاجات الاجتماعية التي عاشت على وقعها مناطق كثيرة منها نذكر منطقة حسي عمر بمدنين ومناطق اخرى في الكاف وغيرها رفضا للتقسيم الترابي الجديد للبلديات علما ان المعتمد الاول بمدنين وفي جلسة جمعته بممثلين عن محتجين من منطقة حسي عمر أكّد عدم علم السلطات الجهوية بهذا التقسيم البلدي الجديد إذ لم تتم استشارتها ! كما ان السلطات الجهوية تجهل المعايير التي تم اعتمادها في هذا التقسيم الترابي للبلديات ! وفي الأثناء تتواصل أزمة العطش وأزمة التنمية وأزمة زيادة نسب البطالة في مختلف الجهات وتتصاعد من حين الى آخر الحركات الاحتجاجية المطالبة بتحسين الخدمات الموجهة للمواطن وبتعويض الشغورات الإدارية وتوفير الاختصاصات الطبية وتهيئة المسالك والطرقات وتوفير الكهرباء وتحسين النقل والخدمات وتركيز مؤسسات جديدة وفض إشكالات عقارية وغيرها من المطالب ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية دون ان تكون في يد السلطات الجهوية ردود واضحة عن هذه المطالب.
وفي أحيان كثيرة يتطور هذا الحراك الاحتجاجي الى مطالبة بإقالة الوالي رأسا إذ يواجه الكثير من الولاّة خاصة في المناطق الساخنة صعوبات كثيرة تجعلهم يقفون وقفة اللامبالاة بمطالب الغاضبين. ففي ڤفصة يواجه الوالي انتقادات كثيرة تحمله مسؤولية تجاهل مطالب كل الغاضبين وفي ڤابس واجه الوالي مطالبة بإقالته من قبل مكونات المجتمع المدني خلال شهر ماي المنقضي واتهامه ب»عدم الكفاءة وعدم الدراية بدواليب التنمية» على حد قول منتقديه.
كما تحول مطلب إقالة والي سليانة نهاية عام 2012 إلى أزمة وطنية وذلك بعد إصرار اهالي سليانة على إقالته وتدخّل الامن لفضّ احتجاجاتهم باستخدام الرش مما تسبب في سلب بعض الشباب أبصارهم بشكل كلي وجزئي.

الدور المطلوب :

أمام استمرار تضخم الازمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة كان من المنطقي إصلاح دور الوالي بمنحه صلاحيات إضافية في ما يتعلق بملف التنمية وايضا ملف تسوية الوضعيات المهنية والوضعيات العقارية وهو ما ذهب إليه فعلا رئيس الحكومة الحبيب الصيد من خلال المطالبة بتفعيل نص قديم ظلّ حبيس الرفوف وهو الامر عدد 457 لسنة 1989 المؤرخ في 24 مارس 1989 والمتعلق بتفويض بعض سلطات أعضاء الحكومة إلى الولاة بهدف التخفيف من الأعباء البيروقراطية وتسريع وتيرة العمل الإداري خاصة في ما يتعلق بملف التنمية الجهوية.
واوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد شوكات أنه «يتم حاليا الاشتغال على هذا الأمر الحكومي لتطويره كنص تشريعي وهذه المسألة تستدعي بعض الأسابيع».
وتشمل الصلاحيات الجديدة للوالي تسمية العمد ونقلهم وإنهاء مهامهم وتنظيم مناظرات انتداب العملة لفائدة الجماعات العمومية المحلية وغيرها من الصلاحيات المنصوص عليها في الامر الحكومي المذكور (انظر المؤطر). لكن هل تكفي هذه الصلاحيات لمنح الوالي دورا جديدا أبرز ملامحه اقتراب السلطة من المواطن حيث كان ؟ قطعا لا.هذه هي الإجابة ما لم يتم التنصيص في النص الجديد على التزام الوالي باستكشاف مكامن الثروة في جهته وتحويلها إلى مشاريع تنموية حقيقية ومنح الولاة الاستقلالية في التصرف في الموارد المالية بعيدا عن التعقيدات البيروقراطية واستشراف الشغورات لفتح المناظرات على المستوى الجهوي وغيرها من الصلاحيات التي يمكن لها ان تمنح الوالي دورا جديدا يُشْعر المواطن بتغيّر الوضع واقتراب السلطة منه فتتم المصالحة بين المواطن والسلطة ويُمْتصّ الغضب ويصبح المواطن شريكا في التنمية المحلية فاعلا في الديمقراطية التشاركية.

الصلاحيــات الجديــدة للــولاة:

ينص الامر عدد 457 لسنة 1989 المؤرخ في 24 مارس 1989 والمتعلق بتفويض بعض سلطات أعضاء الحكومة إلى الولاة على الصلاحيات التالية :
الوالي بوصفه ممثلا للحكومة له سلطة على موظفي وأعوان المصالح العمومية المباشرين بدائرة الولاية.
وبهذا الاعتبار فإنه يتولى بالنسبة للمديرين الجهويين التابعين للوزارات وللمؤسسات العمومية.
ـ الموافقة المسبقة على تعيين أو نقلة هؤلاء المسؤولين الجهويين.
ـ اقتراح الأعداد الصناعية والأعداد الخاصة بمنحة الإنتاج.
ـ منح العطل بشتى أنواعها.
ـ الموافقة المسبقة على الغيابات عن مراكز العمل وذلك مهما كان السبب.

الفصل 5 – يفوض الوزير الأول الصلاحيات التالية إلى الولاة :
ـ الترخيص في فتح اكتتاب لبناء الجوامع والمساجد باستثناء الترخيص في تلقي مساعدات من الخارج.
ـ تنظيم مناظرات انتداب العملة لفائدة الجماعات العمومية المحلية

الفصل 6 – يفوض وزير الداخلية الصلاحيات التالية للولاة :
ـ تسمية العمد ونقلهم وإنهاء مهامهم.
ـ المصادقة على القرارات البلدية المتعلقة بضبط قوانين إطارات البلديات وفقا للتراتيب المعمول بها في مادة المصادقة على الميزانيات البلدية.
ـ المصادقة على مداولات مجالس البلديات المتعلقة بالتراتيب العامة وشروط الأكرية التي تتجاوز مدتها تسع سنوات والمصالحات التي يفوق مبلغها 500 دينار.
ـ نقلة الأعوان البلديين من بلدية إلى أخرى في نفس الولاية باستثناء الأعوان من صنف «أ» والأعوان المكلفين بخطط وظيفية.
ـ التعريف بإمضاءات رؤساء البلديات.
ـ قبول انخراط بلديات أخرى في نقابة بلدية.
ـ تعيين الناخبين بلجان تحرير أو تعقيب القائمات الانتخابية وبلجان النزاعات حول العمليات الانتخابية.
ـ تعيين مراقبي الإحصاء المنصوص عليهم بالقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.
إصدار القرارات التي تقوم مقام الأوامر بالصرف في الحالة المنصوص عليها بالفصل 271 من مجلة المحاسبة العمومية.
ـ رخص نقل الجثث إذا كانت الجثة واردة من الخارج أو موجهة إلى بلاد أجنبية.
ـ تأشيرة القوانين الأساسية للجمعيات الثقافية أو الرياضية والموافقة على العطايا والهبات لفائدة الجمعيات الاسعافية أو الخيرية المنصوص عليها بقانون الجمعيات.
ـ تسليم رخصة الحراسة المسلحة بالنسبة للأسلحة من الصنف الثاني.
ـ إسناد رخص استغلال المقاهي من الصنفين الثاني والثالث المنصوص عليهما بالقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.
ـ إسناد الأعداد الصناعية والموافقة على العطل بشتى أنواعها والنقل وإقرار العقوبات التأديبية بالنسبة لأعوان الإطارات المشتركة التابعة لوزارة الداخلية الراجعين اليهم بالنظر وكذلك المصادقة على مطالب المنح العائلية ومطالب المعاينة الطبية وتسليم مختلف الشهادات التي تهم هؤلاء الأعوان.
ـ إمضاء وتسليم مختلف الشهادات والوثائق المالية الخاصة بأعوان أسلاك الأمن الوطني والشرطة الوطنية والحرس الوطني والحماية المدنية المعينين للعمل بالدوائر الترابية الراجعةالى نظرهم. (مطة جديدة – أضيفت بمقتضى الأمر عدد 1227 لسنة 2013 المؤرخ في 26 فيفري 2013).

المصدر : الشروق – 6 جوان 2016 ص 5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق