تقاريرتونس

مبادرة قائد السبسي هل هي داء أم دواء؟

Afficher l'image d'origine

محمد ضيف الله:

 

بمجرد أن رمى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الكرة في ملعب مختلف الأطراف السياسية في البلاد، بأن طرح عليهم مبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تخرج البلاد من أزمة أجمع الكل على أنها استفحلت واشتدت، سارع كل حزب إلى عقد اجتماع يتدارس فيه الموضوع ليدلي بدوله، ويعطي رأيه ويبين موقفه. وجاءت ردود الفعل والمواقف مختلفة بين تلك الأحزاب وإن اتفقت في أغلبها على المضي قدما في هذه الخطوة.

كما شغلت هذه المبادرة الرأي العام، وحركت الأقلام وأثثت المنابر، وتكاثرت الرؤى والآراء حولها، بين مبارك مرحب وناقد مستغرب، مباركة و ترحيب بلعب السبسي دورا في إخراج البلاد من ضيق طال، ونقد واستنكار لتجاوز الرئيس لصلاحياته ومسه بشخص رئيس الحكومة وموقعه الذي يكفله له الدستور، ونستحضر هنا تعليق للأستاذ قيس سعيد قال فيه  إن تونس “باتت تمشي على رأسها” متسائلا “على أي قدم ترقص تونس؟.

الرباعي الحاكم يرحب و يدعم:

أجمع الرباعي المشارك في الحكم على الترحيب بمبادرة السبسي ودعمها، خاصة حركة نداء تونس، التي أكدت عديد الأطراف أنها في جزء منها تقف وراء هذه المبادرة، وخاصة السبسي الابن وبعض المقربين منه، وهذا ما أكده رئيس الهيئة السياسية السابق للنداء رضا بالحاج في تصريح إعلامي، مشيرا إلى أن الغاية من المبادرة الإطاحة بالحبيب الصيد.
كما هناك تأكيدات أيضا على أن العديد من الندائيين هدفهم هو تغيير شخص رئيس الحكومة بشخصية أخرى جديدة تكون من الحزب الفائز في الانتخابات.
أما بقية الأحزاب الثلاثة، النهضة وأفاق تونس والوطني الحر فقد رحبوا بالفكرة، مطالبين بأكثر شرح وتوضيح وتفصيل.

المعارضة تجتمع وتتباحث في المبادرة:

أما الأحزاب المعارضة فقد تباينت المواقف بينها، فالبعض خير التعبير بموقفه  الانفرادي، وشدد على الإشارة إلى فشل حكم الرباعي، واستغل ذلك لطرح بديل، انطلاقا من مبادرة السبسي والتي اعتبرها علامة ارتباك واعتراف بالفشل الذريع.

 وطرحت تلك الأحزاب بديلا منطلقه هذه المبادرة لكن بتوسيع للحوار بين الجميع، ومن هؤلاء نذكر حركة تونس الإرادة، وأحزاب البناء الوطني والتكتل وحركة الشعب.
أما الفريق الآخر فقد اجتمع وتجمّع حول أهداف مشتركة، وكون كتلة وقتية خلصت بعد اجتماع لها عقدته يوم الأربعاء، تمحور حول هذه المبادرة إلى ضرورة فتح باب الحوار مع الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية كالاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى جانب الدعوة إلى ضرورة عقد مشاورات حول الأهداف والبرامج والمضامين.
وجمع هذا اللقاء الجبهة الشعبيّة وحزب المسار الديمقراطي والحزب الجمهوري وأحزاب الميثاق.

المنظمات الوطنية تتريّث وتنتظر:

عبر اتحاد الشغل عن موقفه من مبادرة السبسي على أنها إلى حد الآن مجرد فكرة لم تتجاوز خطّ الطرح، ولم ترتق بعد إلى مستوى المبادرة، وهي فكرة ليست سيئة وعليه فلا بدّ أن تكون ذات برنامج جدي لإنقاذ البلاد من هذه المرحلة الصعبة التي هي مليئة بالمخاطر التي من شأنها أن تهدد أمنها واستقرارها.

 كما أكد الاتحاد على أنه سيدرس في قادم الأيام جدوى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مشيرا في أغلب التصريحات إلى صعوبة واستبعاد المشاركة فيها.
أما منظمة الأعراف فعبّرت عن دعمها لمبادرة حكومة الوحدة الوطنيّة، معتبرة إياها تستجيب لمتطلبات الوضع الحالي، في انتظار تحديد أولويّات المرحلة القادمة وآليّات تنفيذها، و تستبعد المشاركة في الحكومة، بل إنها قد تكتفي بالمشاركة في الحوار حول البرامج والخطط والأفكار دون خوض في الأشخاص.

المبادرة قد تتحول إلى صراع على الأسماء:

في متابعة للتصريحات من هنا وهناك وللحراك والاجتماعات والتحاليل والقراءات نلاحظ وكأنّ المبادرة تتحول إلى تصارع حول الأسماء، حيث تحول قطب رحى الحديث إلى من تكون الشخصية البديلة للحبيب الصيد، فكثرت الأسماء وتعددت القائمات، وتضاربت الآراء، ودخلنا في عمليات جمع وطرح وتثبيت وإقصاء ورفض وقبول.

 ومن الأسماء المطروحة والتي تم تداولها، ناجي جلول،  خميس الجيناوي، سليم شاكر، سعيد العايدي، يوسف الشاهد،  كمال مرجان، نجيب الشابي، النوري الجويني وغيرهم.
هذه الأسماء تدخّل بعضها وصرح بأنه خارج هذه الدائرة وأن الأمر لا يعنيه، ولن يكون في ذلك المنصب، في حين تثاقل البعض الآخر في الرد مكتفيا بالقول أنه إلى الآن لم يطرح عليه من الأمر شيئا، ليواصل البعض المتبقي صمته وعدم الرد أو التعليق على تداول اسمه.

 ثم إن هذه الأسماء طرحت جدلا كبيرا، من حيث الأشخاص، بين معترض ومستغرب ورافض ومرحب، ثم طرحت جدلا أيضا من حيث تحويل وجهة هدف المبادرة الهام والأهم، أي البرنامج والأفكار التي يجب أن تنبني عليها هذه المبادرة والتي من خلالها يعين الشخص لا العكس.

ما هي الإمكانيات الواردة في ظل هذا الخلط؟
إن المخرج من هذا المأزق أو هذه “الخلطة” سيكون في نهاية المطاف إما بالإبقاء على الحبيب الصيد مع إجراء بعض التغيرات في وزارات بعينها يقع تحديدها بعد حوار شامل بين مختلف الأطراف وهذا صعب المنال، لتباعد الأراء والمواقف.

أو باحتمال ثان هو أن يجتمع الرباعي الحاكم على دعم وثقة جديدة للحبيب الصيد مع تغيير بعض الوزراء بعيدا عن رضا المعارضة والمنظمات الوطنية، وهذا في الحقيقة سيبقي دار لقمان على حالها، بل قد يوسع دائرة الصراع بين المعارضة والأحزاب الحاكمة، وأيضا بين النقابات والحكومة.
أما الحل الثالث فهو أن يعقد حوار وطني واسع ويخرج من خلاله المجتمعون باسم جديد لرئاسة الحكومة، يشكل حكومته بعيدا عن المحاصصة الحزبية، في سيناريو شبيه بمخرج حكومة مهدي جمعة، والوصول إلى هذا الحل سيكون إن حدث بصعوبة كبيرة، بسبب التجاذبات والمحاصصة الحزبية، والتي ستطيل الخوض في الموضوع، من ناحية تحديد الشخصية “النادرة” التي ترضي الجميع، ثم من ناحية قائمة للوزراء تقنع مختلف الأطراف وتجتمع عليها.

أما الحل الرابع فانه أن يتصرف السبسي من تلقاء نفسه أو في إطار ضيق جدا كما فعل في نسج فكرة المبادرة ويطرح اسما جديدا لرئاسة الحكومة، ويضع الجميع أمام طريقة لايجاد توافق حوله وحول تشكيل فريقه الحكومي  وهذا أيضا سيخلق تباين وسيجد صدا كبيرا خاصة من الطرف اليساري، سواء الحزبي أو النقابي لاسيما إن كان الاسم المقترح من النداء كما يرجح جدا، وقد ينحصر في 3 أسماء هي شاكر وجلول والجيناوي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق