دراساتليبيا

ليبيا: هل ستواصل مكونات “طبرق” عرقلة السراج؟[1]

 

 Afficher l'image d'origine

علي عبد اللطيف اللافي:

 

      اعتقد كل المراقبين للأوضاع في ليبيا، بانتهاء الأزمة السياسية  بعد توقيع اتفاق الوفاق الليبي في الصخيرات المغربية في نهاية السنة الماضية، إلا أن التطورات السياسية والميدانية على الأرض أوجدت شُكوكا جدية حول توفر شروط تطبيق الاتفاق بين فرقاء فبراير[2]، فهل يُوجد أفق مشجع في الأيام القادمة، و هل ستُوحي التطورات فعليا بالتفاؤل، خاصة  وأن مُكونات طبرق ( الحكومة – البرلمان – الجيش)، سعت في الأسابيع الماضية بطرق شتى لعرقلة السراج بطرق مختلفة[3]، و ما هي مجسدات عمليات العرقلة المستمرة وما هي خارطة الطريق التي ستسعملها حكومة الوفاق الوطني لتجسيد الوفاق ورفع مختلف التحديات؟ 

+ العوامل الراهنة بين أطراف “طبرق” وحكومة السراج:

           عديدة هي العوامل الراهنة بين مكونات حكومة طبرق وحكومة السراج التوافقية و من بين أبرز العوامل الراهنة نذكر:

أ- التعثر المستمر لما يسمى بــ”مصادقة برلمان طبرق على حكومة الوفاق”، خاصة و أن وثيقة اتفاق الصخيرات، تنص عمليا على ضرورة حصولها على ثقة البرلمان والذي يُحبذ أنصار الثورات المضادة في العالم العربي على وسمه بـــ”المعترف به دوليا”، ويعود التعثر فعليا، للاختلاف الكبير بين حكومة السراج المعتمدة من قبل الأمم المتحدة وبين حكومة الثني والبرلمان الذي انبثقت عنه، حول قضايا أساسية وفي مقدمتها:

  • طبيعة التشكيلة الحكومية التي ترى بعض أطراف البرلمان أن فيها انحيازا كبيرا للاسلاميين، و هي فكرة يُروج لها بل و يقف وراءها النظامين المصري والإماراتي…  – – حكومة الوفاق لا تبدو راغبة عمليا في المثول أمام البرلمان لطرح برنامجها لعدة أسباب ولطبيعة التطورات التي حدثت بعد تشكيلها …  
  • الاختلاف الكبير بين البرلمان وحكومة طبرق وبين حكومة السراج المدعومة أمميا حول الوضع القانوني للجيش بقيادة الفريق أول خليفة حفتر، فحكومة الوفاق ورغم انها صرحت أنها قد تقبل به قائدا عسكريا تحت سلطة الحكومة، فان بعض من مكونات فبراير المساندة للحكومة الوفاقية، تسعى إلى عزل حفتر حتى من قيادة الجيش…
  • الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يسعيان للضغط بواسطة العقوبات الاقتصادية على رئيس البرلمان عقيلة صالح للخضوع لما تُطالب به بعض الدول العظمى بالاعتراف اللامشروط بحكومة السراج، وهو ما اعتبرته القوى المؤيدة للبرلمان، محاولة غير مشروعة لفرض أمر واقع….

 ب-   عمليا اعتبر موقف جامعة الدول العربية الذي سمح لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ووزير خارجيته بتمثيل ليبيا في اجتماع الجامعة الطارئ، ليعقد الأمر عمليا أكثر بين حكومة السراج وأطراف ومكونات طبرق خاصة وأن حكومة الثني انتقدت وبشدة موقف الجامعة[4] بخصوص ذلك الموضوع….

           وهكذا يمكن الجزم أن مكونات “طبرق”، تدفع نحو تفجير الأوضاع في ليبيا من جديد خاصة بعد أن تفاجأت بالطريقة التي غيرت أطراف ومكونات الجهة الغربية  موقفها من السراج وحكومته و تسهيل عمل حكومته…

والثابت ان الوضع في ليبيا يتعقد كل يوم بعدما اعتقد الجميع انه تم الوصول الى حل ولكن الخطير هو تزامن المعوقات التي تضعها بعض أطراف هنا وهناك امام الحكومة الوفاقية، مع تحركات تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا خاصة وأن التنظيم ورغم خسائره الاخيرة ميدانيا، فانه استفاد ويستفيد من طبيعة الأوضاع الأمنية جراء تنازع الشرعية بين الحكومتين اضافة الى تعدد الأجندات السياسية الداخلية اضافة الى تعدد القوى الإقليمية والدولية التي تدعم هذا الطرف أو ذاك ….

وهو ما يعني عمليا اعادة انتاج الازمة مع تغير مكونات الاطراف المتصارعة وإعادة عمليات الاصطفاف الفكري والسياسي والقبلي، أي العودة شبه الفعلية الى ما كان عليه الأمر عندما تنازع المؤتمر العام والحكومة التي يدعمها في طرابلس، الشرعية مع برلمان طبرق   والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه في أوت 2014، وهو نزاع عقده تدخل أكثر من طرف  مسلح على الخط مما سمح للتنظيمات المتطرفة بالتمدد في أكثر من منطقة ليبية ( درنة- صبراطة – سرت)[5]، بل وخاضت الاطراف الليبية عمليا حربا بالوكالة بين إصطفافين إقليميين معروفين…

+ آفاق الوضع وطبيعة الحلول:

           لا خلاف في أن تدخل الأمم المتحدة من خلال تعيين مبعوث خاص إلى ليبيا ( المتري ، ليون وأخيرا كوبلر)، قد برره الواقع المتردي في ليبيا وطبيعة الصراع، و رغم النجاح في تجاوز الخلافات والصراعات من خلال سلسلة من الحوارات بين القوى الليبية المختلفة في أكثر من بلد وأكثر من عاصمة(الجزائر – المغرب – تونس – روما ….)، إلى أن تم توقيع اتفاق الصخيرات على أساس أن تكون وثيقته أرضية توافقية للحل وتشكيل حكومة وفاق تمثل جميع الليبيين بمختلف توجهاتهم السياسية ومناطقهم الجغرافية ويرتاح الليبيون على اعتبار انهم سئموا التقاتل والصراعات…

و الثابت اليوم أن العرقلة المستمرة لبرلمان طبرق والحكومة المنبثقة عنه، لحكومة السراج عامل غير مُساعد على تجاوز الأزمة ومنع انفجار الوضع الأمني والعسكري في البلاد رغم الدعم الذي يظهر أن المجتمع الدولي مصمم على منحه لحكومة الوفاق لترسيمها حكومة للبلاد…

 كما أن جامعة الدول العربية وكل المكونات الإقليمية ( الاتحاد الافريقي – دول الجوار …)، هي قُوى داعمة لحكومة السراج، وذلك يعني عمليا رسائل لحكومة الثني وحلفائها الإقليميين  بأنه لا مجال أمامها غير التعامل الإيجابي مع السراج، “لأن غير ذلك يعني الدخول في مواجهة غير متكافئة مع الأمم المتحدة والدول الكبرى التي لم يعد خافيا أنها قد استكملت استعداداتها بانتظار إشارة للتدخل العسكري من جديد في ليبيا أو في حد أدنى معاقبة الاطراف المعرقلة”[6]

فهل ستدرك حكومة طبرق بمكوناتها ومن تبقى لها من حلفاء في الداخل والخارج، طبيعة التحدي الذي يواجهها عندما ترفض الاعتراف بالحكومة المدعومة من قبل الأمم المتحدة، فالحل عمليا هو أن تقدم على اتخاذ قرارات قاسية وربما مؤلمة لها، تكون بمثابة موقف وسط يوفر على ليبيا، مزيدا من الدمار في حال استدعاء المجلس الرئاسي القوى الأجنبية لفرض نفسها على الجميع؟[7] أم أنها – أي حكومة طبرق- “ستظل على موقفها الذي ترى أنه مشروع فتصطدم بشكل جذري مع كل القوى ومن بينها القوى الكبرى التي تدعم حكومة السراج التوافقية؟ هذا هو السؤال الذي جوابه عند حكومة عبد الله الثني والبرلمان الذي يدعمها برئاسة عقيلة صالح، ولا ينبغي عمليا البحث عنه في أي مكان آخر، حيث قد تجري سفن العلاقات الدولية بما لا تشتهيه قوى إقليمية”[8]، تقف مع حفتر وممثليه المتبقين في البرلمان خاصة امام ما كشفته الحرب على داعش في سرت، وما يكشفه كل يوم الموقوفون من حقائق من أنصار التنظيمات الارهابية، حول هوية الداعمين والممولين والمغذين ….[9] 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  أنظر مقال الكاتب ، صحفية الفجر، “من يريد عرقلة السراج و حكومته التوافقية؟”،  13 ماي 2016

[2]  أنظر مقال الكاتب “من يعيق الحوار في ليبيا؟’، موقع مجلة افريقيا المستقبل www.afriqueavenir.net،

24جويلية 2015  ، ومقاله “الحوار الليبي ، مربعات الفشل والنجاح” ، موقع شمال افريقيا للدراسات والتحاليل ،    8 أوت 2015

[3]  أنظر مقال الكاتب “ليبيا : من يريد أن يعيد الامور الى نقطة البداية”، موقع شمال افريقيا للدراسات والتحاليل (www.almagharebi.net) ، 7 ماي 2016

[4]  حسن السوسي ، “حكومة وفاق تبحث عن وفاق”، نشرة المحرر الالكترونية  – بتصرف –

[5] يمكن الاطلاع على مقال الكاتب “داعش في ليبيا: أداة توظيفية طيعة في كل الاتجاهات وضد بعض دول الجوار”، صحيفة الفجر موقع شمال افريقيا للدراسات والتحاليل، 22 أوت 2015.

[6]  حسن السوسي – نشرة المحرر الالكترونية – مصدر سابق – بتصرف –  ، ويمكن الاطلاع على مقال “موت غير معلن برلمان طبرق” لكاتبه أحمد الفيتوري ، موقع مجلة “الوسط” …

[7] لفهم الامكانيات يمكن الاطلاع على دراسة المركز العربي لدراسة السياسات، “هل بات التدخل الأميركي – الاوروبي وشكا في ليبيا؟ – ماي 2016، موقع المركز…

[8]  حسن السوسي – نشرة المحرر الالكترونية – مصدر سابق – بتصرف –

[9] يمكن كمثال للذكر لا الحصر، الاطلاع على تقرير موقع الوسط ، ”منقتل نجل أحد مساعدي القذافي أثناء قتاله مع تنظيم “داعش” في سرت”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق