اقتصادتونس

الأسباب الكاملةلإنهيار الدينار التونسي

Afficher l'image d'origine

حليم سلامة: 

 

    سعّر اليوم الجمعة 3 جوان 2016 و في سابقة في التاريخ المالي لتونس الدولار الأمريكي بـ 144.2 دينار و اليورو بـ 391.2 دينار و هو ما يشكل انخفاضا على التوالي بواقع 65.3 %و 4.12 %مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة باحتساب الانزلاق الشهري ليقع بالتالي الاقتراب من تجاوز ما يعرف بالحاجز النفسي لتسعيرة صرف العملة الوطنية مقابل العملتين المرجعيتين.

وتؤكد هذه الوضعية الانهيار المخيف للدينار التونسي و الذي اتخذ شكل نزيف لم يتوقف منذ سنة 2012 ليخسر في ظرف وجيز ما يعادل نسبة 14 %من معدل قيمة تداوله.

و تبعا لتفاقم معضلة التقهقر النقدي الوطني، بدأ بعض المتخصصون في المناداة بضرورة التخفيض في القيمة الصرفية للدينار و النظر في إمكانية ربط تسعيرته باليورو رغم ما تشكله هذه المناورة من خطورة على مستوى ازدياد خدمة الدين الخارجي إذ أن 45 %من القروض الأجنبية لبلادنا هي بالدولار و 30 %باليورو. كما يخشى احتمال حدوث تأثيرات سلبية فيما يهم التعاملات الخارجية و حصرها مع شريك واحد و هو الاتحاد الأوربي.

 و يجدر التذكير أن السلط النقدية التونسية تعتمد في سياستها الصرفية منهج التعويم الموجه و قيام البنك المركزي التونسي بتحديد نسبة صرف معدلة لتوجيه السوق النقدية عند حدوث اختلالات كبرى.

و فى هذا الصدد، ينبغي الوقوف عند أهم أسباب الأزمة الخائفة التي يعيشها الدينار منذ مدة و التي تتضح معالمها أساسا من خلال التقهقر الحاصل للميزان التجاري نتيجة ضعف التصدير و الارتفاع الهام لتوريد العشوائي بالإضافة إلى تسجيل عجز كبيرا في ميزانية الدولة.

و لعل العامل الأبرز في تدهور الأوضاع، يتمثل في ارتفاع نسبة التضخم التي تناهز حسابيا 5.3 %حسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء غير أن الانزلاق الحقيقي للأسعار بالنظر للفوارق الطبقية و الجهوية يقدر بنسبة تناهز 13 %و هو ما يعتبر من أهم أسباب تدهرج الدينار و سقوطه.

من غير أدنى شك، ينتظر مزيد تراكم الخسائر الصرفية لتونس في الأشهر القادمة على الأقل بسبب عدم وجود برنامج رؤية واضح҆ لتلافي أسباب الأزمة الحالية و ذلك حسب رأي عديد الخبراء، و التي ستكتسب صبغة تراكمية. و يحتمل أن تبلغ فاتورة التوريد و خدمة الدين قيما عالية لا يمكن بأي حال تحملها في ظل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية الراهنة و التي تمس تقريبا جل القطاعات و أطياف واسعة من الجهات و المواطنين.

لا يمكن الحديث عن حل في شكل معجزة للخروج من المأزق الذي تردى فيه الدينار التونسي ذلك أن هامش مناورة البنك المركزي يقتصر عموما على التعديل و ليس على قلب الأوضاع و تصحيحها بالكامل بالاعتماد على الآليات المتاحة لديه لاسيما أن مستوى مدخرات البلاد من العملة الأجنبية السائلة و الذهب لا يسمح بتخطي المشكل و لو ظرفيا من ناحية، و باعتبار أن المصادر الأساسية للنقد الأجنبي (11700مليون دينار سنويا) و هي من القطاع السياحي كمجال تصديري بامتياز و قطاع إنتاج الفسفاط و القطاع الطاقي تعا҃ني من صعوبات جمة فيما يتعلق بنقص إيراداتها نتيجة تراجع نشاطها، من ناحية أخرى.

و في جميع الحالات، فإن الحل مرتبط بشكل عضوي بالإرادة السياسية لدعم الاستثمار و خصوصا الأجنبي منه و العمل على مزيد التحكم في انخفاض الأسعار بالإضافة إلى السعي لإرساء خطط محكمة لمقاومة آفة الاقتصاد السري الذي أتى على الأخضر و اليابس بالبلاد و يمكن أن يدمر الاقتصاد الوطني و المنظومة النقدية هيكليا إن  لم يتم التصدي له.

المصدر: آخر خبر أون لاين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق