تحاليلليبيا

موتٌ غيرُ معلنٍ لبرلمان ليبيا

Afficher l'image d'origine

أحمد الفيتوري:

 

الحقيقة أن برلمان ليبيا يفقدُ أنفاسهُ الأخيرة وإن لم يُقر أحدٌ بذلك، فالبرلمان الآن منقسم على نفسه ويقوم أعضاؤهُ بعملية تناحر مُعلنة بنحره، وهذا ناتجٌ لحقائق أهمها:

أولا: العملية القيصرية التي قادها رئيس لجنة البرلمان في الحوار الوطني النائب امحمد شعيب من أجل الخروج من الصخيرات باتفاق لم ينضج بعد، وقد أدى ذلك إلى تفاقم الخصومة بين كُتلتي البرلمان السياسيتين المُختلفتين.
ثانيا: حصرُ مهمة الحوار الوطني في مهمة واحدة أحد، والعناد من أجل ذلك وهي حكومة الوحدة الوطنية.
ثالثا: اعتبار المادة الثامنة ليست إشكالا والقفز عن المسألة.
رابعا: فشل السيد مارتن كوبلر في تطوير ما أنجزه ليون واعتباره اتفاقاً مقدساً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومحكما ومطلقا، وبهذا قفل الحوار وانتهى ووضع في تابوت، عليه أُلغيت مهمة الوسيط الدولي عمليا.
خامسا: نتج عن فشل البرلمان تعطيله وبالتالي تعطيل الطرف الأساس في اتفاق الصخيرات أي العودة إلى المربع الأول.
سادسا: نتج عن الموت غير المعلن للبرلمان حرب معلنة بين أطراف” اتفاق الصخيرات” تتصاعد، قد تجر البلاد إلى حرب ضروس لم ترَ مثلها إن لم يتم تفادي ذلك عاجلا في مهمة وطنية مسؤولة، ومن كل الأطراف السياسية والعسكرية والمدنية.

عليه نرى أن المهمة الوطنية المنوطة بالجميع مهمتها الأولى والأخيرة:
أولا: إطفاء حالة الحرب التي هي قاب قوسين أو أدنى من الاشتعال وتحت مُبررات عدة ودعاوى مُختلفة.
ثانيا: العودة إلى طاولة الحوار لطرح كل الإشكالات على هذه الطاولة ما أساس للمشكل وما استجد، وتوسيع دائرة المشاركين وعدم استبعاد أي طرف، وأن يستمر الحوار خير من أن تكتم أنفاسه وتشتعل نار الحرب.
ثالثا: اعتبار أن مسألة السلام تخص الجميع وكذلك مسألة الحرب ضد الإرهاب، والكشف عن كل من يُساهم ويدعم هذه الحرب واعتباره عدوا يستلزم من الجميع محاربته سوى كان طرفا محليا أو إقليميا أو دوليا.
بناء على ما تقدم فإن مهمة الجميع إنقاذ البرلمان وإعادة الحياة إليه، وعليه لابد من دعم عقد جلسة للبرلمان في أي بقعة تتوفر من خلالها مُكنة استعادة البرلمان، وتحديد تاريخ هذه الجلسة في أقرب وقت وأن تكون جلسة لمهمة وطنية أساسها استعادة البرلمان من حالة الموت غير المعلن، وقد يلزم لعقد هذه الجلسة مشاركة وطنية من الجميع: الأحزاب، المجتمع المدني، الشخصيات الوطنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية من أجل توفير دعمها ولوضعها أمام مسئوليتها واعتبار ذلك فرض عين.

ولتحقيق هذه المهمة:
1- تكوين لجنة من البرلمان مهمتها العمل من أجل عقد جلسته الأولى هذه، والاستعانة من أجل ذلكم بكل السُبل الممكنة والتي توفر أسهل الطرق وأسرعها لعقد الجلسة.
2- اللجنة الرئيسة تكون لجانا لغرض إنجاز هكذا مهمة ضرورة، من مهام هذه اللجان الاتصال بكل الأطراف المعنية في ليبيا، وأيضا من الضرورة الاستعانة لأجل النجاح في عقد جلسة برلمانية ناجحة الاتصال بكل الأطراف التي بمُكنتها المساهمة في ذلك على المستوى المحلي والإقليمي والدولي مثل سفراء الدول الكبرى، ودول الجوار، والمغرب والسعودية وتركيا وإيطاليا… إلخ، والإلحاح في الاستعانة بالمنظمات المعنية بالمسألة الليبية: مجلس الأمن، جامعة الدول العربية، اتحاد المغرب العربي، المؤتمر الإسلامي، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي، اتحاد البرلمانات العربية والدولية.
3- لإنجاح هكذا مهمة من الضرورة تحديد المهمة الإعلامية وتحديد من يقوم بها وقصر التصريحات على شخص مُحدد ومنع الأعضاء من الظهور التلفزيوني والثرثرة والكلام الفارغ، وعادة المهام السياسية ليست علنية يلوكها الإعلام ويتلاعب بها كيفما شاء.
4- البرلمانيون من مسئوليتهم الأولى والأخيرة إنقاذ برلمان ليبيا من هذا الموت غير المعلن، ومنه ملزمون بكل عمل وجهد ووقت ومال لإنجاح هذه المهمة.

وأخيرا
إن عقد جلسة ناجحة واستعادة روح البرلمان سيكون الفيصل في قيام مشروع إقامة دولة ليبيا المدنية والخروج من حالة الحرب والتشرذم إذا ما عقدت هذه الجلسة بدعم كل القوى الليبية وكل الأطراف دون مُغالبة، شرط أن يكون ذلك بدعم إقليمي حقيقي ومعلن ومسئول وبعيد عن النظرة الضيقة للمصالح والنفوذ، ولا يكون هذا الدعم أيضا دون دعم دولي واضح وجلي وعلى الطاولة لأن هكذا دعم تكون حقيقته دعم حرب الإرهاب في ليبيا، وغير ذلك مجرد لوك ماء ومُحاربة طواحين الهواء.

وبعد… الختام
المجلس الرئاسي يعرفُ ذلك جيدا وعلى الأرض يعيشُ مُحاصرا في البحر أو قاعدة في البحر، ويرى ويسمع ضُباط أمريكا ينزلون في مطار مصراتة، وغيرهم من فرنسا في بنغازي ومثلهم من إيطاليا في معيتيقة، أما بريطانيا فقد صرح وزير خارجيتها أن داعش ليبيا لا تمثل خطرا على أوروبا مما يعني أنه على صلة بهم وحاصل منهم على ضمانات أو كما يمكن تأويل ما قال، وآخرون يعلمهم الله من كل فج عميق يُساهمون في تفاقم الأوضاع في ليبيا وما نرى من جبل الثلج الا النَزر اليسير، وهم من ناحية أخرى يقولون ما لا يفعلون كما الشعراء في القرآن، مما يجعل من مهمة” مارتن كوبلر” مهمة المُهرج الذي يُخفي ما يجرى على المسرح ليس إلا.

المصدر: ”الوسط” 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق