دراساتليبيا

ليبيا : من يريد العودة لنقطة البداية؟

 

Afficher l'image d'origine

 علي عبد اللطيف اللافي

             لا شك ان ترتبات الوضع الليبي خلال الأسابيع القادمة ستكون عديدة، بل أنها قد تغير المشهد السياسي في عدد من دول الجوار وبعض الدول العربية كما ستكون مؤثراتها متعددة على بعض الدول المتوسطية في جنوب القارة الأوروبية باعتبار ان السؤال الأهم والأساسي اليوم بعد مباشرة حكومة السراج لعملها منذ اسابيع من العاصمة طرابلس، هو من هي الأطراف التي تسعى لعرقلتها وإعادة الأمور إلى نقطة البداية تحديدا، خاصة وأن تلك الأطرف عديدة إضافة إلى أطراف إقليمية ودولية عديدة لا ترى في تكاتف الليبيين ووحدتهم بعين الرضا؟، كما لابد من التساؤل حول مستقبل تطور الأوضاع في ليبيا في افق  الاسابيع والأشهر القادمة…

1-  هل يمكن عمليا ان تنجح بعض الاطراف في اعادة الامور لنقطة البداية؟ 

رغم مباشرة حكومة السراج لمهامها واستلامها لأغلب الوزارات والمؤسسات الحكومية  منذ أسابيع وتمتعها بدعم دولي غير مسبوق، فان عودة الامور إلى النقطة الصفر مازالت قائمة رغم ضعف نسبية حدوث ذلك، نتاج تسارع الخطوات الايجابية و عوامل التحدي التي تواجه ليبيا، لو تواصل ألانقسام إضافة إلى إصرار القوى الدولية الكبرى على نجاح الحكومة  واستمرارها  في القضاء على مظاهر الفرقة والصراع و التسيب و محاربة الإرهاب …

وعمليا تبقى عمليات عرقلتها أمورا ممكنة الحدوث نتاج تعقيدات الوضع وتشابك المصالح بين أطراف داخلية وخارجية وحالة اللادولة ولكن القُدرة على إفشال التوافق الليبي مرتبط بتطورات إقليمية ودولية عديدة ومتوازية:

أ-  سنة 2016 هي سنة الانتخابات الأمريكية بما يعني أنه لو تفجر الملف الليبي من جديد وتعددت عوامل تفجره فسيصبح أمرا عصيا على أي طرف دولي بما فيها الولايات المتحدة والتي تبحث عن غلق الملف الليبي بشكل شبه كلي قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية و نتاج أجندات ملفات أخرى لديها، وعمليا قد تذهب الأحداث إلى حدها الأقصى نحو خط اللاعودة نتاج عوامل عدة مغذية وتعدد الأطراف التي تشعل نار الانقسام والخلافات هنا وهناك، رغم أن ذلك أمر مستبعد في ظل المعطيات الحالية و على ضوء قرارات المكونات والتفاصيل ومختلف الرؤى …

ب-  تعدد الأطراف التي لا تريد للحكومة النجاح وهذه الأطراف هي أكثر من أن تعد في الداخل الليبي (جزء من أنصار القذافي – أطراف في حكومة طبرق المنحلة  – زعامات و أطراف حزبية عديدة في الجنوب الليبي كما في الغرب والشرق)، و من  قوى إقليمية ودولية لها دوافعها  الذاتية والموضوعية ….

ت-   تطورات الأحداث في سورية واليمن إضافة إلى مدى تدعم نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس…

ث-  أجندات فسيفساء الدولة العميقة في الدول العربية و الثورتين المضادة في تونس ومصر، فهذه الأطراف ترى أن نجاح أجنداتها مرتبط بفشل التوافق في ليبيا بل أن القوى الإعلامية والأمنية والسياسية الممثلة لتلك الثورات المضادة، تعمل كل حين وكل يوم على إفشال السراج وحكومته في بسط نفوذها، بل وتعمل على دعم انتصار قُوى ليبية قريبة منها بل هي تنجز على الأرض دعما لوجستيا لها ….

ورغم أهمية العوامل سالفة الذكر في قدرة أطراف على إفشال حكومة السراج  في تحقيق ما يريده الليبيون والأطراف الجادة في الحوار وبعثة الأمم المتحدة وقوى دولية، فانه يُمكن الجزم أن العرقلة التامة أمر صعب المنال، وان العوامل السالفة الذكر قد تكون مُربكة للحكومة ولكنها لن تكون قادرة على إفشالها عمليا وذلك للأسباب التالية:

أ- أغلب القوى الدولية ترغب في نجاح السراج وتسعى لدعمه بغض النظر على اختلاف القوى الدولية في ما بينها على الاجندات المستقبلية في ليبيا أو تفاصيل برامجها أو مدى الرضا عن قوة تواجد الإسلاميين فيها…

ب- الدول الأوروبية حسمت أمرها في الدعم الكلي للسراج باعتباره مرضي عنه من طرف جميع الليبيين، وذلك بهدف ان تتحكم حكومته في الهجرة غير الشرعية لان الدول الأوروبية وعلى عكس ما يعتقد البعض ليست ضد الهجرة بل في تحديد من يهاجر تحديدا ومدى علاقاته بالظاهرة الإرهابية و الإجرامية من عدمه …

ث- سيبقى الدور الجزائري حاسما في استقرار الاوضاع في ليبيا بل و ستكون الجزائر حصنا منيعا ضد أي إرباك لمسارات الدول المغاربية لان ذلك جزء من استراتيجيا سياساتها الخارجية ولقاحا أساسيا لعدم زعزعة استقرارها الداخلي …

ج- ألهمت التجربة التونسية بغض النظر على نسبية نجاحها في تحقيق أهداف ثورتها والتي لم تستكمل مهامها بعد، القوى الدولية والفاعلين السياسيين في ليبيا وخارجها أنه يمكن بناء حكم تشاركي وتوافقي مبني على نتائج الانتخابات في البلدان العربية وخاصة المغاربية بالذات….

2- من يريد إعاقة حكومة السراج؟

عديدة هي الاطراف الت تسعى جاهدة كما بينا اعلاه لارباك الوضع الليبي وإعاقة حكومة السراج:

أ- أطراف دولية: رغم أن القوى الدولية حسمت أمرها كما أسلفنا في الفقرات السابقة من مقال الحال، في اتجاه دعم السراج وحكومته، إلا أن عوامل وتطورات لاحقة قد تجعلها تتراخى في الدعم، أو في الانجرار وراء قوى إقليمية تسعى لإرباك ليبيا مجددا في حد أدنى وهو أمر وارد بناء على تجارب سابقة خلال العقود الماضية أو من خلال استقراء السياسات الدولية في التجربتين العراقية والسورية، بل ومن خلال استقراء  مسارات التفاعل مع الأوضاع اليمنية رغم اختلاف المحددات والخصائص الجيو- سياسية في الحالة الليبية، إضافة لذلك ستبقى مواقف الإيرانيين والروس وهما عمليا لاعبان جديدان منذ أكثر من سنة في الملف الليبي حيث أن سياساتهما تجاه الملف يكتسيها نوع من الغموض بغض النظر عن التصريحات الدبلوماسية أمام كاميرات القنوات والشبكات التلفزية.

ب-أطراف إقليمية:عديدة هي الأطراف الإقليمية التي تسعى لإرباك الاوضاع في ليبيا مجددا بغض النظر عن مواقفها الدبلوماسية المعلنة:

+النظام المصري : لن يكون النظام المصري بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي مُرتاحا لنجاح السراج، خاصة أن حكومته ليست تحت رعايته و لن تحتاج لدعمه اللوجستي و ولن يستأثر بعطايا برامجها وخاصة الاقتصادية منها، خاصة بعد الحسم شبه النهائي في الجنرال العجوز حليفة حفتر وهو حليف معروف للمصريين، و لكن وقع عمليا إخراجه شبه النهائي من اللعبة السياسية و المستقبلية في ليبيا وهو ما لن يرضى السيسي ابدا….

+ الإمارتيون : يعتبر الإماراتيون ثاني الأطراف التي لن تكون مرتاحة لتوافق الليبيين وتقدم الحكومة التوافقية في بسط هيمنتها، ورغم أن الامارتيين يبقوا دائما مرتبطين بالتوجه الخليجي ولن يكونوا معارضين واضحين للسياسيات الأمريكية والأوروبية بل هم فاعلين فيها بشكل من الأشكال، فإنهم لن يكونوا مرتاحين لنجاح الحكومة بسبب تواجد إسلاميو ليبيا في تركيبتها، ولن تكون رؤيتهم للتعامل معها بعيدة عن رؤيتهم لحكومة الحبيب الصيد في تونس بسبب وجود حركة النهضة  الرباعي الحاكم  …
+ القطريين والأتراك: أولا ربطنا هنا “الأتراك بالقطريين” هو ربط موضوعي لتحالفهم السياسي والاقتصادي والذي بلغ درجة من التحالف الاستراتيجي حسب رأي المتابعين، و هذا التحالف المُعلن ليس طرفا محايدا في ليبيا رغم أنه تحالف لا يترك البصمات السياسية في الوضع الليبي تحديدا على عكس بقية القضايا الإقليمية الأخرى وعلى عكس قوى إقليمية أخرى في ليبيا، فالتحالف “التركي- القطري” يتحرك بهدوء ويسند واقعيا حكومة السراج ويعمل على نجاحها…

ت- أنصار القذافي: أولا، لا يمكن الجزم أن أنصار القذافي في ليبيا حاليا هم وحدة متكاملة من حيث الرؤى والتوجه والولاء أو من خلال رؤيتهم لمستقبل ليبيا ، وبعض أنصار القذافي يرون في قراءتهم للوضع الحالي أنه يمكن عودة نظام القذافي بكامله والبعض الآخر يعتبر أن تنفيذ وصية العقيد في أن يقع ترتيب الأمور لصالح سيف الإسلام القذافي، وفي هذه النقطة بالذات ينقسم أنصار القذافي إلى طرفين، الأول يرى في سيف منقذا للبلاد والطرف الثاني يرى في ذلك تكتيكا أوليا في طريق عودة نظام القذافي باعتبار أن الغرب في تحليلهم طبعا ليس أي إشكال مع سيف الإسلام بل هو ورقة غربية قديمة، أم الطرف الثالث من أنصار القذافي فهو يرى في نجاح السراج سبيلا أن تسترد بعض قبائل محسوبة عليهم حقها وانه لا يجب معاملتها بناء على قربها السابق من الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وهؤلاء يرون أن المصالحة الحقيقة هي في بناء جديد يدفن آلام الماضي…

و الخلاصة أن أنصار القذافي مُشتتون ومُختلفون وقوتهم بشرية ومادية لوجستية ولكنها متمركزة أساسا في دول جوار ليبيا وأنه لا أمل لأنصار القذافي في إفشال التوافق الليبي رغم هامش قوة مقتدر ولكنه نسبي على إرباك الحكومة، و الأكيد أيضا أن قطاعات واسعة من أنصار القذافي مؤمنة حاليا بما قاله رجل المخابرات القوي في عهد القذافي لقبيلة المقارحة في سجنه عند القبض على محمد بن نايل منذ اثر من سنة اثناء الصراع بين الاطراف الليبية، “عهد القذافي انتهى وولى ولن يعود وعليكم القبول بذلك والمشاركة في المسارات الجديدة”…

ت– بعض مكونات طرفي الصراع سابقا: إن كل من طرفي الصراع سابقا ليس وحدة متكاملة كما يعتقد البعض ولكن كُل منها يضم مكونات لا ترى في نجاح السراج تحقيقا لأهدافها:

+ مكونات ما كان يعرف بحكومة طبرق: وهي مكونات  تشمل حوالي خمس مكونات، بعضها ظاهر كـــ”الفيدراليين” و”مجموعة الكرامة” بقيادة الجنرال العجوز وأنصار تلك الحكومة سابقا في الجهة الغربية (وهم أيضا ليسوا وحدة متكاملة)، وأطراف لا تُرى  ولا تظهر في الصورة، ومنهم أطراف من قبيلتي “البراعصة” و”العبيدات” ( وهم قبيلة المرحوم عبد الفتاح يونس والذي قتل في 2011)، ومنهم مكونات سياسية ليبرالية وطبعا قيادات نظام القذافي التي لم تكن معلومة في عهده من عسكريين ورجالات الأمن الخارجي والداخلي، إضافة إلى أنصاره في القبائل وفي الإدارة ومؤسسات الدولة الليبية في عهده على علاتها البنويوية، وطبعا بعض هذه المكونات تختلف في رؤيتها للتطورات وإيمانها بأهمية التوافق وحسمها في ” ان االحسم العسكري مستحيل واقعيا وميدانيا و أنه لا سبيل إلا بتشكيل حكومة لكل الليبيين”….

+ مكونات ما كان يعرف بحكومة طرابلس: يختلف الأمر عن ما كان يعرف بحكومة طبرق، فحكومة الإنقاذ التي سلمت الوزارات للسراج اصبحت مصرة على نجاحه، فان بعض مكونات الجهة الغربية من غير الداعمين للسراج وحكومته هم أشخاص وليسوا أطراف ومكونات …

ث- الجهاديون:

             فسيفساء التيارات الجهادية في ليبيا معقدة ومتشابكة ومتطورة ومتحولة واغلب مكوناتها ترى في السراج وحكومته ضربا لأجنداتها السياسية والميدانية:

+  داعش في ليبيا:  رغم أن “داعش” في ليبيا ليست طرفا واحدا أو وحدة متكاملة تنظيميا بل هي فسيفساء تختلف من حيث الجهة المُمولة والداعمة لوجستيا ومن حيث الامتداد الجغرافي[2]، فــ”داعش سرت”، هي خليط بين داعشيين تونسيين ومصريين  وموريطانيين وسودانيين،  يسود غموض حول الجهات الداعمة لهم وبين بقايا مرتزقة نظام القذافي و أنصاره في الجنوب الليبي، بينما داعش في صبراطة (قبل البدء في تفكيكها في فيفري الماضي)، هو تنظيم مُركب ومدعوم لوجستيا من طرف عدد من القوى الإقليمية وبعض أجهزة   الأجنبية والمنظومات القديمة لعدد من الأنظمة العربية التي أسقطتها ثورات الربيع العربي، ورغم و هو تواصل موضوعي لتنظيم تونسي كان يٌدعى “شباب التوحيد”[3] ، أما داعش درنة فهي مجوعات ليبية كانت تنتمي لشبكات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو تنظيم القاعدة المركزي بقيادة أيمن الظاهري  وتبنت فكر داعش وبايعتها منذ ظهور البغدادي …

والخلاصة أن كل هذه التنظيمات لا تتحكم في مصيرها وأجنداتها وأنها مجرد أداة توظيفية وأنها مخترقة في مؤسساتها القيادية ويمكن أن يقع توجيهها لاحقا لعدد من الأهداف من بينها إرباك حكومة التوافق أو لخدمة أجندات وأهداف خارج ليبيا يُرتب لها مستقبلا من طرق قوى إقليمية ودولية …

+ بقية تنظيمات لجهاديين الليبيين المقصود هنا هي التنظيمات التي تبنت الفكر الجهادي سواء سابقا (بغض النظر عن تقييماتها وتطوراتهأ)، أو تتبناه حاضرا فالمعروف في ليبيا أن أول التنظيمات الجهادية و أبرزها في تاريخ ليبيا المعاصر، هي الجماعة “الليبية المقاتلة”[4] والتي سرعان ما حدثت داخلها تباينات حول العلاقة بتنظيم القاعدة قبل أحداث 11 سبتمبر 2001، وحول رؤيتها لفلسفة “الخيمة والعمود” وحدث هذا التباين من جديد داخل الجماعة اثر مجزرة بوسليم سنة 1996، واثر المراجعات التي قادها الدكتور علي الصلابي قبل وبعد أحداث ثورة 17 فبراير فقد حدثت عمليا، تباينات أخرى تنظيمية حيث ظهرت “الحركة الإسلامية للتغيير” والتي تطورت لاحقا إلى حزبين بناء على تقييمات متباينة للوضع الجديد في قراءة للواقع السياسي بعد ثورة 17 فبراير حيث قاد عبد الحكيم بلحاج حزب “الوطن” بينما قاد بعض من رفاقه السابقون حزب الأمة الوسط، في ما تشكلت تنظيمات أخرى في شكل مجالس شورى في كل من بنغازي و درنة وسرت، و تباينت رُؤاها حول التطورات السياسية والخلافات بين فرقاء فبراير، وباستثناء الملتحقين من أنصار القاعدة السابقين  بــ”داعش” (وأساسا في درنة)، فان أغلب التنظيمات الأخرى إما مارست الحياد تجاه الصراعات، أو انضمت لمساندة فجر ليبيا ميدانيا وليس سياسيا بالضرورة  أي أنها ضد حفتر  وليست  مع خصومه  السياسيين…

والخلاصة أن التنظيمات الجهادية الليبية من غير المجموعات الموالية لداعش، لن تعرقل السراج وحكومته بدون أن تساندها سياسيا بالنسبة للبعض (القراءة هنا هي قراءة شرعية وفكرية)، في حين سيكون لبلحاج و حزبه أنصاره دور مستقبلي في ليبيا نتاج تطور فكرهم السياسي وعلاقاتهم الخارجية المتطورة مع أغلب القوى الإقليمية والدولية …

3- أي مستقبل لتطور الأوضاع في ليبيا في أفق نهاية سنة 2016؟

بغض النظر عن التجاذبات وصعوبة المهمة بالنسبة للسراج وبالنسبة للبعثة الأممية وتعقد تفاصيل المشهد الليبي ومفرداته العديدة والمتعددة في أفق الاسابيع والأشهر القادمة، فانه يمكن التأكيد على أن نجاح التوافق الليبي أمر محسوم بينما عمل الحكومة سيعرف صعوبات عدة ومزالق عديدة وتحديات كبرى وعوائق لا تحصى ستسعى أطراف عدة إقليمية و ربما دولية إضافة إلى أطراف في الداخل الليبي، إلى العمل على توسيعها وتضخيمها، حيث أن تلك الأطراف ستلعب كل ما بقي لها من أوراق لإفساد المشهد الجديد وخلط الأوراق و إعادة الأمور للنقطة الصفر، أو ربما أعقد مما كان عليه الوضع في اكتوبر 2015 او حتى اعقد من وضعية أوت 2014 …

ولكن من الأكيد أيضا أن تطورات المشهد الإقليمي و طبيعة الموقع الجغرا – سياسي لليبيا وقربها ومن السواحل الأوربية وطبيعة التحديات الاقتصادية في دول الجوار الليبي ستدفع الجميع نحو الدفع لإنجاح عمل حكومة التوافق الليبية بل ومساعدتها في تنفيذ برامجها وإجراء انتخابات تغلق باب الصراعات الميدانية والعسكرية…

ولكن الحكومة ستجد بل هي امام  تحديات جسيمة على المستوى  الأمني  و بناء و قيادة المؤسسات السياسية والعسكرية وترتيبات الحدود مع الدول المجاورة والعمل على إنهاء الصراع الممتد أكثر من سنتين بين التبو والطوارق، ولكن أمل الشركات العابرة للقارات في الاستثمار في ليبيا ورغبة عديد العواصم الكبرى في إعادة النشاط لسفاراتها في طرابلس من أجل الظفر بعقود لكبرى شركاتها في بلد قد يصبح لاحقا وبسرعة كبيرة دبي2 باعتبار امتداده الجغرافي وثرواته الباطنية الرهيبة و طول شواطئه الساحلية وقلة عدد سكانه إضافة للصحراء الممتدة  نحو وسط القارة الإفريقية (دول الساحل والصحراء) …

وفي الأخير فان مستقبل ليبيا في أفق نهاية السنة الحالية سيكون واعدا من أجل عودة الوئام بين ألأخوة الليبيين حتى يتمنوا من إجراء مصالحة شاملة وعادلة تدفن آلام الماضي وتوقي الصعاب عبر تشكيل الحكومة الجديدة تنهي المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة تقنع الجميع في الداخل والخارج وتكون منطلقا لإعادة بناء المؤسسات الدستورية وحتى يهنأ الليبيون كل الليبيين بغض النظر عن أحزابهم وقبائلهم ومدنهم وانتماءاتهم الفكرية والمذهبية والسياسية…

—————————————————————

الهوامش:

[1]  يمكن مراجعة  مقالنا:

 

  • “الحوار الليبي : مربعات الفشل و النجاح” صحيفة الفجر التونسية بتاريخ  18 سبتمبر 2015

كما يمكن مراجعة مقالنا بموقع شمال افريقيا تحت عنوان “من يريد افشال الحوار الليبي؟” اكتوبر  2015

[2]  راجع مقالنا “داعش ليبيا : تنظيم مخترق أم تابع” ب – منشور في موقع شمال إفريقيا للدراسات والتحاليل”www.almagharebi.net ، نشر بتاريخ 22 أوت 2015

[3]    تنظيم أسسه وقاده الإرهابي التونسي والعراف السابق أحمد الرويسي، وهو أمني وعراف سابق تعرف على قادة أنصار الشريعة أثناء فترة السجن مع قادة عملية سليمان،  وقد قُتل في مارس 2015 في معارك مع كتائب مصراتة، بينما يقود التنظيم حاليا  المدعو نور الدين شوشان …

[4]  يمكن مراجعة و مُتابعة الدراسة التي تنشر على حلقات في “موقع شمال إفريقيا للدراسات والتحاليل”

(www.almagharebi.net)، تحت عنوان ” إسلاميو ليبيا : المسارات التاريخية ومحددات الفعل السياسي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق