تحاليلتونس

كارثة وطنية… الكتاب يغرق

 

 شكري بن عيسى (*)

 

في الوقت الذي يتفنن فيه مدير معرض الكتاب الدولي في اخراج صوره مع الوزراء على الصحيفة البائسة للمعرض ويستعرض فيها استقبالاته وجلساته في الصالون الخاص، يسجل المعرض الذي يبلغ الجمعة يومه الثامن كارثة حقيقية لم يسبق ان عاشها هذا المهرجان الثقافي طيلة مساره الذي يمتد على عش ارت السنين.

كارثة لا سابق لها، وهي في الحقيقة كارثة ببعد وطني، فأن يصل معرض كتاب الشارقة الى مليون و600 الف زائر، وان يفوق معرض جدة المليونان، وان يتم عد زوار المعارض العربية بالملايين، في حين لا يستقبل معرض تونس قبل يومين من اختتامه سوى ق اربة 30 الف زائر فهذه فعلا كارثة وطنية بكل المواصفات ويجب ان تعلن على وقعها كل صيحات الفزع٬ لا بل كل اشكال حالات الطوارئ الممكنة.

ولا ندري الحقيقة ان كانت الدولة برئاستها وحكومتها ووزيرة ثقافتها ووزير تربيتها الغارقين في الزيارات الاستعراضية الفلكلورية واعين بكارثية الحالة!؟ كلمة ازمة فعلا لا تفي بالغرض فالأمر وصل حالة انهيار، فالكتاب اليوم يغرق سحيقا ومعه يغرق مستقبل الوطن٬ فلا غد بدون كتاب يكون نواة التقدم والاقلاع الحضاري.

لا نهضة ولا مستقبل بدون كتاب، فالبلدان المتقدمة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا تصل فيها مبيعات الكتاب الى اضعاف اضعاف ميزانية تونس،لذلك فما عايناه من اروقة شبه فارغة من الزوار وعزوف كبير عن الشراء وعارضين يحتجون ويهددون بعدم العودة في الدو ارت القادمة فعلا ينذر بل يصل حد الكارثة،خاصة وان إدارة المعرض تضع اليوم الكتاب في قلب المواجهة ضد الارهاب في شعار بدا اجوف لا قيمة له.

والخطر الى حد الهلع اليوم يسجل عاليا، فإلى جانب غياب الحلول التنموية في الجهات والاخفاق في توفير

اليات لاستيعاب البطالة العالية ومواجهة الحركات الاجتماعية وغياب إرادة سياسية فعلية لمكافحة الفساد وإرساء حوكمة رشيدة لتجفيف منابع توجه الشباب نحو الحركات الإرهابية نسجل اليوم عجزا جديدا فادحا بل عميقا في معالجة ظاهرة الارهاب على المستوى الثقافي بعد ما سجلناه من انهيار كبير للكتاب في معرضه الدولي.

المسؤولية فعلا مشتركة وعالية بين النخب الاكاديمية والثقافية والطبقة السياسية والطبقة الاعلامية الذين قادوا الى حالة الانتكاس العميق هذه، فالإحباط صار عميقا والتونسي يعزف اليوم بقوة عن الكتاب والنكبة كبيرة، والحقيقة ان الامر يستوجب اجتماع طارئ للجنة “الامن القومي الثقافي” واعلان حالة الاستنفار القصوى، فما بعد انهيار الكتاب الا الاندثار.

الارقام التي تحصلنا عليها بطرقنا الخاصة حول عدد الزوار حاولت ادارة المعرض ان تتستر عليها وتخفيها وتلكأت في مدنا بها وحاولت ان تبيّن انها لا تعكس الحقيقة والاحتجاج بانه عادة ما يتم استعمالها بشكل “سلبي انتقادي” مبينة عجزها الفادح عن جذب الزوار بالشكل المستوجب، ولا غرابة فالأسماء التي تدير المعرض لا اشعاع ولا صيت لها في الساحتين الوطنية والدولية، والارقام سيتضح بانتهاء الدورة انها لن تتجاوز في احسن الحالات الـ 60 الف زائر واحصائيات مداخيل التذاكر تثبت ذلك بشكل واضح ولا يمكن بحال تكذيبها،واخفاء المعلومة اليوم بعد ايام فقط من سن قانون النفاذ للمعلومة يعكس ازمة قيم فيمن يفترض انهم يكرسون المبادئ والقيم الثقافية السامية.

الحلم فعلا يحتضر والامل يختنق والمستقبل تلفه العتمة بعد المسجل اليوم في معرض كتاب يتهاوى ونحن اليوم نعلن عاليا صيحة الفزع على الملأ، والكارثة حقيقية، والسلطة التشريعية والتنفيذية برأسيها والنخب ورجال الاعمال والبنوك تتحمل مسؤوليتها كاملة ان استمرت في مهادنة هذه الوضعية ووقتها فستكون الهاوية عامة ولن تستثني احدا!!

المصدر: ” babnet tunisie”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) متخصص في الاقتصاد والقانون والجودة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق