تحاليلتونس

“ريتشارد الغنّوشي” و الفزّاعة الغائبة

1

الصغير شامخ:

ضرب الإرهاب مجددا قلب أوروبا فكانت العاصمة البلجيكيّة بروكسيل مسرحا للتفجيرات و الدماء وسط الذهول و الخوف و الرعب و عواطف أخرى منها التشفّي أيضا، و لكن و بسبب البلد المستهدف، فإنّ التركيز الإعلامي و السياسي و الدولي كبير عكس ما يحدث عندما تضرب الجماعات نفسها في دول أخرى لنشهد سقوطا مدوّيا لـ”إنسانيّة” الموقف الإنساني نفسه الذي يرفعه البعض شعارا و يرفعه آخرون إستثمارا بحساب العائدات المفترضة من وراءه.
 
رغم كلّ الألم و الدماء فإنّ ما نراه إعلاميّا و سياسيّا بعد كلّ عمل إرهابي جبان في الدول الغربيّة مقارنة بما نشهده في تونس من جدل و مخاضات أمر يدعو فعلا إلى الوقوف عنده قراءة و تفكيكا و تحليلا فقد “ساء” البعض ربّما أن لا وجود لـ”ريتشارد” الذي تلتقي القراءات و التحاليل عند إتّهامه بشكل أو بآخر لتسجيل النقاط و الإستثمار في الدماء في مصاب جلل.
ليس المقصود هنا “ريتشارد قلب الأسد” ملك أنجلترا المعروف و لا “ريتشارد نيكسون” الرئيس الأمريكي السابق بل “ريتشارد آخر” مختلف تماما عنهما، فالمتابع للإعلام و للخطابات في بلجيكا و قبلها في فرنسا إثر كلّ عمليّة إرهابيّة لا يرى مطلقا نقابيّا أمنيّا و لا أمنيّا متقاعدا أو محالا على التقاعد و لا سياسيا أو “مثقّف حزب” يوجّه التهمة لراشد الغنّوشي زعيم حركة النهضة التونسيّة لكونها سببا في ظاهرة بات معلوما لدى الجميع أن أسبابها آتية من جذور بعيدة و بات مفضوحا أنّها عابرة للقارات أصلا و لا علاقة لها بالإسلام أساسا سوى “إنحراف في تفسير النصوص المقدّسة” و جهل كبير بفلسفة التاريخ.
لم يكن في بلجيكا و لا في فرنسا و لا إسبانيا و لا الولايات المتّحدة الأمريكيّة “ريتشارد” الذي يؤخذ عليه و يردّ عليه بالأحكام المسبقة و المواقف المنطلقة من قوالب تصنّف نفسها على النقيض، و لكن كان هناك حتما تفسير منطقي واضح لكون النزعة لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام باتت محرّكا لبعضهم بل لعلّها الهدف المنشود لسبب أو لآخر.
لم يكن هناك “ريتشارد المجهول” في بلجيكا و لا في أيّ دولة أوروبيّة أخرى ضربها الإرهاب ليتمّ إتّهامه بشكل مباشر بصناعة ظاهرة تشير كلّ كتاباته، التي لم يقرأها خصومه مطلقا و كذا جزء من أنصاره أيضا، إلى أنّه يقف على النقيض تماما من هؤلاء الجهاديين بل لعلّه الأقرب إلى الردّ على تلبّسهم بالنص الإسلامي المقدّس.
أحسب أنّني من الذين إطلعوا جيّدا على أثر الغنّوشي، و لي في ذلك قول كثير، و لا أكتب هذا المقال دفاعا عنه فهو أولى بذلك و أقدر عليه منّي و أحسب أيضا أنّي أتابع جيدا الإعلام الأوروبي و مراكز الدراسات هناك و عندما أقارن تعاملها مع الأعمال الإجراميّة الغادرة أكتشف حجم الشيطنة التي يتعرّض لها إثر هجمات مماثلة في تونس.
المصدر: ”سياسة.نت”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق