تونسدراسات

ملحمة بنقردان و درس للتّاريخ و الجغرافيا

مهدي ثابت:
مقدمة:
سيظل  يوم 7مارس  2016  خالدا في تاريخ تونس  الحديثة وفي تاريخ بلدة بنقردان بالتحديد .فماجرى لم يكن مجرد حدث إرهابي تعاملت معه قوات الأمن بماهو مطلوب وإنما هو أخطر من ذلك بكثير.  فالعملية الإرهابية كانت تطمح لتنصيب إمارة داعشية في بلدة بنقردان في مرحلة أولى ليتم بعدها مباشرة السيطرة على كل منطقة الجنوب من قابس إلى مدنين إلى تطاوين عبر الإسناد من داخل الجمهورية وخارجها. ولكنها  فشلت فشلا ذريعا وفي وقت قياسي وحتى عدد الشهداء لم يكن كبيرا بالنظر إلى حجم العملية من حيث الإعداد والتخطيط.
التّشابه مع أحداث قفصة 1980:
 اختيار بنقردان لتكون إمارة داعشية لم يكن من فراغ وإنما هو أمر له وجاهته من وجهة نظر أصحابه . إذ من المعلوم أن بنقردان منطقة حدودية ممتدة على فضاء صحراوي شاسع  إلى الحدود مع ليبيا . وهذا أمر حيوي ومهم للمجموعات الإرهابية القادمة من القطر الليبي الشقيق الذي بدوره يعيش فوضى امنية كبيرة . فهذا العامل يسهل تسلل المجموعات الإرهابية ويساعد في إدخال الأسلحة والسيارات وهو ما حصل فعلا. فبنقردان بالنسبة لمن خطط للعملية هي نقطة التقاء قوات الإسناد من الغرب والشرق أي من داخل الجمهورية ومن ليبيا وحتى من الجزائر فالفضاء الصحراوي هو مجال حيوي لنشاط هذه المجموعات. كما أن وجود عدد من شباب المنطقة الذي  انضم للتنظيم من سنوات وأصبح محل ثقة القيادات مكن من تخزين السلاح في أماكن مختلفة يصعب الوصول إليها أو التفطن لها . ولكن مشكلة العقل المدبر أنه لم يقرأ التاريخ وإنما اعتمد مقاربات ظنية جعلت كامل المخطط يسقط بالضربة القاضية. وكانت  العملية  شبيهة جدا بالتي وقعت في قفصة سنة1980.رغم الإختلاف في الفكر والأهداف بين المشرفين على العمليتين .فالمعلوم أن عزالدين الشريف الرجل الثاني في قيادة عملية قفصة بعد أحمد المرغني قد سبق المجموعة إلى قفصة بنية التهيئة للعملية ثم أرسل للقيادة في طرابلس بأن الأرضية ممهدة وأنه بإطلاق أول رصاصة سينضم إلى المجموعة عشرة آلاف مقاتل وسيتم السيطرة على المدينة بسهولة ليتم بعد ذلك الإسناد الجوي من الطائرات الليبية وتتم السيطرة على كامل منطقة الجنوب التونسي بمساعدة قوات على الأرض قادمة من ليبيا. ولكن بمجرد انطلاق العملية وجد عناصر المجموعة أنفسهم وحدهم في العراء أمام فيلق من الجيش التونسي بقيادة العقيد عزالدين بالطيب  الذي أفشل العملية كاملة في ظرف  8 4ساعة وتم قتل واعتقال أغلب عناصر المجموعة .إن من خطط  لعملية بنقردان لم يتخيل هذا السيناريو ولم يضعه في اعتباره وإنما نظر إلى سرت الليبية وإلى الموصل العراقية حيث الواقع يختلف بالجملة والتفصيل عن بنقردان إذ كان يتصور أن أهالي المدينة  سيرحبون بالمهاجمين وسيؤيدونهم بالنظر إلى حالة التهميش التي تعيشها المدينة وأن هذا سبب كاف لتأييد هذا التنظيم وسيناريو سرت والموصل سيتكرر مع بنقردان و.ربما كان المخطط أو المخططون يتوهمون أن المكان به حاضنة شعبية بالنظر لعدد الشباب من هذا التنظيم من أبناء المدينة المنتشرين في سوريا والعراق وليبيا . ولكن كل تقديراتهم في الأخير كانت خاطئة تماما كاشبا المحللين وأشباه الخبراء في التنظيمات الإسلامية الذين اعتبروا أن هذه المدينة منبتا للإرهاب والتهريب حتى أصبحت هذه المقولة متلازمة يرددها كل من هب ودب.
 الأثر الاعلامي للحدث  :
 ولكن لسائل أن يسأل لماذا حظيت هذه العملية بكل هذا الإهتمام الإعلامي والسياسي محليا ودوليا رغم انها تتنزل في خانة العمليات الإرهابية التي تحدث تقريبا بشكل يومي في مختلف أنحاء العالم ؟إن ما يميز عملية بنقردان عن غيرها من العمليات الإرهابية كونها كانت لها أهداف بعيدة المدى تهدد كيان الدولة وتؤثر بشكل كبير جدا في المحيط الإقليمي وقد تدخل المنطقة في أتون صراعات ستفتح الباب على مصراعيه للتدخل الدولي في البلاد والإقليم . ولذلك كان النصر في هذه العملية ذا بعد استراتيجي إذ حطم مؤامرة كبرى حيكت ضد البلاد وضد أمن المنطقة عموما . الأمر الثاني المهم جدا في العملية هو الأداء الأمني والعسكري  الذي كان على درجة  من الحرفية وأعاد الاعتبار للمؤسسة العسكرية التي تلقت ضربات موجعة في عديد الأماكن في البلاد ومنها جبل الشعانبي نتيجة غياب التجهيزات بسبب الإهمال الذي لحق هذه المؤسسة لعقود.الأمر الثالث المهم هو الأداء الرائع لمختلف تشكيلات الحرس الوطني من فرق مختصة وغيرها التي تلاحمت مع المواطنين في سابقة لم تعرفها البلاد من قبل وهو ما أثار اهتمام المتابعين الأجانب. الأمر الرابع والذي حول بنقردان إلى أيقونة و أمثولة في الوطنية هي تلك الهبة الشعبية المنقطعة النظير لمساندة القوات العسكرية والأمنية والتي ما كان أداؤها ليكون بهذا الشكل الرائع لولا الدفع المعنوي من مواطني المنطقة رجالا ونساء وهذا باعتراف القيادات الامنية ذاتها. لقد ساهم المواطن في بنقردان ساهم مساهمة فعالة في هذا النصر الساحق على قوى الإرهاب وفي إفشال المخطط الذي كان يستهدف البلاد . فالأهالي في بنقردان لم يخوضوا معركة الدفاع عن مدينتهم وإنما خاضوا معركة الدفاع عن تونس وهو ما جعل الواقعة حدثا وطنيا حقيقيا.
 غبار المعارك والاستنتاجات العشر:
الآن وقد انجلى غبار المعركة وخفت الحماس وعادت العقول إلى التفكير الهادئ الرصين؟ فما أهم الإستنتاجات من هذا الحدث الجلل؟
1ــ إن أول استنتاج من حيث الأهمية هو:- الفشل الذريع لمخطط رهيب كان يستهدف البلاد ولو نجح لاقدر الله لدخلت البلاد في حالة من الفوضى يعلم الله مداها
 2ــ الاستنتاج الثاني والمهم هو تكسر أسطورة داعش على أرض بنقردان. فالتنظيم قد تلقى ضربة قاصمة ليس من السهل أن يتعافى منها بسهولة وقد يعيد النظر في الكثير من أهدافه واستراتيجياته
3ــ الإستنتاج الثالث والمهم هو فشل مخطط ضرب المسار الديمقراطي الذي تنتهجه البلاد بصعوبة . إذ من بين أهداف العملية ضرب هذا المسار وإفشاله وهو ما يعني تقاطع أجندات هذا التنظيم مع أهداف قوى إقليمية ودولية معادية للديمقراطية في تونس وفي كل المنطقة العربية مما دفع ببعض المحللين إلى القول أن هذا التنظيم هو أداة تستعمله هذه القوى لتحقيق أهدافها في وأد الربيع العربي
4ــ الاستنتاج الرابع هو كم الإحترام والتعاطف الذي حظيت به تونس في مختلف بلاد العالم وهو ما سيعود بالفائدة على البلاد سواء بالدعم الإقتصادي للتجربة التونسية الوليدة أو بالدعم العسكري الذي تحتاجه البلاد وأعني بالدعم التجهيزات العسكرية التي تحتاجها القوات المسلحة التونسية
5 ــ الاستنتاج الخامس الذي أثبتته الأحداث من خلال زيارة رئيس الحكومة لبنقردان هو حالة التلاحم بين الشعب والقيادة في فترة الأزمات . فالإستقبال الحافل الذي حظي به الصيد في المدينة ليس قناعة بالأداء الحكومي بقدر ما هو تعبيرعن حالة وطنية عالية تتطلب اللحمة والتضامن بين الجميع في هذا الظرف العصيب. وكان شعار المستقبلين للصيد ” بالروح بالدم نفديك يا علم” في لحظة فارقة تقشعر لها الأبدان . وكانت درسا للعديد ممن يدعون حب هذه البلاد وهم يسعون في خرابها.كان هذا اللقاء درسا للسياسيين في ضرورة الإلتفاف حول الراية الوطنية عندما يكون الوطن مستهدفا.لم يطالب أهالي بنقردان بالتنمية ولم يبدر منهم ما يسيئ لمقام الدولة قولا أوفعلا وإنما تصرفوا بما تستوجبه اللحظة بعيدا عن الأنانية والنفعية المقيتة التي استفحلت في البلاد.
6ــ الاستنتاج السّادس هو سقوط متلازمة الإرهاب والتهريب .إن من أدخل السلاح ليس المهربون وإنما هم الدواعش من أبناء المدينة الذين يعرفون جيدا مسالك الصحراء ونقاط التمركز الأمني في هذه المساحة الشاسعة من الأرض المفتوحة. لقد لعب المهربون دورا مهما في الكشف عن بعض تفاصيل العملية وفي مد الأمن بمعطيات ساعدت في ملاحقة المجرمين.إن التهريب لمن لا يعرف هو ثقافة في بنقردان وممارسة لها طقوسها وشروطها وليس كل شخص مؤهلا ليكون مهربا . إن كل اختصاصات التهريب موجودة إلا تهريب السلاح فهو لم يثبته أي محضر أمني ولم يثبت من خلال اعترافات عناصر هذه المجموعة تورط أي من مهربي بنقردان في التعاون مع الدواعش .بل إن المهربين لهم علاقات استخبارية مع الأمن وهذا ليس جديدا بل هو من عهد بن علي.
7 – الاستنتاج السابع سقوط مقولة أن بنقردان حاضنة للإرهاب .هذه المقولة التي رسخت في عقول العديدين نتيجة الضخ الإعلامي ممن يسمون أنفسهم خبراء .لقد طعنت بنقردان “شرفهم الأكاديمي”وبرهنت عن زيف مقولاتهم وعن تهافتهم المعرفي(خبراء مزيفون)بل تحولت بنقردان إلى مفخرة للتونسيين في العالم. لكن هذا لا يمنعنا من القول بأن من أشرف على الجانب التنفيذي للعملية ومن قدم لها الدعم اللوجستي هم من أبناء بنقردان سواء من قدموا من الخارج مثل مفتاح مانيطة ومحمد كردي أو من الخلايا النائمة التي هيات المنازل وأماكن الإختباء للمهاجمين ومن أرشدت القتلة للوصول إلى منازل الشهداء من الأمنيين علما وأن القتلى في العملية من أبناء المدينة هم خمسة فقط والبقية من مختلف ولايات الجمهورية إلى جانب عنصر جزائري كان قد اكترى منزلا قريبا من منطقة الحرس ومكث فيه ثلاثة أشهر قبل تنفيذ العملية . والإحصائيات المحلية تقول أن عدد الدواعش سواء الذين غادروا المدينة أو من بقي فيها الى حد تنفيذ العملية لا يتجاوز المائتي عنصر من مدينة يعد سكانها مائة وعشرون ألف نسمة وهو عدد ضئيل مقارنة بعدد السكان. كما أن عددا مهما من هذه العناصر قد قضى في العراق وسوريا وليبيا. والعنصران الفاران واللذان تلاحقهما الأجهزة الأمنية واللذان لا زالا يشكلان خطرا هما محمد كردي وعادل الغندري.
8ــ الاستنتاج الثامن هو ضعف العمل الأمني الإستباقي . فالظاهر أن المجموعة المهاجمة قد عملت في أريحية كبيرة طيلة المدة قبل العملية وتمكنوا من السيطرة على قلب المدينة ومداخلها لفترة تتجاوز الساعة قبل أن تنطلق عملية المقاومة الفعلية من الأجهزة الأمنية والعسكرية. وهذا يطرح عديد الأسئلة حول الجاهزية الإستخبارية للمنظومة الأمنية التونسية . ولا ننسى ذلك النقابي الأمني الذي صرح في وسيلة إعلامية على الملإ وقال “إننا اخترقنا هذه المجموعات ولنا فيهم مخبرين” ومر الأمر دون أدنى مساءلة لهذا الشخص رغم خرقه  لواجب التحفظ في مثل هذه الأمور.
9ــ الاستنتاج التاسع  أن الحرب مع هذا التنظيم لازالت طويلة وأن من شروط النصر عليه النأي بالأجهزة الأمنية عن التجاذبات السياسية وأن يتحول الأمن التونسي إلى أمن جمهوري دوره حماية الوطن والمواطن. وأن ترتقي الطبقة السياسية بخطابها إلى مستوى يجعل منها رافعة مهمة في محاربة الإهاب لا في المناكفات السياسية التي قزمتها في نظر المواطن .كما لا يمكن أن نحارب كل الظواهر السلبية  ومنها ظاهرة الإرهاب في ظل واقع الإعلام في بلادنا . ولا أبالغ إذا قلت أن الإعلام قد ساهم مساهمة فعالة في انتشار هذه الآفة وفي مدها بالمعلومة الضرورية في الوقت الذي تريد . كما انحرف بالإهتمامات الوطنية إلى مسائل بعيدة كل البعد عن الأولويات التي يجب أن يطرحها الإعلام الجادة . إن من شروط النجاح في محاربة الإرهاب إعادة النظر بعمق في ملف الإعلام. فالدواعش ليسوا فقط في التنظيمات الإرهابية وإنما هناك أيضا دواعش الإعلام ودواعش الإقتصاد وهم لا يقلون خطرا على البلاد من دواعش السلاح.
10 ــ الاستنتاج العاشر والمهم هو أن بنقردان قبل 7مارس 2016ليست بنقردان بعد هذا التاريخ. وهذا يحيلنا إلى مجموعة من الإستحقاقات الأمنية والإقتصادية لهذه المدينة. والظاهر أن الحكومة تفطنت لهذا الأمر وبدأ العمل على هذا الصعيد.
لقد تفطن الجميع للأهمية الاستراتيجية لهذه المدينة التي يمكن أن تكون خاصرة رخوة لتنفيذ مخططات تستهدف أمن البلاد واستقرارها. فهي مدينة ساحلية تطل على البحر الابيض المتوسط بطول سواحل تتجاوز الثلاثين كيلومترا كما تنفتح على الفضاء الصحراوي من  الجنوب في اتجاه ليبيا وهذا يجعل البلاد أمام استحقاق أمني كبير لتأمين حدود هذه المدينة التي هي حدود البلاد في الأخير من البر والبحر بما يعني إعادة النظرفي التجهيزات الأمنية سواء داخل المدينة أو في المراكز المتقدمة داخل حدود المعتمدية كما يجب إعادة النظر في عديد العناصر الأمنية التي تؤمن كامل المعتمدية. والملف الأمني يبقى في الأخير من اختصاص الأمنيين ولا يمكنني الخوض فيه.
وعلى المستوى الاقتصادي تبقى المدينة متفردة بعديد الخصائص  التي لا نجدها في أي مدينة تونسية أخرى.فبنقردان تعتمد في نمط عيشها على التجارة الموازية وعلى التهريب وعلى ” الصرف”(التعامل بالعملة ومبادلتها خارج النظم البنكية)وعلى تجارة المحروقات إلى جانب كونها مدينة فلاحية بها قرابة مليون شجرة زيتون ومرشحة في السنوات القريبة القادمة لتكون المدينة الأولى في إنتاج زيت الزيتون. أما البنية الصناعية في المدينة فتكاد تكون منعدمة إذا استثنينا بعض الوحدات المختصة في تصبير سمك التن وتعليبه ليروج في السوق الداخلية وفي الخارج. هذه الخصائص تجعل الدولة مطالبة في مرحلة أولى أن تتعامل مع الأمر الواقع كما هو وكما كان لأكثر من عشرين سنة مضت دون أن تخضع لضغط لوبيات المال والأعمال المتضررين من التجارة الموازية التي تحافظ على القدرة الشرائية لشريحة عريضة من التونسين من بنزرت إلى بنقردان.  للتوضح جلية الامر ،عدد المحلات التي تشتغل على التجارة الموازية في معتمدية بنقردان يتجاوز  4000 محل . وهناك من هذه المحلات من يؤمن عيش مجموعة من العائلات. والحل يتمثل في مرحلة أولى في تقنين التجارة الموازية وذلك عبر وضعها تحت منظومة الجباية العمومية لتدخل الدورة الإقتصادية للبلاد . كما يجب التسريع بإنجاز منطقة التبادل الحر مع الشقيقة ليبيا التي ستحل العديد من المشاكل التي تؤرق المسؤولين وتحد من ظاهرة استفحال التجارة الموازية في غياب البدائل الفعلية.
الآن تعيش بنقردان حالة من الشلل التام في ظل غلق معبر رأس الجدير وتوقف جلب المحروقات من ليبيا سواء عبر المعبر أو عبر المسالك البرية . وهذا الأمر ينذر بالخطر الشديد . فالناس رغم أنها لازالت منتشية بالإنتصار الساحق على الإرهاب ومتفهمة لضرورة الدواعي الأمنية  لغلق المعبر والمسالك الصحراوية إلا أن ذلك لا ينفي بداية الشعور بالضجر والقلق نتيجة خواء الجيوب وحالة الكساد العامة في المدينة. ولذلك أنصح السلطات بأن تسرع في فتح المعبر بعد أن تطبعت الحياة في المدينة . وهذا أراه أولوية مطلقة مع ضرورة تأمين المعبر وتجهيزه بتجهيزات حديثة تمنع دخول ما يهدد أمن البلاد من أسلحة وغيرها.
خاتمة :
إن بنقردان التي تكسرت على أرضها أسطورة داعش تستحق من تونس أن ترفع عنها معاناة السنين التي امتدت لعقود . فدولة الإستقلال همشت هذه المدينة سواء  في عهد بورقيبة أو في عهد المخلوع بن علي أو في فترة الثورة. فلا يليق بدولة أن يرتبط مصير مدينة من مدنها بدولة أخرى ولو كانت جارة شقيقة . ونرجو  أن لا تكون الإستفاقة الأخيرة للحكومة من خلال حزمة الوعود التي قدمها السيد الحبيب الصيد للمدينة والمتمثلة في جملة من المشاريع الحيوية مجرد ردة فعل تتبخر مع مرور الأيام . إن بنقردان التي كانت بوابة الدفاع الأولى عن تونس يمكن أن تتحول إلى كابوس يؤرق حكومة البلاد إذا لم تتفهم طبيعة هذه المدينة وخصائصها وخاصة إذا حاولت أن تضيق عليها عيشها . وأنصح السيد رئيس الحكومة بأن يعود إلى التاريخ القريب وبالتحديد إلى رمضان 2010 أو ما عرف في بنقردان ب” انتفاضة التراويح” والتي أجبرت المخلوع بن علي على إعادة فتح المعبر  عندما أراد القضاء على التجارة الموازية بإيعاز من الطرابلسية ومن أصحاب المال والأعمال.  فتوقف الحياة الإقتصادية في بنقردان أثر كثيرا في عديد المدن الأخرى داخل البلاد ذلك أن بنقردان هي محج التجار من مختلف المدن داخل الجمهورية ومنها تسترزق شريحة عريضة من العائلات التونسية وهذا عامل إضافي يجعل بنقردان ملفا حارقا على مكتب السيد رئيس الحكومة و مجلس الوزراء.
المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجيّة و الدّيبلوماسية”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق