تحاليلتونس

تفكيك جمعة إلى ستة أيام أو أقل من ذلك….

نور الدين علوي:

عاد مهدي جمعة… بحزب البدائل … فكيف يكون حزب واحد ببدائل كثيرة؟ فما عهدنا هذا في دنيا السياسة منذ أثينا مرورا بباريس. يمكن لمهندس معماري أن يقدم نماذج مختلفة لمجسم بيت واحد ويقترح على صاحب البيت أحدها ثم يتفقان على تنفيذه أما أن يكون بيت واحد

مبني على أكثر من خطة فهذا مسخ أو حفرة نمل أعمى.

كيف يكون لحزب واحد بدائل كثيرة؟ هل هو ليبرالي مثلا هل هو ديمقراطي اجتماعي؟ هل هو اشتراكي؟ كل واحد من هذه بديل أو إطار نظري لبديل فأيها أنت يا صاحب البدائل؟ أو أين تضع بدائلك المتعددة لبلد واحد؟

لكن قبل العنوان الغريب؟ على ماذا يعتمد م.جمعة وما هي أرصدته التي يعود بها؟

م. جمعة حكم لمدة سنة فلم يعرف عنه قدرة خارقة لشيء بعينه رغم أن فريقه كان متنوعا وفيه خبرات (نستثني الكربولة). بل أن ما راج عن صفقاته ولم يتم توضيحه يجعل ظهوره واختفاءه ثم عودته مسترابا. ويعيدنا إلى سؤال سابق كيف ظهر م. جمعة في سماء الحكم؟

قيل لنا جمعته صدفة بحمادي الجبالي المرتعش في باريس فقدم له فقربه فلما استقال الجبالي استوزره علي لعريض في الصناعة (لماذا الصناعة بالذات هذا أول الأسئلة التي بقيت بدون إجابة).

وبأداة الاغتيال السياسي وفي أجواء انقلاب دولي على الربيع العربي فرض الحوار الوطني المغشوش وارتفعت أرصدة الوزير المغمور فجأة لنجده في رئاسة الحكومة وتزداد الصفقات التي أبرمها غموضا.

قضى سنة كاملة في القصبة لم يتعاون فيها ولم ينسق مع رئيس الدولة حتى في مراسم تعزية عائلات الشهداء فكأنما كان للدولة رأسان في قطيعة تامة.

لم نعرف عنه طيلة سنة خطابا مقنعا ولا ظهور إعلاميا فارقا ولا زيارات ميدانية فعالة فقد ضحك عليه ديوانة ميناء رادس فلم يفتحوا له حتى مخزن المحجوزات للمعاينة.

لم يخرج من القصبة إلا ليصور لنا كزعيم ساحلي يعود إلى بيته وتستقبله بلدته بالزغاريد مع شعارات عنصرية جهوية من قبيل عودة الدر (الحكم) إلى معدنه (الساحل). بعد أن كان ضائعا في الجنوب عند (السراح)

ما هي أرصدة جمعة الحقيقة؟

هل يكفيه أن يكون من الساحل ليحكم؟ وماذا لو كان الساحل لا يعتبره ساحليا؟ هل يمكنه فعلا أن يغطي فقر الساحل الآن للزعامات؟ فالساحل الان بلا زعيم (قد المقام).

هل يكفيه أن يخدم مصالح فرنسا وأن ينسق معها في صفقات الطاقة؟ ما وزن فرنسا الآن في سياسات المتوسط؟ أم أن هناك توافق عليه بين فرنسا وألمانيا ليكون هو البديل صاحب البدائل؟ (على فرض أن هناك حق للسياسيين في الاستزلام لدول أجنبية)

هل يعود الآن بدفع إماراتي؟ وإذا كان مشروع الإمارات لتونس دوما هو الحرب الأهلية التونسية (الذي اقترحته على الباجي ولم ينفذه) هل يملك جمعة أن ينفذه ليعيدنا إلى أجواء 2013 التي زكته رئيسا لحكومة بلا برنامج؟

لا شيء في مهدي جمعة يجعله زعيما (leader)ولا شيء فيه يجعله رئيس حكومة ناجح (Technocrate) لا شيء بوجهه يجعله معشوق الناخبة التونسية(Casanova) لا دليل عل امتلاكه لغة واضحة لا عربيه متقنة ولا فرنسية جلية ولا ألمانية فصيحة لا وطنية له (قضية الصفقات) ولا انتماء قوميا فهو عدو القضايا الكبرى لأمة ناهضة وقد قالها بلسانه. لا شيء يجعله عارفا بما في البلد وما في قلوب أصحابه (فهو في قطيعة منذ دراسته في فرنسا). قد تكون لديه خبرة رئيس مصلحة جيد في شركة نفط عابرة للقارات ولكن لا شيء يؤهله لحكم بلد فقير وطموح وغاضب حد الانفجار.

سيدي الطموح إلى حكم رقبتي مرة ثانية وقد سقطت من عيني في الأولى، اهِد من أحببت إلى بدائلك الفريدة فإني معك على طرفي نقيض. أقول لك قبل أن تعرض بدائلك العجيبة لشعب واحد ووحيد. لعل الذي سماك جمعة مؤمنا بأن الجمعة مقدسة ولكن كان عليه أن يجعلك أكبر من ستة

أيام. وإني لأراك دون ذلك حدَّ الانطفاء.

المصدر: ”تونس الاخبارية”

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق