تحاليلتونس

القطار التونسي والراكبون على التنمية

عادل السمعلي: 

الآن هدأت الأمور في تونس وظهر بالكاشف من يقف وراء العتمة…لو كانت ثورة ثانية حقّا لما سكنت الاحتجاجات بهذه السرعة… لو كانت ثورة ثانية حقّا فلن يوقفها اعلان حظر التجوّل… لو كانت ثورة ثانية حقّا لكان يوم الجمعة الماضي بعد الظهر يوما مشهودا… إذن العملية الاحتجاجية الأخيرة التي ابتدأت في القصرين وانتهت في حي التضامن كانت سيناريو محبوك له منتج وممول ومخرج سينمائي…

…إذن حذار فليس كلّ مطلب شرعي وراءه نيّة صادقة وليس كلّ مدوّر كعك كما يقول أهلنا في تونس… اللعبة كانت مكشوفة من الأوّل لمن يتابع الأحداث بدّقة ومنتظرة من الفوضويين والمرتزقة وحلفاؤهم من النظام القديم ومن بارونات التهريب وسيهدؤون الآن  قليلا بعد أن انكشف الملعوب ولكنهم سيعيدونها مرّة أخرى وبطرق أخرى فلن يستسلموا بسهولة وذلك لأنهم ببساطة مخنوقين ولا يتنفسون إلاّ في مناخ الفوضى والانفلات .

إنّ نزع الفتيل تطلب الفهم وتعميق الوعي فليس كلّ سراب ماء وليس كلّ من رفع شعار الحرية والتشغيل هو صادق ولا توجد أزرار إلكترونية لتوفير الشغل والتنمية في وضع اقتصادي نسبة النموّ فيه تقارب الصفر في المائة ومن يريد الاصلاح والاحتجاج فليبدأ أوّلا بمقاومة الفساد المتغلغل في كلّ المفاصل حتّى مفاصبل بعض الاحزاب وجمعيات المجتمع المدني فعندما يصبح الفساد ثقافة معتمدة فلا تحدثوني عن تشغيل وتنمية…

لو وضع القطار التونسي على السكة الصحيحة فذلبك يتطلب تقديريا فترة لا تقلّ عن عشرة سنوات لإحداث تنمية مستديمة وامتصاص طلبات سوق الشغل وإرجاع التوازنات المالية لوضع الاستقرار وهذا يعني أن المتربصين بالبلد وراكبي قطار الاحتجاجات الاجتماعية لأسباب سياسية وانقلابية مازال لديهم عشرة سنوات أخرى على أقل تقدير لمحاولات عديدة أخرى للركوب على المطالب المشروعة.

إذن ما العمل…

العمل هو تدشين حرب صادقة لا هوادة فيها ضدّ المرتشين والفاسدين والتجارة الموازية وقطّاع الطرق والمتهربين من الضرائب تمّكن من استرجاع ثقة الشعب في الثورة والتغيير وتفتح الباب لربح نقاط مئوية من التنمية الاقتصادية المخوّلة للتشغيل … ولكن ذلك لن يحصل أبدا لأن الفساد المستشري أصبح جزء عضوي من المنظومة الادارية والسياسية والاقتصادية والاعلامية الحالية والفاسدون غير مؤهلين لمحاربة الفساد وأي خطوة جديّة تتخذ ضدهم سيشعلون البلاد أمام هشاشة الوضع وتراجع سطوة الدولة على اجهزتها الفاعلة…

إذن ما العمل في ظل هاته الضغوط والاكراهات…

إن جزء من الحلّ في التفتح الاقتصادي والاجتماعي على الجيران الاقليميين وخاصّة الجزائر وليبيا والانخراط الفعلي في التوسط لتحقيق السلم الأهلي في ليبيا… أحببنا أم كرهنا ليبيا هي الرئة الاقتصادية لتونس أما الرئة الفرنسية والاوروبية فهي رئة موبوءة وغير مضمونة النتائج إلاّ ضمن اتفاقيات التبعية وإنعدام السيادة…

طريق النجاح في تونس مازال طويلا وتونس تمشي فوق حقل الألغام الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والقضائية والاعلامية وهذه الألغام في جزء منها صنعت خلال فترة حكم المنظومة القديمة وفي الجزء الآخر ملئت بمتفجرات آتية من وراء البحار من دول إقليمية معروفة لا تحب لنا الاستقرار والاندفاع والحماسة الزائدة في هذه الفترة الحساسة يمثلان مدخلا للانفجار والدمار… ألف خطوة بطيئة ولا قفزة فوق حقل الألغام…

…يجب أن يعي المجتمع السياسي والمدني التونسي أن بلدهم مستهدف خارجيا وموضوع تحت خط النار وليس أدّل من ذلك ما تنشره الصحافة الانجليزية عن مخطط الفوضى التي تدعمه دولة إقليمية خليجية في تونس بمشاركة أطراف حزبية داخلية معترف بها وغير معترف بها ومن يريد أن يفهم بصدق فالحقيقة ليست لغزا وليست غائبة.

المصدر: “Babnet Tiunisie”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق