تحاليلتونس

تونس تنزف وبارونات السياسة يستثمرون في أشلاء الضحايا

الحبيب الحاج سالم

    كل عملية إرهابية تكشف الواد السحيق الذي نحن فيه…، و كل عملية إرهابية تكشف الشرخ الذي أصابنا.. بعيدا عن معزوفة التوافق …و معزوفة جائزة نوبل….

  فكل حادثة تكشف لنا التنافق و حتى التناقض….

نخب تتهافت على “البلاتوات” تُشيطن و تتصيد و توظف العملية وتربطها بتركيا و ليبيا ثم تحوم وتحوم حتى تعود إلى فترة حكم الترويكا…بل وصل بالبعض حتى ربطها بالثورة.. بإيديولوجيا دون سواها…

ونخب و نشطاء على الجهة الأخرى ترد أن العملية ليست إلا تعبيرة من تعبيرات صراع أجنحة داخل نداء تونس…بل و ذهب الخيال الخصب إلى حد الادعاء بأنه من تداعيات الأزمة الأخيرة بين الاتحاد العام التونسي للشغل و منظمة الأعراف..

الكل يشيطن الكل ….و الكل يجرم الكل….و الكل يدعي امتلاك الحقيقة …و الكل يدعي باحتكار النزاهة و البراءة و الوطنية…الذي يهلل لإسقاط الطائرة الروسية …و الذي آلمه ذلك سواء… نحن من ندفع الثمن ….نحن الساحة…

ونحن من ندفع الثمن و منا الإرهابيون و منا الضحايا ….

في الازمات تذوب الخلافات و عندنا تتفاقم….المصائب توحد و عندنا تفرق… كيف لمثل هؤلاء أن يخططوا وأن يرسموا لنا الطريق…كيف لمثل هذه النخب..المسكونة المسكونة بصراعات الماضي …المصابة بعمى الايديولوجيا…أن تكون في مستوى اللحظة و مستوى التحدى ومستوى المسؤولية

.. و الخلاصة أن التجارة الرائجة هاته الايام عند جل الفاعلين في المشهد الساسي و المهتمين به و هي التفسير الباطني للسياسة ( التكتيك …المؤامرة …المناورة…..) ، وليس ذلك الا مثل التفسير الباطني للدين.. تذوب فيه الحدود بين الخيال والواقع، وبين المنطق والأسطورة….و” الطيحة تولي تنقيزة” و الكل يغني ليلاه ……. و ربي يحسن العاقبة………….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق