تحاليلتونس

ليسوا وحدة متكاملة وعلاقتهم باليسار يطغى عليها التوظيف: يساريُو النداء أمام ثلاث خيارات مُؤلمة[1]

  

علي عبد اللطيف اللافي

 

باعتبار أن كل فعل سياسي يرتكز للتأثير الفكري والثقافي كما له أبعاد تاريخية تُؤطره من حيث جذوره و خطه العام وحتى لو تم التباعد بين ذلك الفعل ومُؤثريه التاريخي والثقافي، فإن الفاعل السياسي يلتجأ للتأصيل للإقناع وبحثا عن النجاعة وعدم السقوط في الانحراف وينطبق الأمر بوضوح على الفعل السياسي ليساريي النداء ووظائفهم في الساحة السياسية بعد و قبل بلورة فكرة و تأسيس  “حركة نداء تونس”، بل قبل وبعد ثورة 14 جانفي 2011 لأن تخندق وفعل يساريي النداء سابق لها …       

فمن هم تحديدا وكيف التقوا ولما عجزوا أن يكونوا وحدة متكاملة في  المناورة والصراع مع الدساترة ولما غلب التوظيف على علاقاتهم ببقية رفاقهم من اليساريين منذ بداية التسعينات، ولما ترسخ ذلك التوظيف بعد انتخابات أكتوبر 2014 وما هي آفاق تموقعاتهم كأفراد و كمجموعات داخل وخارج النداء؟

+ فسيفساء مجموعات يسار النداء و تموقعاتها القديمة 

خاطئ من يعتقد أن يساريو النداء هم وحدة متكاملة، وان لهم نفس الرؤية الإستراتيجية أو نفس القراءات، وعمليا تختلف هذه المجموعات من حيث جُذورها التاريخية ومن حيث ولاءاتها القديمة أو قراءاتها على غرار الموقف من مقولة “البورقيبية الجديدة” التي يرفع لواءها الأمين العام للمؤقت،  و يتكون الشق اليساري من المجموعات التالية بغض النظر عن التداخل بينها:

أ- مجموعة حكومة 2011: وهم الوزراء والمسؤولين ذوي التوجه اليساري الذين عملوا في حكومة الباجي سنة 2011 على غرار رضا بلحاج ولزهر العكرمي والطيب البكوش ومعز السيناوي…

ب- المغادرين تنظيميا لتيار الوطد وفصائله: وأبرز وجوههم محسن مرزوق ولزهر العكرمي وبشرى بلحاج حميدة و سعيدة قراش وآخرين، إضافة إلى حمادي الرديسي وآخرين ممن غادروا الوطد مبكرا…

ت- مجموعة التجديد: وهم بعض قياديو الحزب الشيوعي ووريثته حركة التجديد وأهمهم وزير النقل الحالي محمود بن رمضان  و بوجمعة الرميلي و رضا بلحاج ولطيفة لخضر، أو من انشقوا مبكرا على غرار مصطفى التواتي…

ث- اليسار النقابي: وهم عناصر يسارية خاضت تجربة العمل النقابي في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي على غرار الطيب البكوش والهادي الغضباني وعبد المجيد الصحراوي ومصطفى بن حمد…

ج- يساريون وظفهم المخلوع: وهي عناصر عرفت بيساريتها في الجامعة التونسية في عقدي السبعينات والثمانينات والتسعينات واستطاع المخلوع وأجهزته الأمنية توظيفهم أمنيا وثقافيا وسياسيا أو اخترق بهم عددا من الأحزاب على غرار بعض التروتسكيين إضافة إلى نورالدين بن تيشة الذي خاض تجربة في اتحاد الشباب الشيوعي، أو علي مبروك المهذبي والمنصف عاشور وهم عديدون ومن مشارب تنظيمية مختلفة …

ح- اليسار الثقافي: التحقت بالنداء عددا من الوجوه اليسارية المحسوبة على اليسار الثقافي على غرار رجاء بن سلامة وألفة خليل وعبد العزيز المزوغي وعددا من المسرحيين والسينمائيين…

هــ –  المتنقلون بين الأحزاب: انضم للنداء عددا من قيادات بعض أحزاب يسارية على غرار بشرى بلحاج حميدة  و خميس كسيلة الذين كانا في التكتل، إضافة إلى عدد من قيادات الجمهوري على غرار يوسف الشاهد ومجموعة المائة إطار رغم أن بعضهم ليس يساريا، كما انضم للنداء عبد العزيز القطي وعددا من نواب حزب المؤتمر في المجلس التأسيسي، كما التحقت بالنداء أحزاب صغرى على غرار حزب “البورقيبية الجديدة” بقيادة صالح مصباح[2]، إضافة لليساري الطاهر بلحسين وتنظيمه “الحركة التقدمية التونسية” رغم أنشطته الإعلامية وعلاقاته الممتدة بعد من بعض النقابات الأمنية المُسيسة…

+ الفعل السياسي ليساريي النداء من تأسيس الحزب إلى انتخابات أكتوبر 2014   

تميز اليساريون في النداء بالقدرة على التحكم في جزء كبير من الخط السياسي للحزب وترك رئيسه المؤسس والسابق في الواجهة في ما تصرفوا هم في التفاصيل وتوجيهها توجيها ثقافيا وإيديولوجيا و براغماتيا، وقد شهدت فترة ما قبل انتخابات 2014 خمس مراحل رئيسية في استراتيجيا الطيف اليساري في النداء بغض النظر على استراتيجيا الباجي تجاه المجوعة قبل الدورة الخامسة للمجلس الوطني للنداء في جوان 2015، و هذه المراحل هي :

أ- قبل التأسيس: تركزت استراتيجيا المجموعة قبل التأسيس على الاشتغال بتنوع التواجد داخل الساحة السياسية وداخل وخارج حكومة الباجي، وإبراز أنهم كانوا بعيدين عن نظام المخلوع بل والقول أنهم كانوا ضحاياه ووظف بعضهم  صفة “المحلل السياسي” في عددا من الإذاعات والقنوات للتموقع السياسي لاحقا….

ب- أثناء تأسيس الحزب: اعتمدت إستراتيجيا المجموعة يومذاك بالتواجد داخل الهيئة التأسيسية و استقطاب عددا من كوادر الأحزاب والتنظيمات وخاض مرزوق وآخرين جولات مكوكية في الجهات …

ت- أثناء فترة حكومتي الترويكا: اعتمد يساريو النداء معركة توظيف الطيف السياسي وكاريزما الباجي وتاريخه وعلاقاته الخارجية مقابل التواري المرحلي بالتوازي اختاروا معركة تشويه الترويكا والنهضة والمرزوقي وتحميلهم مسؤولية كوارث و ترتبات 6 عقود من مآسي دولة الاستقلال، إضافة إلى منهج مبطن في ترذيل الثورة[3] بطرق غير مباشرة في ذهن الرأي العام إضافة إلى عدم ترك المساحات أمام الوجوه الدستورية عبر توظيف البُعد المرحلي والثوري وعبر التحجج بترك كل المساحات للسبسي وإبراز كاريزميته …

ث- من تشكيل حكومة المهدي جمعة إلى الدورة الخامسة للمجلس الوطني: اعتمدت المجموعة سياسة اختراق حكومة جمعة من حيث تركيبتها ومن خلال فعلها السياسي إضافة إلى العمل على اختراق والسيطرة هياكل الحزب والصراع مع الدساترة فعليا و العودة إلى سيناريو 1988 أي السيطرة على مفاصل الحزب في بعدها الفكري والتخطيطي وهو ما أوجد بداية المعارك العلنية في الحزب بين مكوناته الثالث حتى وصلت إلى استهداف الباجي رأسا بعد استهداف ممنهج لنجله وللخماسي …

ج- ما بعد الدورة الخامسة: أضعفت الدورة الخامسة الشق اليساري في الحزب فضعف حضوره في القائمات الانتخابية وتم طرد بن تيشة لاحقا من الحزب وتراجع بلحاج عن مواقفه السابقة، كما تراجع البكوش عن مطالبه السابقة ثم قدم استقالته وعاد عنها في ما ألغى العكرمي في برنامج تلفزي تهديداته قبل دخوله للأستيديو، وعمليا حاول الشق اليساري تحييد نجل السبسي ومواصله تحجيمه سرا إضافة إلى مواصلة استهداف الدستوريين على غرار الخماسي، والحصيلة أن هذه الفترة عرفت تراجعا كبيرا للشق اليساري كانت خاتمته عدم منح البكوش رئاسة الحكومة نتاج خيارات سياسية للسبسي، ومع ذلك كان اليسار الندائي فاعلا رئيسا للمعركة الانتخابية بشقيها الرئاسي والتشريعي وفي خيارات تشكيل الحكومة قبل أن تنقلب الموازين ضده مجددا بعد توضح عدم مرور التشكيلة الأولى …

+ حضور ضعيف في حكومة الصيد مقابل نصيب من التعيينات  

لم يستوعب يساريو النداء هزائمهم المتكررة داخل وخارج النداء حيث لم يستطيعوا أن يترأسوا أكثر من أربع قوائم من أصل 26 قائمة ندائية في الداخل وعمليا لا يمثل يسار النداء أكثر من ثلث نواب النداء وتشتت تحالفاتهم مباشرة بعد نتائج الانتخابات حيث خاض كسيلة والقطي معركة ضد قيادة الحزب بما فيها مرزوق،  وأصبحت خارطة الصراع خلال تلك الفترة لا تخضع لمعيار يسار –  دساترة ووقع تهميش كتلة النداء أثناء تشكيل الحكومة وتم خوض صراعات  ذات أبعاد أخرى رغم حصول اليسار على حوالي 15 حقيبة في الحكومة الأولى والتي سقطت قبل عرضها على مجلس النواب على انه وجب التذكير أن يساريي النداء خسروا معركة رئاسة الحكومة والتي طالما حلم البكوش بها ليخوضوا معركة قصيرة ضد تولية الحبيب الصيد، و رغم بقاء بعض عناصر يسارية في حكومة الصيد الثانية إلا أن تراجع اليساريين أصبح أمرا واقعا في أكثر من معركة مرحلية وهو ما ينطبق على سقوط مرشحي قائمة مرزوق في حركة الولاة …

وبعد ذلك تشتت اهتمام يساريي النداء بفرض واقعي لعدد من أجنداتهم الثقافية على غرار عزل بعض الأئمة وبين صراعم مع الشق الدستوري الذي عاد بقوة  وفرض أجنداته وبان جليا انه الطرف الأقوى في النداء على مستوى المستقبلي رغم أن التعيينات المحسوبة على النداء تولاها يساريون في عدد من المواقع لعل آخرها تولي رجاء بن سلامة إدارة المكتبة الوطنية…

+ يساريو النداء والخيارات المؤلمة

كل المتابعين يؤكدون أن يساريي النداء كرسوا عقلية التشتت داخل اليسار التونسي فهم تخلوا عن أحزابهم وتنظيماتهم في العقود الماضية فهم من أفشلوا فكرة الحزب اليساري الكبير والموحد،و هم أيضا من ضيعوا على اليساريين ضرورة اعتماد منهج يتّسم بالواقعية والفاعلية في التفكير وفي النضال، و هم من كرسوا عقلية شيطنة الخُصوم السياسيين بغض النظر عن هوياتهم الفكرية…

ويساريي النداء هم من وظفوا اليساريين في خدمة السبسي وعمليا وظفوا تحالف “الاتحاد من أجل تونس” ثم فككوه كما وظفوا الجبهة الشعبية ثم اشترطوا عليها عدم الاعتراض في صورة تشريكها في الحكم  ..، وهم أيضا من أعاقوا أن يلعب يسار الوسط دوره باعتباره موضوعيا الوارث الحقيقي لليسار، بل وأعاقوه من أن يجري تقييمات حقيقية ويفسر البعض من المحللين الأمر بأنهم يبحثون عن أمجاد شخصية لا غير…

وبناء على ما سبق تأكيده، سيجد يساريو النداء أنفسهم أمام ثلاث خيارات مؤلمة:

  •  الكف عن التوظيف في كل الاتجاهات إضافة إلى احترام الديمقراطية داخل وخارج حزب نداء تونس والذهاب إلى مؤتمر ديمقراطي يؤسس إلى حزب سياسي فعلي بعيدا عن منطق الاستئصال وفرض الأجندات التي لا تتناسب خصوصيا تونس الحضارية وهو الخيار الذي يحولهم إلى جناح أقلي في الحزب ولكنه على الأقل مساهم…
  • خوض الصراع إلى منتهاه مع الشق الدستوري، وهو صراع  ستكون عواقبه وخيمة عليهم، أولا لأنهم سيخسرون معاركه محليا و جهويا وسينعكس على ذلك مركزيا وسيجدون أنفسهم يبحثون عن التوافق بعد فوات الأوان وهو ما يعني إما بقاءهم لوحدهم في النداء و تأسيس الشق الدستوري لحزب بديل سيرث كل مكتسبات النداء على الأرض بما فيها ثلثي الكتلة…
  • خروجهم من النداء لتأسيس حزب يساري أي الحزب اليساري الكبير في نسخة جديدة وهذا مرتبط عمليا ببقية مكونات اليسار والتي طالما تم التلاعب بها من طرف يساريي النداء ….

+ أي مستقبل ليساريي النداء في المدى المنظور؟   

رغم أن يساريي النداء كما أسلفنا أما خيارات أغلبها مؤلم، فانه يمكن الجزم أن مستقبل يساريي النداء في الحزب مفتوحا على كل الخيارات في أفق المؤتمر الأول والتأسيسي وأيضا وفقا للانتخابات الرئاسية القادمة والتي قد تقلب المعادلات في المشهد السياسي التونسي، و يبقى السؤال المطروح دائما هو: هل يُعيد يساريُو النداء مجددا سيناريو 1988 عندما وظف بن علي عددا من اليساريين لخدمة أجنداته والتصدي للإسلاميين وقمع كل المعارضين، مقابل توظيف بعض اليساريين يومها ماكينة الدولة لخدمة أجنداتهم الثقافية والاستئصالية؟ بل أن السؤال الأكثر إلحاحا هل أن تبعات ذلك ستكون وخيمة عليهم مثلما شرحناها في الخيارات التي وصفناهم بالمؤلمة؟

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

[1]  مقال الحال هو خلاصة دراسة تحليلية بنفس العنوان، سينشرها الكاتب بموقع شمال إفريقيا للدراسات والتحاليل (www.almagharebi.net)، بداية الأسبوع  القادم …

[2]  راجع مقاله “نداء إلى نداء تونس”  – الشروق – 23 أوت  2015

[3]  حتى أن مرزوق قال لأنصاره في صفاقس “مسيرة 14 جانفي ما تطيحش حتى والي”

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. اليسار “محماش” النّداء دوره انتهى…بقلم: توفيق بن رمضان

    أولا لنعرّف “المحماش” لمن لا يعرف معنى الكلمة: هي عصا يسجّر بها التنّور، أي تحرّك بها النّار الملتهبة ليسجّر التنّور و يصبح شديد الحرارة، فتصير العصا “محماشا” مسودّا في طرفه، و يطلق على هاته العصا “المحماش” و في بعض المناطق “البرباش”.

    بعد الثّورة مباشرة لم يكن بإمكان رموز و زعماء المنظومة التّجمّعية و الدّستورية الظّهور و مواجهة الجماهير و الشّعب، و قد استعملوا بعض الرّموز من اليسارييّن من سياسيين و إعلاميين استعمالا تكتيكيّا على واجهتين، الواجهة الأولى في صلب حزب النّداء، و الثّانية في استعمال جبهة أحزاب اليسار كرأس حربة في معركتهم مع من انتخبهم الشّعب، أي مع حكومة التّرويكا و على رأسهم طبعا الحزب الأكبر حزب حركة النّهضة.

    و اليوم بعد أن تمكّنوا من التّموقع من جديد على السّاحة السّياسية في عدّة أحزاب و على رأسهم حزب النّداء، هم اليوم لم يعودوا في حاجة إلى استعمال “محاميشهم” من الرّموز اليساريّة و الأحزاب الجبهويّة الذين أجّجوا بهم الأوضاع و أشعلوا بهم البلاد و دمّروا بهم الاقتصاد بالإضرابات و الاعتصامات، و قد بدؤوا منذ أيّام يتخلّصون منهم الواحد تلو الآخر بعد انتفاء الحاجة لهم و لخدماتهم خاصة بعد تمكّنهم من إزاحة حكومة التّرويكا.

    و للتّذكير فقد سبق أن استعمل بن علي شيوخ اليسار في معركته مع حركة النّهضة، و لعلم الجميع إنّ ما فعل في الإسلاميين تحت حكم بن علي لا يتحمّله بن علي لوحده بل هناك الكثير من الأطراف الذين “غلّطوه” و هم جميعهم يشتركون معه في الجريمة، و بالطّبع على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة النّظام الدولي الغربي التي استفردت بالعالم و التّي اتّخذت من الإسلام السياسي عدوا جديدا لها بعد تخلّصها من العدو القديم الإتحاد السوفيتي سنة 1989، و بالطّبع لا يمكن التّكتّم على أنّ اليساريّين كانوا هم أيضا شركاء في الجريمة مع الدّساترة و التّجمّعيّين، و لا نبرّئ أيضا القيادات الكبرى لحركة النّهضة الذين أخطئوا في التّقدير و لم يحسنوا قراءة الأوضاع الجيو-سياسية خاصة بعد سقوط الإتّحاد السّوفياتي و استفراد الولايات المتّحدة الأمريكيّة بالنّظام العالمي الجديد و التي كانت وراء تنصيب بن علي و إزاحة بورقيبة.

    و اليوم بعد ثورات الرّبيع العربي، الأمر واضح و جلي فالولايات المتّحدة الأمريكية غير قابلة بالإسلاميين في الحكم، بل هي كانت تعمل منذ البداية على تشريكهم في المشهد السّياسي فقط ضمن أحزاب المعارضة، و ما انقلاب السّيسي في مصر إلاّ فصل من فصول إزاحة الإسلاميّين بعد وصولهم للسّلطة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرّة و ديمقراطيّة نزيهة و شفّافة، و ما الأفاعيل التّي فعلت في تونس من أجل إفشال حكومة التّرويكا و إزاحتها إلاّ دليلا قاطعا على الألاعيب و التّآمر الدّاخل في هذا الإطار و التّوجه و الذّي كان مدعوم من أطراف خارجيّة غربيّة و عربيّة، و كلّ ما فعل من تخريب و تعطيل و خسائر طبعا كان الهدف منه إفشال حكومة التّرويكا و إسقاطها، و لا شكّ أنّ كلّ ما حصل من أعمال تخريبيّة تتحمّله المجموعة الوطنيّة و الشّعب و هذا كلّه على حساب الأمن القومي للتّونسيّين و على حساب رزقهم و ازدهار الوطن و رفاه الشّعب، و هذا كلّه بسبب ما فعلته الأحزاب اليساريّة المتحالفة مع النداء من تعطيل لا بل تدمير للعديد من المؤسسات الخاصة منها و العامة.

    و بالطّبع بعد إزاحة النّهضة من السّلطة لم يعد النّداء في حاجة إلى خدمات من استعملهم من جماعة اليسار و لا شكّ أنّه سيعمل على التّخلص منهم الواحد تلو الآخر في الفترة القادمة، و في النّهاية يمكن القول أنّ اليسار محماش النّداء دوره انتهى و لم تعد له حاجة بعد خروج النهضة من الحكم، و من هنا فصاعدا لن تكون المعارك بالوكالة أو بالمرتزقة بل ستكون المواجهة مباشرة بين النّداء و النّهضة.

    و بالطبع مستقبلا المعركة ستكون بين القطبين الكبيرين، قطب الدّساترة و الإسلاميين، و لا شك أنّه سيكون هناك أحزاب كرتونيّة بل مجهريّة و سنعود كالعادة إلى أحزاب الموالاة، فالأحزاب ستنقسم إلى أحزاب موالاة للدّساترة و التّجمعيين و على رأسهم النّداء، و أحزاب موالاة لأكبر الأحزاب الإسلاميّة و طبعا هي حركة النّهضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق